ثلاثيات الرجاء والوداد مليحة ورادس شاهد على الفضيحة

مع تغيير نظام المسابقة واعتماد دور المجموعات تحت إسم «عصبة الأبطال الإفريقية»، كان الرجاء الرياضي أول ناد مغربي ينجح في التتويج بالصيغة الجديدة للمسابقة.
وقد واجه الرجاء أشانطي غولد الغاني في نهائي معقد، خسر ذهابه بهدف دون رد في غانا، لكنه عاد في الإياب بملعب محمد الخامس ليحقق الفوز بالنتيجة نفسها ويفرض الإحتكام إلى ضربات الترجيح.
هناك، أظهر الفريق الأخضر مرة أخرى شخصيته القارية الإستثنائية، وحسم السلسلة (5 ـ 4) ليضيف لقبه الثاني.
ذلك الرجاء كان يمثل نموذجا للفريق المغربي الذي يلعب بثقة الكبار داخل إفريقيا، خاصة أن تتويجه جاء في أول نسخة حديثة للمسابقة، ما جعل إسمه مرتبطا ببداية عصر جديد للكرة الإفريقية.
• 1999.. الرجاء يكتب ملحمة المنزه 
من بين كل النهائيات المغربية، يبقى نهائي 1999 أمام الترجي التونسي الأكثر درامية وربما الأكثر رسوخا في ذاكرة الجماهير.
فبعد تعادل سلبي في الدار البيضاء، دخل الرجاء مباراة المنزه في تونس وسط مخاوف كبيرة من التحكيم وضغط جماهيري رهيب،  وزادت الأمور تعقيدا حين تعرض المدافع عبد اللطيف جريندو للطرد في وقت مبكر مع احتساب ضربة جزاء للترجي.
في تلك اللحظة، بدا اللقب أقرب إلى الترجي، لكن الحارس مصطفى الشادلي قلب المعادلة بتصديه لضربة الجزاء، قبل أن يتحول الرجاء إلى كتلة دفاعية صلبة صمدت حتى ضربات الترجيح.
في اختبار الأعصاب، انتصر الرجاء (4 ـ 3) ليحقق لقبه الثالث، بينما تحول الشادلي إلى أحد أعظم حراس المرمى في تاريخ الكرة المغربية.
ذلك النهائي منح الرجاء بطاقة المشاركة في أول نسخة من كأس العالم للأندية بالبرازيل سنة 2000، ليصبح أول فريق إفريقي يشارك في الموندياليتو.
• 2002.. الزمالك يجهض حلم الرجاء الرابع 
بعد ثلاثية تاريخية في 1989 و1997 و1999، دخل الرجاء نهائي نسخة 2002بحثا عن لقبه الرابع ومعادلة أرقام كبار القارة، لكنه اصطدم في النهائي بالزمالك المصري الذي كان يعيش أفضل فتراته وقتذاك.
التعادل السلبي في لقاء الذهاب بالدار البيضاء أبقى كل الإحتمالات مفتوحة قبل لقاء القاهرة، حيث امتلأ ملعب القاهرة الدولي بما يقارب 100 ألف متفرج.
صمد الرجاء طويلا، لكن تسديدة تامر عبد الحميد قبل نهاية الشوط الأول منحت الزمالك هدفا حاسما أنهى حلم الفريق المغربي في التتويج الإفريقي الرابع في تاريخه.
ورغم الخسارة، حافظ الرجاء على صورته كأكثر ناد مغربي حضورا في المواعيد الكبرى آنذاك، بعدما أصبح إسمه ثابتا تقريبا في الأدوار النهائية للمسابقة. 
• 2011.. الوداد يسقط في رادس 
بعد سنوات من الغياب عن النهائي، عاد الوداد الرياضي سنة 2011 إلى الواجهة القارية بمواجهة الترجي التونسي في نهائي كسر العظام.
وكانت مباراة الذهاب في الدار البيضاء قد انتهت بالتعادل السلبي، قبل أن يسقط الوداد في رادس بهدف هاريسون أفول في مباراة اتسمت بالصراع التكتيكي والضغط البدني.
كما أن الوداد البيضاوي كان قد أكمل الشوط الثاني بعشرة لاعبين، بعد طرد مراد لمسن، وهو ما صعب مهمته أمام الترجي الذي عرف كيف يدير النهائي بخبرة أكبر.
ورغم الخسارة، شكل ذلك النهائي نقطة تحول مهمة للنادي الأحمر، لأنه أعاد الوداد إلى دائرة الكبار قاريا، ومهد لعودة أقوى بعد سنوات قليلة.
• 2017.. الوداد يثأر من الأهلي ويستعيد العرش الإفريقي  
إذا كان نهائي 1992 قد منح الوداد أول ألقابه، فإن نهائي 2017 أمام الأهلي المصري أعاد النادي إلى مكانته الطبيعية داخل القارة.
