كوبا اميركا 2016: منافسة مفتوحة على اللقب والارجنتين والبرازيل تحت الضغط

تبلغ المنافسة ذروتها بين الغريمين التقليديين والجارين منتخبي الارجنتين والبرازيل في جميع المباريات والبطولات سواء منها الودية والرسمية، ومشاركتهما في النسخة المئوية لكأس اميركا الجنوبية "كوبا اميركا" لكرة القدم التي تستضيفها الولايات المتحدة من 3 الى 26 يونيو الحالي لن تخرج عن هذا الاطار.

لكن المنافسة في النسخة المئوية للبطولة القارية لن تقتصر على الغريمين اللدودين بل ستمتد الى 3 او 4 منتخبات اخرى بالنظر الى تألقها اللافت في الاونة الاخيرة وتحديدا في التصفيات الاميركية الجنوبية المؤهلة الى مونديال روسيا 2018، في مقدمتها الاوروغواي حاملة الرقم القياسي في عدد الالقاب في كوبا اميركا (15 لقبا) والتي تتصدر التصفيات مع الاكوادور (13 نقطة من 4 انتصارات وتعادل واحد وخسارة واحدة) وتشيلي حاملة لقب النسخة الاخيرة وهي باكورة القابها في البطولة اضافة الى كولومبيا والبارغواي.

ويدخل عملاقا الكرة الاميركية الجنوبية والعالمية البطولة القارية تحت ضغوط كبيرة بسبب الفشل الذريع سواء في كوبا اميركا او نهائيات كأس العالم الاخيرة في البرازيل بالذات عام 2014 حيث ودع منتخب سيليساو بخسارة مذلة امام المانيا (1-7) في نصف النهائي، فيما اهدرت الارجنتين فرصة التتويج بلقب عالمي ثالث عندما خسرت امام المانشافت بركلات الترجيح في النهائي على غرار نهائي النسخة الاخيرة في كوبا اميركا على يد تشيلي.

وتدرك الارجنتين والبرازيل جيدا ان الخطأ ممنوع عليهما في كوبا اميركا حيث تسعى الاولى الى فك صيام عن الالقاب دام 23 عاما، وتمني الثانية النفس بتلميع صورتها وطمأنة جماهيرها في افق استعداداتها لحجز بطاقتها لمونديال 2018 حيث ستسعى الى الظفر باللقب العالمي السادس.

وما يزيد الطين بلة ان المنتخب الارجنتيني لم يذق طعم الالقاب منذ تتويجه بكوبا اميركا عام 1993 في الاكوادور عندما ظفر بلقبه الرابع عشر في المسابقة، وخسر نهائي نسخ 2004 و2007 امام البرازيل بضربات الترجيح وصفر-3 على التوالي و2015 امام الشيلي بضربات الترجيح، ونهائي مونديال 2014 امام المانيا.

ويتساءل الارجنتينيون كثيرا عن عدم قدرة منتخب بلادهم على الظفر بالالقاب وصفوفه تضم افضل لاعب في العالم 5 مرات نجم برشلونة الاسباني ليونيل ميسي وسيرخيو اغويرو وغونزالو هيغواين وانخل دي ماريا وخافيير ماسكيرانو وخافيير باستوري وايزيكييل لافيتزي.

وتكتسي البطولة اهمية كبيرة بالنسبة للارجنتين وخصوصا نجمها ميسي الذي يسيل الكثير من المداد حوله قبل كل بطولة كبيرة ويكثر النقاش حول المقارنة بينه وبين اسطورة الارجنتين دييغو ارماندو مارادونا ومن بينهما صاحب اكبر شعبية في البلاد.

صحيح ان ميسي الملقب ب"البرغوث" ظفر بالعديد وجميع الالقاب الممكنة الفردية منها والجماعية مع فريقه برشلونة لكنه لم يحقق حتى الان اي لقب مع "البيسيليستي" رغم خوضه 3 نهائيات في كوبا اميركا (2007 و2015) وفي كأس العالم (2014)، ولو انه قاده الى ذهبية دورة الالعاب الاولمبية عام 2008 في بكين.

ووقع المنتخب الارجنتيني في المجموعة الرابعة الى جانب تشيلي التي حرمته من لقب النسخة الماضية عام 2015 وستكون المواجهة الاولى لميسي ورفاقه ضد حاملي اللقب قبل لقاء بنما وبوليفيا.

ولن تكون تشيلي التي ظفرت باللقب الاول في تاريخها في المسابقة بعد فشل 4 مرات في المباراة النهائية، خصما سهلا ولن تتنازل عن اللقب بسهولة في ظل احتفاظها بالتشكيلة ذاتها التي قادتها الى المجد القاري العام الماضي.

الاختلاف الوحيد في الشيلي هو غياب مدربها الارجنتيني خورخي سامباولي الذي ترك منصبه بيد ان الاتحاد المحلي ابقى على الادارة الفنية الارجنتينية وعين مواطنه خوان انطونيو بيتزي.

وتعج التشكيلة الشيلية ايضا بالنجوم في مقدمتها نجم بايرن ميونيخ الالماني ارتورو فيدال ومهاجم ارسنال الانكليزي اليكسيس سانشيز وحارس مرمى برشلونة كلاوديو برافو.


