شباب الحسيمة..حصيلة مشرفة تحفز على مزيد من العطاء

 

لم يتوقع أحد من متابعي البطولة الوطنية ومحبي شباب الريف الحسيمي على وجه الخصوص أن يصل الفريق إلى تحقيق نتائج جد مشرفة خلال المرحلة الأولى من البطولة الإحترافية اتصالات المغرب، مشاكل داخل المكتب المسير منذ البداية وتأخر انعقاد الجمع العام وتلويح باستقالة جماعية وأخرى انفرادية من أعضاء فقدوا الثقة في التركيبة السابقة، وتأخر انطلاق الإستعدادات وتعيين مدرب في آخر اللحظات وعدم الإتفاق بين أعضاء المكتب الواحد، وانتدابات عادية بوجوه شابة غير معروفة وتسريح لاعبين بالجملة، كلها إشارات كانت في بداية الموسم تبشر بموسم كارثي لشباب الحسيمة فتوقع المحبون مسارا كارثيا يمهد للقسم الثاني ويؤدي إلى مغادرة قسم الكبار.
توقعات احتكمت كلها للواقعية، وفي المستديرة تحدث أشياء غير متوقعة، وهذا ما حدث في شباب الريف الحسيمي، فاحتكم الفريق الى المستطيل الأخضر فكبُر في عين المحبين واعتُبر أحد أبرز الفرق التي ظهرت في الشطر الأول من البطولة، فما هي الأسباب التي عاكست توقعات الجمهور وغيرت نظرتهم بعد شطر من التألق؟ ومن ساهم في النتائج التي حققها شباب الريف؟ وكيف خرج المدرب بيدرو سالما وأخرج الفريق معه الى بر الأمان؟ هذه الأسئلة وغيرها نسردها ضمن هذه الحصيلة.

بيدرو وصيفا للركراكي
أنهى شباب الحسيمة شطره الأول في البطولة الإحترافية في المرتبة الثامنة برصيد مهم من النقاط (21 نقطة)، ورغم تألق شباب الريف هذا الموسم مع المدرب بيدرو بنعلي، إلا أن الأخير لم يتمكن من تحطيم رقم الإطار الوطني حسن الركراكي الذي حققه رفقة الفريق، وذلك على مستوى النقاط والأهداف، وكان موسم 2011ـ2012 الذي قاد فيه حسن الركراكي شباب الحسيمة أفضل موسم للمارد الأزرق، حيث حصل على 22 نقطة في مرحلة الذهاب وبحصيلة تهديفية جيدة وصلت لـ 21 هدفا، ما جعلت الركراكي يتربع على عرش أفضل مواسم شباب الريف بعد صعوده للقسم الإحترافي الأول، في حين يأتي بيدرو بنعلي وصيفا له، وله كل الإمكانات لتحقيق أفضل موسم بالبطولة خلال ما تبقى من دورات مرحلة الإياب للموسم الجاري.

الحواصلي.. ضربة معلم لمكتب الحتاش
ظهر الحارس ياسين الحواصلي كأبرز انتدابات شباب الريف الحسيمي بل أفضلها، بعدما ساهم مع فريقه في تحقيق نتائج جد إيجابية ودافع على شباكه في عدة مباريات بفضل تألقه، بل تحول الحواصلي في مرات عديدة إلى مدافع إضافي لشباب الريف، خاصة في الهجمات المرتدة، والتي يتخذ فيها قرارات حاسمة تؤكد ثقته العالية في الحفاظ على مرماه وعدم ترك الفرصة لخصوم فريقه، كما لعب الحواصلي في بعض المباريات دور المهاجم خلال دقائقها الأخيرة بحثا عن هدف يعيد الشباب إلى نتيجة التعادل أو الفوز، وبذلك يكون الحواصلي أحد أبرز إنتدابات مكتب عبد الإله الحتاش.

تذبذب العلاقة بين المكتب والمدرب
رغم جذب انتباه المحللين وبصمه على موسم استثنائي، لم يكن محيط شباب الحسيمة خاليا من المشاكل والإصطدامات، خاصة بين بعض أعضاء المكتب المسير والمدرب بيدرو بنعلي، حيث تلقى المدرب هجمة شرسة مع بداية البطولة في وقت كان الرئيس يدافع عنه، لكن الأمور تغيرت بعد ذلك بينهما، خاصة أثناء التوقيع لبعض اللاعبين وعدم اقتناع المدرب بهم، فنتج خلاف بين الرئيس والمدرب، إستمر ما بعد بداية البطولة، ووصل الأمر إلى توجيه رسائل من الإطار الإسباني عبر ندوات صحفية، إذ كادت هذه الرسائل أن  تعصف به وتقيله من منصبه كمدرب، بينما تعتبر تصريحاته تجسيدا للواقع، حيث أن المكتب المسير لشباب الريف بقيادة عبد الإله الحتاش إعتبر التصريحات مس بعمل المكتب، ولولا التعقل في آخر اللحظات لكان بيدرو بنعلي خارج قلعة الشباب، وبعد هذه الزوبعة رفع بيدرو التحدي وحقق أفضل النتائج رفقة المارد الأزرق سواء بالبطولة أو كأس العرش، ونال من خلال نتائجه ثقة المحللين والصحافيين وتصدر عناوين الصحف الوطنية، واعتبر من أفضل المدربين خلال مرحلة الذهاب.

