تولى محمد وهبي قيادة أسود الأطلس وهو يحمل معه إرثا غنيا من العمل القاعدي الناجح مع فئة الشباب، وهو ما يجعله يدخل هذه المهمة الجديدة بخلفية صلبة وتراكمات إيجابية لا يمكن إغفالها. فالمهمة الحالية تتطلب ذكاءً في الحفاظ على المكتسبات السابقة مع إدخال تحسينات نوعية تلامس مكامن الخلل، دون اللجوء إلى سياسة الهدم الكلي التي قد تعصف باستقرار المجموعة في وقت حساس.
ويستحضر المشهد الرياضي المغربي تجربة وليد الركراكي الذي عرف كيف يستثمر الأسس التي وضعها سلفه وحيد خاليلوزيتش، حيث اكتفى حينها بإضافة لمساته الخاصة المتمثلة في تحسين التواصل وبث روح "النية" والتماسك الوطني، وهو المسار الذي يتوقع من وهبي اتباعه اليوم. فالمرحلة تفرض انتقالا هادئا يعيد ترميم الروابط بين اللاعبين والجمهور، ويفتح الباب أمام الدماء الشابة خاصة في الخطوط الدفاعية، مع الحرص الشديد على عدم التفريط في الإرث التكتيكي الذي تركه الركراكي، فالهدف هو التحديث وليس القطيعة.
وتعكس القائمة الأولى التي أعلنها وهبي ملامح المرحلة المقبلة، حيث بعث برسائل واضحة حول الأسماء التي ستشكل نواة المنتخب في المونديال. ورغم التألق اللافت لبعض الأسماء في البطولة المحلية مثل سفيان بنجديدة، إلا أن غيابهم يطرح تساؤلات حول معايير الاختيار التي يبدو أنها مالت لترجيح كفة الخبرة الدولية والانسجام على حساب الأرقام الفردية اللحظية.
ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر أمام وهبي هو كيفية الفصل بين النجاح المبهر مع فئة أقل من 20 سنة وبين متطلبات المنتخب الأول، إذ أن الفوارق شاسعة في مستويات الضغط والإيقاع والذكاء التكتيكي.
وتكمن قوة وهبي في معرفته الدقيقة بجيل الشباب، لكن مهارته الحقيقية ستظهر في قدرته على اختيار التوقيت المناسب لتصعيد هذه المواهب دون حرق المراحل، خاصة وأن المغرب لم يعد ذلك الفريق الذي يفاجئ الخصوم، لكنه اليوم قوة كروية مطالبة بتأكيد مكانتها العالمية تحت ضغط التوقعات العالية.
إضافة تعليق جديد