وتعتبر مهمة البرازيل بطلة العالم 5 مرات والساعية الى اللقب القاري التاسع في تاريخها، سهلة نسبيا في الدور الاول حيث اوقعتها القرعة في المجموعة الثانية الى جانب الاكوادور وهايتي والبيرو.

وتخوض البرازيل حاملة اللقب 8 مرات في 19 نهائيا، العرس القاري في غياب نجمها وبرشلونة الاسباني نيمار بعدما قرر النادي الكاطالوني السماح له بالمشاركة فقط في الالعاب الاولمبية التي تستضيفها ريو دي جانيرو من 5 الى 21 غشت حيث تعول البرازيل عليه كثيرا لاحراز الذهبية للمرة الاولى في تاريخها.

وتضم التشكيلة عددا لا بأس به من اللاعبين المعروفين الذين شاركوا في مونديال 2014 في البرازيل ويلعبون في الاندية الاوروبية العريقة ومنها برشلونة وريال مدريد واتلتيكو مدريد (اسبانيا) وباريس سان جرمان وموناكو (فرنسا) وليفربول وتشلسي (انكلترا) وبايرن ميونيخ وفولفسبورغ (المانيا).

وكانت البرازيل خرجت من ربع نهائي النسخة السابقة لكوبا اميركا العام الماضي (2015) على يد تشيلي المضيفة.

وتبدأ البرازيل التي استضافت المسابقة 4 مرات (1919 و1922 و1949 و1989، وستكون الخامسة في 2019)، حملة اللقب التاسع في 5 حزيران/يونيو بلقاء الاكوادور التي لم يسبق لها ان احرزت اللقب، وافضل نتيجة لها المركز الرابع على ارضها عامي 1959 و1993.

وتهدف الاكوادور التي نظمت البطولة 3 مرات (اعوام 1947 و1959 و1993)، بقيادة المدرب الارجنتيني غوستافو كوينتيروس (بدأ مهمته في يناير 2015) الى تخطي الدور الاول وتحقيق نتيجة افضل من النسخة السابقة حيث حلت ثالثة في المجموعة الاولى خلف تشيلي وبوليفيا، ولم تحقق سوى فوز واحد على المكسيك (1-صفر) وخرجتا معا من المنافسات.


يبدو المنتخب الاوروغوياني مرشحا فوق العادة لتصدر المجموعة الثالثة التي ضمته الى جانب فنزويلا والمكسيك وجامايكا، في سعيه الى استعادة اللقب القاري وتعزيز رقمه القياسي من حيث عدد الالقاب (15 اخرها عام 2011).

وستكون الاوروغواي اكثر المنتخبات الطامحة لاحراز لقب النسخة المئوية لانها "الاكثر احقية" في الاحتفال كونها المنتخب الاول الذي رفع كأس البطولة بصيغتها القديمة، بطولة اميركا الجنوبية، عام 1916 حين تصدرت مجموعة البطولة امام المنتخبات الثلاثة الاخرى المشاركة وهي الارجنتين والبرازيل وتشيلي.

ويعول مدربها اوسكار تاباريز على مجموعة كبيرة من النجوم المحترفين في اوروبا وعلى رأسهم العائد لويس سواريز وادينسون كافاني ودييغو غودين.

لكن قد يضطر "لا سيليستي" الى خوض الدور الاول او مباراة او اثنتين منه دون سواريز لان مهاجم برشلونة الاسباني يعاني من اصابة تعرض لها ضد اشبيلية في نهائي مسابقة كأس اسبانيا.

صحيح ان الجارة الباراغواي احرزت لقب كوبا اميركا مرتين، لكنها لم تتذوق طعم النجاح منذ 1979.

كانت قريبة في النسخ الماضية، لكنها حلت وصيفة في 2011 امام الاوروغواي (صفر-3) وحلت رابعة في تشيلي 2015، وذلك بعد بلوغها ربع النهائي 6 مرات بين 1991 و2007.

توجت "البيروخا" مرتين، الاولى بنظام البطولة القديم في 1953 في البيرو، ثم في 1979 على حساب تشيلي.

يعول المدرب الارجنتيني رامون دياز على مجموعة من المحليين والمحترفين في المكسيك، بالاضافة الى المهاجمين المخضرمين روكي سانتا كروز (ملقة الاسباني) ونلسون فالديز (سياتل ساوندرز الاميركي) والمدافع باولو دا سيلفا (تولوكا المكسيكي)، لكنه لم يستدع المخضرم لوكاس باريوس (31 عاما) مهاجم بالميراس البرازيلي الذي سجل هدفين في النسخة الاخيرة.

تحتل الباراغواي مركزا سابعا مخيبا في تصفيات مونديال روسيا 2018 في اميركا الجنوبية، اذ لم تفز سوى مرتين في 6 مباريات.

وتعول كولومبيا على نجم ريال مدريد الاسباني خامس رودريغيز وتألقها اللافت في مونديال 2014 لتكرار انجاز النسخة الاخيرة على الاقل عندما بلغت ربع النهائي.

مواضيع ذات صلة