رحلة الوداد نحو النهائي كانت شاقة، حيث بدأها بصعوبة أمام مونانا الغابوني، ثم تجاوز مجموعة قوية ضمت الأهلي وزاناكو والقطن، قبل أن يطيح بصنداونز واتحاد الجزائر.
في النهائي، عاد الوداد بتعادل ثمين 1-1 من الإسكندرية، قبل أن يحسم الإياب في الدار البيضاء بهدف وليد الكرتي وسط أجواء جماهيرية استثنائية.
النهائي الذي أكد أن الوداد أصبح فريقا يعرف كيف يفوز بالمباريات الكبرى، خاصة أمام خصم بحجم الأهلي، كما رسخ صورة مركب محمد الخامس كواحد من أكثر الملاعب رهبة في إفريقيا. 
• 2019.. النهائي / الفضيحة برادس
قليلة هي النهائيات التي تجاوز صداها حدود القارة، مثل نهائي 2019 بين الوداد والترجي.
بعد التعادل 1-1 ذهابا في الرباط، دخل الفريقان لقاء الإياب في رادس وسط ضغط هائل، قبل أن تنفجر الأزمة مع إلغاء هدف صحيح للوداد بداعي التسلل في ظل تعطل تقنية الفيديو، ليرفض لاعبو الوداد استئناف المباراة مطالبين بالعودة إلى «الفار»، وليتحول النهائي إلى فوضى تنظيمية وقانونية امتدت لأشهر داخل أروقة «الكاف» ومحكمة التحكيم الرياضي «الطاس». 
وفي النهاية، جرى تأكيد تتويج الترجي باللقب، لكن ذلك النهائي بقي وصمة عار كبيرة في تاريخ المسابقة، وأعاد فتح النقاش حول التحكيم والحكامة داخل الكرة الإفريقية. 
• 2022.. الوداد يأتي بالثالث 
بعد ثلاث سنوات فقط، إلتأم جرح الوداد وعاد لمواجهة الأهلي المصري في نهائي جديد، وهذه المرة في الدار البيضاء.
الأهلي دخل اللقاء باحثا عن لقبه الحادي عشر، لكن الوداد لعب بثقة كبيرة مستفيدا من دعم جماهيره، ليحسم النهائي بثنائية زهير المترجي.
المباراة كرست بروز أسماء جديدة داخل الكرة المغربية، وعلى رأسها رضا التكناوتي وأيوب العملود ويحيى عطية الله، كما أكدت قدرة الوداد على إدارة النهائيات الكبرى أمام أقوى فرق القارة.
ليكون ذلك التتويج تتويجا أيضا لفترة هيمنة مغربية واضحة قاريا، بعدما أصبحت الأندية الوطنية حاضرة باستمرار في مختلف المسابقات الإفريقية.
• 2023.. الأهلي ينتقم من الوداد  
بعد سنة واحدة فقط، تجدد الموعد بين الوداد والأهلي، لكن النهاية هذه المرة كانت مختلفة.
حيث فاز الأهلي ذهابا في القاهرة 2 ـ 1، قبل أن ينتزع تعادلا ثمينا1-1 في الدار البيضاء بفضل رأسية محمد عبد المنعم، رغم البداية القوية للوداد وهدف يحيى عطية الله من ضربة حرة.
الوداد بدا قريبا من الحفاظ على لقبه، لكن التفاصيل الصغيرة مرة أخرى صنعت الفارق، ليعود اللقب إلى القاهرة ويخسر الفريق الأحمر فرصة كتابة تاريخ جديد.
ومع ذلك، أكد النهائي استمرار الحضور المغربي في أعلى مستوى قاري، بعدما أصبحت النهائيات الإفريقية تكاد لا تخلو من ممثل للكرة الوطنية.
• النهائي الثاني عشر.. سيطل القمر
حين ننظر إلى سجل النهائيات المغربية في عصبة أبطال إفريقيا، فإن الأمر يتجاوز لغة الأرقام، صحيح أن الأندية المغربية لعبت 11 نهائيا وتوجت بسبع منه، لكن القيمة الحقيقية تكمن في الطريقة التي فرضت بها هذه الأندية نفسها داخل القارة.
فالجيش الملكي بدأ الرحلة القارية، والرجاء تميز خلالها، والوداد رسخ الاستمرارية، وبينهم جميعا تشكلت هوية كروية مغربية قائمة على الشخصية القوية والقدرة على العودة مهما كانت الظروف.
واليوم، بينما يستعد الجيش الملكي لخوض إياب النهائي الثاني عشر في تاريخ الكرة المغربية، تبدو الفرصة مواتية لتأكيد أن الحضور المغربي في إفريقيا لم يكن مجرد مرحلة عابرة، بل مشروع تفوق ممتد عبر الأجيال.