المغرب يجمّل الوجه الكارثي للعرب في المونديال الروسي

رغم مشاركة 4 منتخبات بمونديال روسيا، إلا أنها خرجت خالية الوفاض ولم يتأهل أي منها لدور الثمن.  

وخاب ظن الملايين، وامتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات ساخطة تذكر بالواقع العربي "المرير"، فيما تفاوتت الأحكام على كل منتخب على حدة وفق خصوصية مشواره في روسيا.

وشدد زبير بية الدولي التونسي السابق، على ضرورة التمييز بين كل تجربة على حدة، حتى وإن كنا نعالج المشاركة ضمن إطارها العربي، لأن لكل منتخب خصوصية.

المنتخب المغربي "الأفضل"

ما يخص الأداء تحديدا، نلحظ إجماعا بين المعلقين بأن المنتخب المغربي كان الأفضل مقارنة بنظرائه المصري والتونسي والسعودي.

وحسب بية، فإن الحظ كان أول من خان "أسود الأطلس"، ليس لأن القرعة أوقعتهم بين كبار الكرة الأوروبية (إسبانيا والبرتغال) فحسب، وإنما ما يتعلق بترتيب المباريات أيضا. 

إذ لو لم تكن مباراة المغرب الأولى أمام إيران "العصية"، التي خسر فيها بهدف من "نيران صديقة"، قبل مباراتي البرتغال أو إسبانيا، لاستطاع قلب الطاولة على الجميع وانتزاع بطاقة التأهل.

وقال إن "هدف" اللاعب بوهدوز بالخطأ في مرمى بلاده أطاح بالحلم المغربي، قبل أن يقضي عليه نجم البرتغال كريستيانو رونالدو بشكل نهائي بهدفه المبكر في الموقعة بين "بحارة البرتغال" و"أسود الأطلس". 

ومع ذلك أقنع المغرب خاصة في مباراة إسبانيا التي أنهاها بالتعادل (2-2) بأدائه وإصرار لاعبيه على الخروج من الكأس مرفوعي الرأس.

المنتخب السعودي والفوز على "الفراعنة"

بحكم أن المنتخب السعودي فاز على مصر في آخر جولة في دور المجموعات (2-1)، فلا بد أن يحتل المرتبة الثانية خلف المغرب رغم أن إمكاناته الفردية تضعه بلا شك خلف المنتخب المصري. 

فقد كانت انطلاقة "الأخضر" كارثية (5-0) في المباراة الافتتاحية للنهائيات أمام أصحاب الأرض، إذ فوجئ بشراسة وسرعة إيقاع السريع "الدب الروسي".

وأشاد الدولي السابق زبير بية بالدور الذي قام به الاتحاد السعودي لإعادة ترميم صفوف المنتخب قبيل مباراته اللاحقة أمام أروغواي، والتي وإن كان قد انهزم فيها بهدف دون رد، إلا أنه قدم فيها أداء أشاد به المعلقون، وكذلك الأمر بالنسبة لمباراته أمام "الفراعنة". 

وحسب زبير بية، لم يجد "الأخضر"، شأنه في ذلك شأن مصر وتونس توازنا كان ضروريا، فقد دخل بطموح مفرط في هذه الكأس، لكنه ما لبث أن اصطدم بواقع المنافسة والمنافسين.

بعد هذه التجربة مباشرة، يواجه المنتخب السعودي استحقاقا لا يقل أهمية، فبعد نحو 6 أشهر ستنطلق فعاليات نهائيات كأس آسيا 2019، والتي سينافس عليها "الأخضر" كمراهن. 

وقد أعلن الاتحاد تمديد عقد المدرب خوان أنطونيو بيتزي حتى نهاية هذه المسابقة، واضعا بذلك حدا لجميع التكهنات التي تتحدث عن عكس ذلك.

التجربة المصرية: التركيز على محمد صلاح

من يتابع الكرة المصرية، يدرك تماما أن ما قدمته مصر في المونديال لا ينصف مستوى "الفراعنة" وأداءهم، بل وحتى تاريخهم. 

