في تقرير صحفي نشره "موقع فوت ميركاطو"، عرض للتحول الجماعي الذي وقع عليه عدد من اللاعبين المغاربة من ذوي الجنسيات المزدوجة بتغيير جنسياتهم الرياضية إلى المغربية، وهو ما أصاب بلجيكا بسعار غريب.
ووما جاء في التقرير:
"صادق الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) خلال فترة التوقف الدولي الأخيرة على تغيير الجنسية الرياضية لكل من رايان بونيدة (أياكس) وسيف الدين لزعر (جينك) لصالح المنتخب المغربي بدل بلجيكا. اسمَان جديدان يُضافان إلى قائمة آخذة في التوسع، في ظاهرة لم تعد مجرد صدفة، بل باتت بلجيكا تدرك أبعادها جيدًا.
يقول بونيدة، اللاعب المغربي الشاب الذي التحق حديثًا بـ”أسود الأطلس”: “حلم كل طفل هو اللعب لبلده. المغرب عائلة كبيرة، أشعر وكأنني في بيتي منذ اللحظة الأولى. عندما يناديني وطني، لا أتردد.” تصريحات أثارت جدلًا واسعًا في بلجيكا، خاصة أن اللاعب تدرج في جميع الفئات السنية البلجيكية، وكان يُعد من أبرز المواهب الهجومية خلال العقد الأخير.
ورغم محاولات إقناعه من طرف الجهاز الفني البلجيكي، بقيادة مدرب منتخب الأمل ومسؤولي الاتحاد، فإن القرار كان محسومًا منذ فترة، قبل أن تعلن “فيفا” رسميًا تغيير جنسيته الرياضية. وفي اليوم ذاته، حصل مهاجم جينك سيف الدين لزعر على الضوء الأخضر لتمثيل المغرب، في ضربة مزدوجة للاتحاد البلجيكي.
هذه الحالات ليست معزولة، بل تأتي ضمن سلسلة متواصلة منذ سنوات. فقد اختار بلال الخنوس، المولود في مولنبيك والمتخرج من أكاديمية جينك، تمثيل المغرب سنة 2022 رغم تمسك بلجيكا به. كما قرر أنس زروري خلال مونديال 2022 الانضمام إلى “أسود الأطلس” رغم محاولات المدرب البلجيكي آنذاك إقناعه بالعكس. وفي مطلع 2025، حسم شمس الدين طالبي قراره أيضًا لصالح المغرب بعد سنوات من اللعب مع الفئات السنية البلجيكية.
ولا يقتصر الأمر على المغرب، إذ شهدت بلجيكا حالات مشابهة مع منتخبات أخرى، مثل اختيار اللاعب كونستانتينوس كاريتساس تمثيل اليونان، ما أثار جدلًا واسعًا. وتشير بعض الشكوك داخل الاتحاد البلجيكي إلى احتمال وجود إغراءات مالية، دون وجود أدلة ملموسة.
• المنظومة المغربية في مواجهة الأساليب البلجيكية المتأخرة
يرى متابعون أن جوهر المشكلة يعود إلى غياب استراتيجية واضحة لدى بلجيكا لسنوات طويلة في التعامل مع اللاعبين مزدوجي الجنسية. فقد اعترف مسؤولو الاتحاد بأنهم لم يكونوا يمتلكون معلومات كافية أو مبكرة عن هذه الفئة، ما جعلهم يتأخرون في التحرك.
في المقابل، يعتمد المغرب على مقاربة مختلفة تمامًا، حيث أنشأ شبكة واسعة من الكشافين عبر أوروبا، تعمل على رصد المواهب منذ سن مبكرة (12-13 عامًا)، وبناء علاقات قوية مع اللاعبين وعائلاتهم قبل طرح مسألة اختيار الجنسية الرياضية. كما يشكل الارتباط العاطفي القوي للجالية المغربية ببلدها عاملًا حاسمًا في هذه المعادلة.
• تحول في ميزان القوة الرياضية
عامل آخر مهم هو تغير موازين القوة على الصعيد الرياضي. ففي العقدين الماضيين، كانت بلجيكا تعيش أوجها مع جيل ذهبي بقيادة نجوم كبار، ما جعل الانضمام إليها خيارًا بديهيًا. أما اليوم، فقد أصبح المغرب قوة كروية صاعدة، بعد إنجازه التاريخي بالوصول إلى نصف نهائي كأس العالم 2022، إلى جانب طموحاته المستقبلية، أبرزها استضافة مونديال 2030.
كما أن البنية التحتية، وعلى رأسها مركب محمد السادس لكرة القدم، أصبحت عنصر جذب مهم، إذ يُعد من بين الأفضل عالميًا، ما يمنح المغرب أفضلية واضحة في إقناع المواهب الشابة.
• محاولات بلجيكية لاستعادة التوازن
أمام هذا النزيف، بدأت بلجيكا في مراجعة استراتيجيتها، من خلال تتبع المواهب مزدوجة الجنسية مبكرًا، وتعزيز التواصل الشخصي معها، إلى جانب الدفع نحو تحديد سن مبكرة لاتخاذ القرار النهائي بشأن الجنسية الرياضية.
كما تراهن على عامل المنافسة داخل المنتخب المغربي، حيث قد لا يحصل جميع اللاعبين على فرص اللعب، في محاولة لإقناع البعض بأن فرصهم قد تكون أكبر مع “الشياطين الحمر”.
لكن يبقى التحدي كبيرًا، إذ يتطلب الأمر وقتًا طويلًا لإعادة التوازن، في وقت يواصل فيه المغرب تعزيز موقعه كوجهة مفضلة لعدد متزايد من المواهب مزدوجة الجنسية.
إضافة تعليق جديد