تأهل أسود الأطلس بصعوبة بالغة إلى نهائي كأس أمم إفريقيا بعد الفوز على منتخب نيجيريا (4 – 2).. ولم تحسم نتيجة المباراة سوى بعد اللجوء لضربات الترجيح، بعدما انتهت في وقتها الأصلي والإضافي بالتعادل من دون أهداف.. مع الإشارة إلى أن المباراة احتضنها مجمع الأمير مولاي عبد الله بالرباط، وقادها الحكم الغاني دان لاريا.

ولأن التشكيلة التي بدأ بها وليد الركراكي مباراة ربع النهائي أمام الكامرون، كانت مثالية ومطمئنة، فقد بدأ بها أيضا مباراة نصف النهائي أمام نيجيريا، وقد جاءت على الشكل التالي: بونو – حكيمي – أكرد – ماسينا – مزراوي – صيباري – العيناوي – الخنوس – الزلزولي – الكعبي – إبراهيم.

وتميزت بداية المباراة بمحاولة المنتخب المغربي فرض سيطرته على مجريات المباراة، لكن كانت أغلب مساحات العبور مغلقة بسبب الإنتشار الجيد لسنور نيجيريا.. وكان أول تهديد مغربي عبر تسديدة إبراهيم من الجهة اليمنى لكن الكرة مرت محادية للمرمى.

وجاء رد الفعل النيجيري في الدقيقة 14 عبر تسديدة قوية تصدى لها بونو ببراعة.. واتضح سريعا أن نقطة القوة لدى نيجيريا تكمن في وسط الميدان، الذي كان يبدو أكثر عددا، وهو ما منح "النسور" البناء بهدوء بحثا عن المساحات الفارغة.. لكن المطمئن أن لاعبي المنتخب المغربي كانوا أكثر تنظيما وأكثر تركيزا خصوصا على مستوى الارتداد والدفاع. وكانوا يعرفون جيدا أنه من المحرمات منح النيجريين أي فرصة للتوغل أو التسديد أو البناء على مشارف منطقة العمليات.

وحتى على مستوى البناء وخلق فرص التهديد كان أسود الأطلس الأقوى والأفضل خلال الشوط الأول، وقد كانوا وشك النيل من مرمى النيجيرين في أكثر من مناسبة.. مرة في الدقيقة 28 عبر أيوب الكعبي الذي فقد توازنه، تلتها مباشرة ضربة رأسية من إبراهيم لم تكن مركزة، ومرت الكرة على إثرها محادية للمرمى.. ومرت أخرى في الدقيقة 35 من ضربة خطإ مباشرة سددها حكيمي وشكلت خطورة كبيرة على حارس المرمى النيجيري.. ومرة أخرى في الدقيقة 39، بعد توغل مغربي محكم انتهت معه الكرة بين أقدام صيباري الذي مَوَّهَ وسدد بقوة وتصدى حارس المرمى النيجيري لتسديدته.

وكان الشوط الأول في مجمله لصالح أسود الأطلس، وإن كانت بعض الكرات التي أعادها اللاعبون للخلف نحو حارس المرمى بونو قد اتسمت ببعض المجازفة، وهو ما دفع المغاربة لوضع أيديهم على قلوبهم، خشية السقوط فيما لا يحدم عقباه.

والحقيقة أن المنتخب المغربي كان يستحق أن ينهي الشوط الأول متقدما بهدف واحد على الأقل بالنظر إلى كل فرص التهديد التي خلقها، والهجمات القوية التي قادها، ثارة عبر الجهة اليمنى بواسطة إبراهيم وحكيمي، وثارة عبر الجهة اليسرى عن طريق الزلزولي.. لكن انتهى هذا الشوط في نهاية المطاف من دون أهداف.  

وتميزت بداية الشوط الثاني بالالتحامات القوية بين لاعبي المنتخبين، وهو ما يؤكد قوة المباراة.. لكن فرض أسود الأطلس تفوقهم، وكانوا أقويا في الالتحامات والتدخلات.. وسريعا أتيحت لهم فرصة تسجيل الهدف الأول في الدقيقة 52، عبر هجوم سريع قاده الزلزولي الذي سدد كرة مقوصة رائعة تصدى لها حارس مرمى نيجيريا ببراعة وحول الكرة للزاوية.  

ومع تعاقب دقائق المباراة، فرض المنتخب المغربي أفضليته، لكن كان ينقصه التسجيل، وأتيحت أفضل فرصة للكعبي مرة أخرى في الدقيقة 67، لكن لم يستغلها لعى نحو جيد حيث تدخل حارس المرمى بنجاح.. لكن اتضح أيضا أن النيجيريين بدأوا يتحركون هجوما ويقومون بالتهديد.. وهو ما استوجب الحيطة والحذر من الأسود سواء على مستوى وسط الميدان أو على مستوى الدفاع.

وأعاد الزلزولي تهديده القوي في الدقيقة 82 بعد تسديدة مركزة أبعدها حارس المرمى بصعوبة.. وبعد هذا التهديد مباشرة قام وليد الركراكي بتغييرين اثنين، حيث أدخل إكمان بدل الكعبي وتيرغالين بدل الخنوس.

وبعد التغييرين اتضح أن إيقاع المباراة نزل بعض الشيء، وهو ما لم يكن في صالح أسوط الأطلس، لأن مواصلة التهديد نحو مرمى النيجيريين تراجع بالفعل.. لكن مع ذلك ظل الفريق الوطني يترصد كل سعي للمباغتة.. إلى أن انتهت المباراة في وقتها الأصلي بالتعادل من دون أهداف، مما اضطر الفريقين للجوء إلى الشوطين الإضافيين.

واتضح مع بداية وقت التمديد أن لاعبي الفريق الوطني استنزفوا الكثير من الجهد، وكان لا بد أن يلعبوا باقتصاد وتريث، مع ترصد الفرص المناسبة ليرفعوا معها الإيقاع.. وفي الدقيقة 103 أجرى وليد تغييرا آخير بدخول النصيري بدل الزلزولي.. لكن حتى الشوط الإضافي الأول انتهى أيضا بالبياض.

وازداد إصرار لاعبي الفريق الوطني على التسجيل خلال الشوط الإضافي الثاني، وتزامن ذلك مع دخول أخوماش بدل إبراهيم الذي نال منه التعب بعد الجهد الكبير الذي بذله طيلة زمن المباراة.. لكن دون جدوى، ليتم تغيير آخر بدخول بن الصغير في الأنفاس الأخيرة من زمن المباراة بدل صيباري.. وكان يبدو واضحا أن المباراة تتجه لضربات الترجيح التي ستكون حاسمة بالتأكيد، وهو ما حدث بالفعل.