الآسى والحزن سيطرا على اللاعبين قبل الجمهور، وهذا ما بدا واضحا بقوة في المباراة الأخيرة أمام السعودية.

الملفت أن قوة "الفراعنة" الضاربة، محمد صلاح، تحول في هذه البطولة إلى نقطة ضعف أثرت على مشواره وزادت من نكسته.

وبدأت القصة بالضجة الإعلامية "العاطفية" التي أثيرت حول هداف البطولة الإنجليزية، قبيل انطلاق منافسات المونديال، وحول مدى جاهزيته للمشاركة في كأس العالم بعد الإصابة الخطيرة التي تعرض لها مع فريقه في نهائي عصبة الأبطال.

أدى ذلك إلى أن تحولت مشاركة اللاعب كمطلب "سياسي وشعبي" مهما كان وضعه الصحي، في حين أنه وإلى الأسبوع الأخير قبل المونديال ألمح ليفربول في مناسبات عدة أن اللاعب لم يتعاف بعد.

ما أعلنه ليفربول عن صلاح تأكد في مباراة "الفراعنة" أمام روسيا. 

ولكن، وقبل هذه المباراة، كان منتخب مصر قد تحول فعليا إلى منتخب "النجم الواحد" كما عهدنا ذلك من البرتغال مع كريستاينو رونالدو.


منتخب النجم الواحد

على المستوى الكروي أجمع المعلقون على أن "الفراعنة" وفي مباراتهم الأولى دون صلاح ساد ارتباك شديد بين اللاعبين إذ اعتمدوا على الدفاع وتشتيت الكرات، إلى "حين" عودة صلاح. 

وأشار اللاعب السابق بية إلى أن لاعبي الفراعنة "انهزموا في المباراة حتى قبل أن تدخل شباكهم الكرات". 

كل هذا يضاف إلى الفكر الدفاعي للمدرب هيكتور كوبر الذي اعتمد على صلاح دون مهاجم صريح.

توظيف صلاح

الأجواء التي رافقت المنتخب المصري لم تكن أحسن حالا، إذ لا بد من الإشارة إلى أن المنتخب المصري قطع أكثر من غيره من باقي المنتخبات الـ31 المشاركة في البطولة مسافات خيالية بين مكان إقامته ومكان إجراء المباريات. 

وذلك بحكم أن معسكره كان بجروزني في أقصى شمال روسيا، الأمر الذي تسبب في مزيد من الإرهاق بالنسبة للاعبين.

وما زاد الطينة بلة أيضا الزيارة التي قام بها فنانون مصريون قبل المباراة المصيرية أمام أوروغواي، التي تسببت في تشتيت تركيز اللاعبين، في خطوة يتحمل مسؤوليتها بالدرجة الأولى الاتحاد المصري الذي أساء التنظيم.

زيارة الفنانين هذه ألهبت مواقع التواصل الاجتماعي، وتحولت إلى منبر للتعبير عن غضب وسخط بحق المسؤولين، ما لبث أن انتقل إلى رموز الحكم في تغريدات تزامنت مع وصول المنتخب إلى مطار القاهرة.

"نسور قرطاج" وغياب التوازن

في الحالة التونسية، لا يجادل اثنان أن "نسور قرطاج" كانوا مثل "أسود الأطلس" ضحية القرعة، إذ وقعوا في مجموعة تضم بلجيكا وإنجلترا وبنما. 

ومع ذلك وكما أقر زبير بية، بالغ لاعبو المنتخب التونسي في الطموح بشكل لا يتوافق مع إمكاناتهم وواقع المجموعة التي سقطوا فيها.

الملفت في أداء تونس أنها أخفقت في إيجاد التوافق بين أداء دفاعي اعتمدت عليه في مباراة إنجلترا، وبين اللعب المفتوح الذي أديرت به مباراة بلجيكا وذلك على حساب الدفاع. 

وكانت النتيجة المنطقية هزيمة ثقيلة بخمسة أهداف مقابل هدفين.

مواضيع ذات صلة