كيف يمكن لمنتخب وطني أن يتقدم خطوة إلى الأمام إذا بقينا نحاسبه على كل تمريرة ضائعة وكل فرصة مهدرة؟ وكيف يمكن لمشروع كروي أن ينضج إذا كنا نطالبه في كل مرة بإعادة كتابة التاريخ خلال تسعين دقيقة فقط؟ ولماذا ننسى أحيانًا أن المنتخبات الكبرى لم تُبنَ بالانفعالات السريعة ولا بردود الفعل المتقلبة، بل تراكمت قوتها بصبر وثقة وعمل يومي هادئ؟ ثم أليس من حق الجمهور المغربي أن يتوقف قليلًا أمام الإشارات الإيجابية التي تظهر تباعًا داخل المنتخب الوطني بدل الاكتفاء بالبحث عن مناطق القلق والشك؟
المنتخب المغربي يعيش اليوم مرحلة مختلفة. مرحلة لا تقوم على الوعود ولا على الشعارات، بل على عمل متواصل تتضح ملامحه شيئًا فشيئًا. وقد يكون أجمل ما في هذه المرحلة أن المنتخب بدأ يستعيد شيئًا مهمًا افتقدته منتخبات كثيرة عبر العالم: هدوء العمل.
فعندما يبتعد الضجيج، تظهر الأفكار بوضوح. وعندما يشتغل اللاعب والمدرب داخل أجواء مستقرة، يصبح التطور أكثر سهولة. وهذا بالضبط ما يبدو أن المنتخب المغربي يحاول ترسيخه خلال هذه الفترة.
أول ما يلفت الانتباه هو الروح الجماعية التي أصبحت أكثر حضورًا داخل المجموعة. لم يعد الحديث يدور فقط حول نجم هنا أو موهبة هناك، بل حول مجموعة تبدو أكثر انسجامًا وتفاهمًا. داخل التداريب كما داخل المباريات، يظهر أن اللاعبين يدركون أنهم جزء من مشروع أكبر من أسمائهم الفردية. وهذه نقطة أساسية لأن كرة القدم الحديثة لم تعد لعبة النجوم المعزولين، بل لعبة المنظومات المتكاملة.
الإيجابية الثانية تتمثل في اتساع قاعدة الاختيارات. لأول مرة منذ سنوات طويلة، يجد أي طاقم تقني نفسه أمام وفرة حقيقية في عدد من المراكز. اللاعب الذي يشارك يعرف أن خلفه منافسًا جاهزًا، واللاعب الاحتياطي يعرف أن الفرصة قد تأتي في أي لحظة. هذا النوع من المنافسة الصحية هو الذي يصنع الجودة ويرفع سقف الأداء ويمنع الشعور بالراحة الزائدة.
كما أن المنتخب بدأ يستفيد من جيل يملك تجربة دولية مهمة. عدد كبير من اللاعبين يمارسون في دوريات قوية ويخوضون مباريات عالية المستوى بشكل منتظم. هذه الخبرة تنعكس على طريقة التعامل مع المباريات وعلى القدرة على التحكم في الضغط وعلى قراءة اللحظات الصعبة داخل اللقاءات.
ومن الإشارات المطمئنة أيضًا أن شخصية المنتخب أصبحت أكثر وضوحًا. فحتى عندما لا يقدم أفضل مستوياته، يبقى حاضرًا ذهنيًا وقادرًا على العودة إلى المباراة. وهذه من الصفات التي تميز الفرق الكبيرة. فالقوة ليست أن تكون متفوقًا دائمًا، بل أن تعرف كيف تتعامل مع اللحظات المعقدة عندما لا تسير الأمور كما تريد.
وفي المقابل، لا يمكن الحديث عن إيجابيات المنتخب دون الإشارة إلى العمل الذي يتم خارج المستطيل الأخضر. فنجاح أي منتخب لا يبدأ يوم المباراة، بل يبدأ داخل مراكز التكوين، وفي جودة البنيات التحتية، وفي الاستقرار الإداري، وفي وضوح الرؤية العامة. والكرة المغربية قطعت أشواطًا مهمة في هذه المجالات، وهو ما يفسر أن المنتخب أصبح يحافظ على حضوره القاري والدولي بشكل أكثر انتظامًا.