أبناء الفريق وجدوا فرصتهم
كانت الجماهير تنادي مرارا وتكرارا بمنح الفرصة لأبناء الفريق، وقد تحققت رغبتها بعدما منح المدرب بيدرو الفرصة لأبناء شباب الريف الحسيمي والذي لم يخيبوا ظن جماهيرهم ومسؤولي الفريق.
وهكذا برز إسم عبد الرحيم مقران خلال ذهاب هذا الموسم لم يشهدها مساره الكروي من قبل، حيث أصبح نجما على مستوى البطولة الإحترافية وتربع على عرش هدافيها بحصيلة تهديفية وصلت لستة أهداف لم يسجلها في المواسم الماضية، هذا التألق عجل برحيله عن شباب الحسيمة بعدما توصل بعرض إحترافي من نادي اتحاد كلباء الإماراتي على سبيل الإعارة، حيث ضخ في خزينة الفريق مبلغ 200 مليون سنتيم، كما تألق في مرحلة الذهاب المهاجم الشاب أيوب الملوكي الذي يسير على خطى زميله مقران، بفضل تألقه كهداف للفريق في إقصائيات كأس العرش ويتسلق قائمة الهدافين بالبطولة دورة بعد دورة، حيث أصبح أبرز مهاجمي شباب الريف بعد رحيل مقران وأحد ابرز اللاعبين المعتمد عليهم.
نفس التألق يعرفه المدافع عبد الحكيم أقليدو الذي إنقض على رسميته ونال ثقة المدرب بيدرو وأصبح أبرز مدافعي الفريق، كما نال ثقة الإطار الوطني جمال السلامي الذي وجه له دعوة المشاركة في التربص الإعدادي للمنتخب المحلي استعدادا للشان.
وبوسط الميدان أعاد أشرف الادريسي التوازن إلى هذه الجبهة، كما قدم بورجو في أول ظهور له هذا الموسم مباريات في المستوى ونال ثقة المدرب واستحسنت الجماهير تواجده بتشكيلة الفريق، في انتظار تألق لاعبين آخرين من أبناء المدينة مستقبلا.

خروج مشرف من كأس العرش
خرج شباب الحسيمة من إقصائيات كأس العرش مرفوع الرأس بعدما أقصي في دور الربع النهائي، ليكون قد وصل لهذا الدور للمرة الخامسة في تاريخه، بل وكاد يعبر لدور النصف ويحقق ذلك لأول مرة في تاريخه لولا الإستفاقة الدكالية في الدقائق الأخيرة، وكان شباب الريف قد فاز على الدفاع الحسني الجديدي في مباراة الذهاب بهدفين لهدف، في حين آلت نتيجة الإياب لفارس دكالة بهدفين دون رد وبالتالي أقصي الفريق الحسيمي وتأهل الدفاع للنصف النهائي، وكان الفريق الحسيمي قد وصل لمرحلة الربع بعدما انتصر ذهابا وإيابا في دور السدس على رجاء أرفود بثلاثة أهداف دون رد كحصيلة إجمالية، في حين أقصى الجمعية السلاوية بنتيجة هدفين لهدف في مرحلة الثمن.

الدقيقة الاخيرة حرم الشباب من الرتبة الثالثة
لم يُحسن شباب الحسيمة استغلال الدقائق الأخيرة من مباريات مهمة خلال الشطر الأول، إذ فقد الرتبة الثالثة بأخطاء قاتلة، حيث خسر نقطة أمام أولمبيك آسفي في الدقيقة (90 + 2) وانهزم بهدفين لواحد، وأعاد الكرة بعدما فقد نقطة أمام الوداد البيضاوي بالرباط وانهزم بهدف من ضربة جزاء في الدقيقة (90 + 5)، في حين فقد ثلاث نقاط كاملة بالرباط امام الرجاء البيضاوي بعدما تعادلا في الدقيقة 87 بهدف في كل شبكة، هذه الحصيلة تعني أن الفريق الحسيمي فقد خمس نقاط في ثلاث مباريات كانت ستجعله يصل لـ 26 نقطة ويرتقي إلى الرتبة الثالثة وراء حسنية أكادير واتحاد طنجة.

ذهابه بالأرقام
عدد المباريات: 15
النقط: 21
المركز: 9
الإنتصارات: 5
التعادلات: 6
الهزائم: 4
الأهداف المسجلة: 18
الأهداف المقبولة: 16
الإنتصارات داخل الميدان: 2
التعادلات داخل الميدان: 4
الهزائم داخل الميدان: 1
الإنتصارات خارج الميدان: 3
التعادلات خارج الميدان: 2
الهزائم خارج الميدان: 3
سجل داخل الميدان: 9
سجل عليه داخل الميدان: 7
سجل خارج الميدان: 9
سجل عليه خارج الميدان: 9

مواضيع ذات صلة