• من أشاع خبر الإستقالة، ولماذا اكتفت الجامعة بالنفي المقتضب؟
• بين «عقد الشعب» و«عقد الجامعة» مسافة هي بين البقاء والرحيل
• الجامعة تنهي الجدل: «الإستقالة تكتب ولا تنطق»!
وليد الركراكي.. يبقى أم يرحل؟
السؤال على كل الشفاه، وفي الجواب ينقسم المغاربة، بين من يريده مدربا وناخبا وطنيا، على الأقل إلى أن ينتهي السفر المونديالي لأسود الأطلس، وبين من يرونه قد بلغ نهاية الدورة الزمنية، وقال فشله في التتويج بكأس إفريقيا للأمم التي نظمها المغرب بعلامة الإتقان الكبرى، أنه لم يعد إطلاقا رجل المرحلة، والأفضل أن يكون مونديال المغرب القادم بمدرب آخر غير وليد.
لكن، ماذا عن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، المعني الأول بالقرار، قرار البقاء أم الرحيل؟
في صمتها، ما يقول أن وليد باق في مكانه، وما يحرض على الريبة، بخاصة مع تطاير من إشاعات، تحكي عن إرهاصات مقلقة وعن مخاضات مشوشة.
• لسان وليد حصانه!
عادة ما يحاكم المدربون بنتائجهم، ومحصلاتهم الرقمية، ومدى تحقيقهم للأهداف المتوافق عليها في عقد الإرتباط، وما كان بين وليد الركراكي والمغاربة عقد معلن من البداية، قال بنده الكبير، أن التتويج بكأس إفريقيا للأمم التي تقام نسختها الخامسة والثلاثون بالمغرب، في ظروف مثالية، لا تقبل أبدا بالإختباء وراء المبررات إياها.
هذا البند «المقدس»، وليد الركراكي هو من أشهره علينا، ليس مرة بل مرات، فكلما أزعجته أسئلة المردود والأداء عندما يتدنى لمستويات مقلقة، إلا وبادر بالجواب «المفحم»: «أنا من سيحقق للمغرب هذا اللقب الإفريقي الهارب منذ نصف قرن».
وذات مرة، بالغ في رفع التحدي وسقف الطموح، عندما قال: «لا غوارديولا ولا أنشيلوتي، أنا من سأجلب لكم هذه الكأس المتمنِّعة».
طبعا، لا أحد منا يشكك في النوايا التي جعلت وليد يخاطب المغاربة بهكذا شكل، فهو من تعود على صناعة السعادة، وهو من نجح في تحقيق ما عجزت عنه أجيال وأجيال من المدربين والناخبين، كان أول الحالمين بهذه الكأس، وكل ما طلبه من المغاربة، أن يلهبوا الملعب بلظى الحناجر، وقد فعلوا ذلك من أجل فريقهم الوطني ومن أجل وليد أيضا.
في النهاية، فشل الفريق الوطني وهو يصل إلى النهائي، في الظفر بهذه الكأس الإفريقية، ومن يتحمل المسؤولية في هذا الإخفاق هو وليد الركراكي، ومن أخفق في بلوغ الهدف المتعاقد عليه مع المغاربة، هو وليد، إذا قال فيه بعض المغاربة كلمتهم..
إنتهى مشوار وليد مع الفريق الوطني.
• اللقب ليس شرطا لاستمرار العقد
وما بين «عقد الشعب» و«عقد الجامعة» و«عقد الحب» الذي يرتبط به وليد الركراكي مع أسود الأطلس، مسافات، يسقط معها الجزم بأن وليد لم يعد رجل المرحلة، وأن عدم نجاحه في التتويج باللقب الإفريقي يستوجب الإقالة أو الإنفصال بالصيغة التي سنرضاها لوليد وهو إبن لهذا الوطن.
كان العقد الأول لوليد الركراكي، ينص على الوصول على الأقل لنصف نهائي نسخة كأس إفريقيا للأمم 2023 بكوت ديفوار، كشرط للتمديد، لذلك جاء الخروج من الدور ثمن النهائي، بعد الخسارة من جنوب إفريقيا، مؤسسا لضرورة خروج الجامعة ببلاغ تجدد فيه الثقة بوليد الركراكي، وتتجاوز عن موجبات الإقالة.