كما أن الطموح المغربي لم يعد طموحًا عاطفيًا أو ظرفيًا. لقد تحول إلى طموح مشروع كروي كامل. جمهور يؤمن بمنتخبه، لاعبون يملكون الجودة، أطر تقنية تشتغل، وبنيات رياضية تتطور باستمرار. وعندما تجتمع هذه العناصر، يصبح الحلم أكثر واقعية وأقل ارتباطًا بالمصادفات.
صحيح أن الطريق ما يزال طويلًا، وأن هناك تفاصيل كثيرة تحتاج إلى التطوير والتصحيح، لكن الإنصاف يقتضي الاعتراف بأن المنتخب يسير في اتجاه إيجابي. فليس المطلوب أن نبحث دائمًا عن الكمال، بل أن نرى هل الفريق يتقدم أم يتراجع، وهل المشروع يكتسب قوة أم يفقدها.
اليوم، تبدو الإجابة واضحة.
المنتخب المغربي لا يربح المباريات فقط، بل يربح شيئًا أكثر أهمية: الثقة في المستقبل.
لافتة:
المنتخبات لا تصل إلى القمم بالموهبة وحدها، بل بثقة لا تهتز عند أول عثرة… وبشعب يعرف متى يُحاسب ومتى يُساند.
منتخب يربح الهدوء… وطموح يكبر بثبات
تنبيه هام
تؤكد «المنتخب» أنها تمنع منعا باتا استنساخ أو نقل أو نشر مواضيع أو صور منقولة من نسختها الورقية أو من موقعها الإلكتروني سواء بشكل كلي أو جزئي، أو ترجمتها إلى لغات أخرى بهدف نقلها إلى الجمهور عبر أي وسيلة من وسائل النشر الإلكترونية أو الورقية… وكل مخالف لذلك سيعرض نفسه للمتابعة أمام القضاء وفق القوانين الجاري بها العمل.
النسخة الالكترونية للجريدة
زوايا الرأي
حاليا في الأكشاك
| الفريق | ل | ف | ت | خ | نقاط | ||
|---|---|---|---|---|---|---|---|
| 1 |
|
المغرب الفاسي | 22 | 12 | 8 | 2 | 44 |
| 2 |
|
نهضة بركان | 22 | 12 | 7 | 3 | 43 |
| 3 |
|
الرجاء الرياضي | 22 | 12 | 6 | 4 | 42 |
| 4 |
|
الجيش الملكي | 21 | 10 | 11 | 0 | 41 |
| 5 |
|
الوداد الرياضي | 22 | 12 | 4 | 6 | 40 |
| 6 |
|
الدفاع الحسني الجديدي | 21 | 7 | 9 | 5 | 30 |
| 7 |
|
النادي المكناسي | 22 | 8 | 6 | 8 | 30 |
| 8 |
|
الكوكب المراكشي | 22 | 6 | 9 | 7 | 27 |
| 9 |
|
اتحاد الفتح الرياضي | 21 | 7 | 6 | 8 | 27 |
| 10 |
|
اتحاد طنجة | 22 | 5 | 11 | 6 | 26 |
| 11 |
|
نهضة الزمامرة | 22 | 7 | 5 | 10 | 26 |
| 12 |
|
حسنية أكادير | 21 | 5 | 5 | 11 | 20 |
| 13 |
|
أولمبيك الدشيرة | 22 | 4 | 6 | 12 | 18 |
| 14 |
|
إتحاد تواركة | 22 | 2 | 11 | 9 | 17 |
| 15 |
|
الإتحاد الرياضي يعقوب المنصور | 22 | 3 | 7 | 12 | 16 |
| 16 |
|
أولمبيك آسفي | 22 | 2 | 9 | 11 | 15 |
- دوري أبطال أفريقيا
- كأس الاتحاد الأفريقي
- تصفيات الهبوط
- الهبوط
|
الجيش الملكي
|
|
الوداد الرياضي
|
|
الرجاء الرياضي
|
1 - 2
|
إتحاد طنجة
|
إضافة تعليق جديد