تمكن نهضة بركان من تجاوز عقبة إتحاد طنجة بهدف لصفر برسم الدورة 23 من البطولة الاحترافية الأولى على أرضية الملعب البلدي لبركان.

شهد الشوط الأول مواجهة تكتيكية متوازنة اتسمت بصراع قوي في وسط الميدان، حيث حاول نهضة بركان فرض أسلوبه من خلال الضغط العالي على لاعبي اتحاد طنجة والحد من قدرتهم على بناء الهجمات بشكل مريح. وقد لعب خيري ومرابيط دوراً مهماً في هذا الجانب عبر تضييق المساحات واسترجاع الكرات، ما منح الفريق البركاني أفضلية نسبية في التحكم بإيقاع اللعب خلال فترات عديدة من هذا الشوط. في المقابل، لم يكتف اتحاد طنجة بالدفاع، بل سعى إلى الخروج بالكرة اعتماداً على تحركات معالي ولعروش اللذين حاولا توفير حلول هجومية وكسر الضغط المفروض على فريقهما، الأمر الذي حافظ على قدر من التوازن في مجريات اللقاء.
ومع مرور الدقائق، أظهر نهضة بركان رغبة أكبر في الوصول إلى مرمى المنافس، معتمداً بشكل خاص على انطلاقات أسامة لمليوي الذي شكل مصدر الخطورة الأبرز بفضل تحركاته المستمرة وسرعته في استغلال المساحات. غير أن التماسك الدفاعي لاتحاد طنجة ويقظة الحارس أمين الوعد حالا دون ترجمة هذه المحاولات إلى أهداف مبكرة، حيث نجح الفريق الطنجي في احتواء أغلب المحاولات والمحافظة على توازنه الدفاعي رغم الضغط المتزايد. ورغم أن المباراة لم تشهد فرصاً كثيرة وواضحة خلال معظم فتراتها، فإن نسقها ارتفع تدريجياً مع اقتراب نهاية الشوط الأول، بعدما كثف الفريق البركاني ضغطه بحثاً عن هدف يمنحه الأفضلية قبل الاستراحة.
هذا الإصرار الهجومي أثمر في الدقيقة الخامسة والأربعين عندما تحصل نهضة بركان على ضربة جزاء غير مستحقة إذ ظهر واضحا أن الكرة لم تلمس يد كادارين، لينجح أسامة لمليوي في تحويلها إلى هدف منح فريقه التقدم في توقيت مثالي. وجاء هذا الهدف ليعكس أفضلية نسبية للفريق البركاني من حيث المبادرة الهجومية والقدرة على فرض الضغط على المنافس، في حين دفع اتحاد طنجة ثمن تراجعه النسبي خلال الدقائق الأخيرة وعدم قدرته على التخلص من الضغط المتواصل. وبشكل عام، انتهى الشوط الأول بتفوق نهضة بركان على مستوى الفعالية الهجومية واستغلال اللحظات الحاسمة، بينما أظهر اتحاد طنجة تنظيماً دفاعياً جيداً لكنه افتقد للخطورة الكافية في المناطق الأمامية.
بعد ذلك عرف الشوط الثاني استمراراً للنسق المتوسط الذي طبع أغلب فترات المباراة، إذ لم تشهد المواجهة تغيرات كبيرة على مستوى الإيقاع أو عدد الفرص السانحة للتسجيل، رغم المحاولات التي قام بها الطرفان لتحسين مردودهما الهجومي. وأدرك مدرب نهضة بركان معين الشعباني ضرورة ضخ دماء جديدة في تشكيلته للحفاظ على التقدم، فقام بعدة تغييرات شملت إشراك عزري مكان مرابيط، ثم الدفع بريان عبيد عوض  أيوب خيري، قبل أن يمنح يونس الكعبي فرصة المشاركة بدلاً من صاحب الهدف أسامة لمليوي. وقد هدفت هذه التبديلات إلى المحافظة على التوازن بين الجانبين الدفاعي والهجومي ومنح الفريق حيوية أكبر في وسط الميدان والأطراف.
في المقابل، ظهر اتحاد طنجة بصورة أفضل مقارنة بالشوط الأول، حيث تحسن مردوده التقني وأصبح أكثر قدرة على الاحتفاظ بالكرة وبناء الهجمات بشكل منظم، مستفيداً من تراجع نسبي للفريق البركاني الذي ركز بشكل أكبر على تأمين تقدمه. وسعى لاعبو المدرب عبد الحق بنشيخة إلى الضغط على دفاع نهضة بركان والبحث عن ثغرات تسمح لهم بالوصول إلى مرمى أنس الزنيتي، غير أن محاولاتهم افتقدت إلى اللمسة الأخيرة والنجاعة المطلوبة أمام المرمى، سواء بسبب التسرع في إنهاء الهجمات أو بسبب التنظيم الدفاعي الجيد للفريق البركاني.
ورغم المجهودات الكبيرة التي بذلها الفريق الطنجي خلال هذا الشوط ورغبته الواضحة في العودة في النتيجة، فإن نهضة بركان أظهر خبرة كبيرة في تسيير أطوار المباراة، إذ نجح لاعبوه في امتصاص حماس المنافس وإغلاق المساحات والمحافظة على توازنهم الدفاعي دون المجازفة كثيراً في المناطق الخلفية. وبذلك تمكن الفريق البركاني من الحفاظ على هدف التقدم الذي سجله في نهاية الشوط الأول، بينما غابت الفعالية الهجومية عن اتحاد طنجة الذي لم يستطع ترجمة تحسنه في الأداء إلى فرص حقيقية كافية لانتزاع هدف التعادل. وعموماً، كان الشوط الثاني أقل إثارة من الناحية الهجومية، لكنه أبرز قدرة نهضة بركان على إدارة المباراة بذكاء، مقابل تحسن نسبي لاتحاد طنجة لم يكن كافياً لتغيير نتيجة اللقاء.