وعندما لا تتحرك الجامعة، إما لإعلان الإنفصال بالتراضي عن وليد، وإما لتأكيد بقائه على رأس العارضة التقنية للفريق الوطني، فلأن العقد الذي جرى تجديده في فبراير 2024، بموجب بلاغ أطلعنا عليه، لم يضع هدفا مركزيا الفوز باللقب الإفريقي، أو لعله وضع كسقف الوصول للمباراة النهائية.
وهنا نفهم، لماذا أحجمت الجامعة عن إصدار أي بلاغ بشأن مستقبل تعاقدها مع وليد الركراكي، لا تأكيدا على سيرورة العقد ولا إعلانا عن الإنفصال.
أي أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، ما زالت ترى وليد الركراكي رجلا للمرحلة، وتقييمها لحصيلة الفريق الوطني في المونديال الإفريقي، لا يستدعي منها تحركا نحو إنهاء العقد من جانب واحد، فلماذا إذا كل هذا اللغو واللغط؟
• إشاعة مشتعلة ونفي مقتضب!
كانت الجامعة وكان المغاربة، وقد أحزنهم ما تداعى في محيط نهائي كأس إفريقيا للأمم في نسخة إستثنائية، قد انصرفوا عن حاضر ومستقبل الفريق الوطني، ينتظرون ما ستأتي به الكونفدرالية الإفريقية من قرارات إنضباطية، تعاقب تلك السلوكيات المشينة التي جاء بها المنتخب السنغالي، لذلك عندما إنتبهنا وقد زادتنا القرارات التأديبية «المخجلة» حزنا، لحال الفريق الوطني وعدنا لنطرح سؤال المستقبل، وجدنا أن هناك من زرع الإشاعات والتشويش.
كانت أول الإشاعات «المربكة»، تلك التي حملتها صحف ومواقع فرنسية، تقول أن وليد الركراكي قدم للجامعة إستقالته من منصبه كناخب وطني، نظرا لحالة الإرهاق النفسي المتقدمة التي بلغها بسبب الفشل في التتويج باللقب والضغط الشعبي.
ولأول مرة، ستخرج الجامعة عن صمتها، وقد مرت أمامها عشرات الإشاعات، لتقول في بيان مقتضب، ردا على إشاعة الإستقالة، «تنفي الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم نفيا قاطعا ما راج في بعض المنابر الإعلامية بخصوص تقديم مدرب المنتخب الوطني، السيد وليد الركراكي، لاستقالته من مهامه».
ولأن الجامعة لم تزد على بلاغها ذاك، ما يمكن أن يسقط جدار الشك المنتصب، فإن دات المنابر الإعلامية، ستعود لتنفي ما جرى نفيه، ولتقول، أنه برغم نفي بلاغ الجامعة لتقديم وليد لهذه الإستقالة، إلا أنها موجودة فعلا.
• الإستقالة المزعومة
من أين للصحافة الفرنسية، غير صرخة الكبرياء المجروح، كل هذه القوة لتؤكد مرة ومرتين خبرا نفته الجامعة؟
من قال، أن لا نار بدون دخان، وأن هناك من يشتغل بالوكالة، وأن وليد يجر الجامعة للإنفصال عنه، وهو ملتزم بعقده، لتؤكد مصادر «المنتخب»، شيئا واحدا موثوقا به على لسان مصدر جامعي لا يطاله الشك، «إذا كان وليد الركراكي يرغب حقا في الإستقالة فليقدمها كتابة وعندها سيكون لكل مقام مقال».
هذه الإستقالة المزعومة، استنفرت المغاربة، للتحري عنها، ليتأكد والساعات تتوالى وتتعاقب، أنها كانت فقاعات صابون، وما هو تابث حتى الآن أن وليد الركراكي ما زال ناخبا وطنيا، وأنه هو من سيقود الفريق الوطني في وديتيه القادمتين أمام الإكوادور وباراغواي، على الأقل حتى الآن، ما لم تخبرنا الأيام القادمة بما كنا إياه جاهلين.
إضافة تعليق جديد