لأن مقر الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم يوجد بالعاصمة المصرية القاهرة، ولأن اجتماع مكتبها التنفيذي انعقد اليوم الأحد بفندق الجيزة بالقاهرة، ولأن رئيس الكاف باتريس موتسيبي تواعد مع الصحافيين على ندوة يسلط خلالها الضوء على مخرجات الإجتماع الذي صادق على مزيد من الحلقات الإصلاحية، فقد كان من البديهي أن يتواجد بقاعة الندوات عدد كبير من الإعلاميين المصريين.

وقد كانت المناسبة شرط، لكي يعيد الإعلاميون المصريون ممن حضروا هذه الندوة، صياغة ذات "السردية" التي يتم الترويج لها، والتي ترى في قرار لجنة الإستئناف التابعة للكاف بتجريد المنتخب السنغالي من لقبه واعتبار المغرب فائزا في المباراة النهائية لكأس إفريقيا للأمم، بسبب واقعة الإنسحاب التي كان بطلها المنتخب السنغالي، نوعا من محاباة الكاف للمغرب، وإقرارا بوجود نوع من التفضيل تبرزه الكاف للمغرب، دون سواه من دول القارة.

ولأن ذاكرة من تعمدوا طرح الأسئلة بهذا المعنى على رئيس الكاف، قاصرة، ولا تستوعب للأسف السند القانوني الذي تأسس عليها القرار والذي لا يبقي للعاطفة "الكاذبة" مكانا في صناعة الأحكام الحازمة، كما أنها لا تستطيع أن تتصور حجم التضحيات التي يقدمها المغرب للإرتقاء بالأحداث الكروية الإفريقية، وإنقاذ عدد من البطولات من التأجيل والإندثار، فترى أن المغرب وهو يتطوع بحرص من ملكه وحكومته ليجود التنظيمات القارية لأحداثها الرياضية، إنما يبرز فيما يفعل نوعا من التوغل والتغول.
ويصبح هذا "الخبث" الذي يؤطر الأسئلة الموجهة لرئيس الكونفدرالية الإفريقية من قبل بعض الصحافيين المصريين، مفهوما لكل المغاربة، لأنه بفجر حالة قهر نفسي فظيع تفجر، أولا بعد الخرجات الماسخة لمدرب منتخب مصر حسام حسن قبل وبعد مباراة منتخبه أمام السنغال في نصف نهائي كأس إفريقيا للأمم، وكان ذلك سببا في مناوشات بين الصحافيين المصريين والمغاربة في قاعة الندوات الصحفية، وثانيا في الأحداث التي رافقت مباراة الأهلي المصري والجيش الملكي في عصبة الأبطال الإفريقية، والتي ضغط الإعلام المغربي بقوة، لتكيل لجنة التأديب التابعة للكاف، بنفس المكيال الذي تعاملت به مع أحداث مباراة الذهاب، بين الجيش الملكي والأهلي، وتسببت في إجراء الجيش لثلاث مباريات إفريقية من دون جمهور، بسبب حالة العود.
وكان من الطبيعي أن تنفجر الصحافة المصرية الموالية للأهلي غضبا وحنقا، في وجه المغرب، وقد اعتبرته ضالعا في معاقبة الأهلي بإجراء مباراة ربع النهائي أمام الترجي الرياضي التونسي من دون جمهور، وهو ما تسبب في مغادرة الأهلي لعصبة الأبطال من الدور ربع النهائي، لكن أن يصل الأمر إلى إطلاق حملة ممنهجة ضد المغرب، تروج لعديد المغالطات والإفتراءات، وأن يصبح بعض الصحافيين المصريين سنغاليين في الطروحات "الخبيثة"، أكثر من السنغاليين أنفسهم، فهذا ما لا يجب القبول به أبدا، لأن سوابق الكرة المصرية مع الكونفدرالية الإفريقية، تكفي لكي نقول "من كان بيته من زجاج، فلا يرمي الناس بالحجارة".
سكتنا زمنا طويلا وغيرنا يتطاول على القانون، ويسكن في الدهاليز المظلمة ليطلع علينا بقرارات فاضحة، واليوم المغرب يقول للذين عاشوا زمنا طويلا فوق القانون، أن القانون فوق الجميع، هذا عهد جديد، ومن لا يعجبه الأمر فليشرب البحر، و"اللي مش عاجبوا يضرب راسو في الحيط" بتعبير أهل مصر.