مونديال 2018: فشل البرازيل... الأسطوانة ذاتها تتكرر

أسلوب لعب هجومي تكتنفه مشاكل دفاعية، نجوم يغيبون في اللحظات الحاسمة، وانعدام اليقين بشأن المستقبل... الأسطوانة التي تتكرر دائما اثر فشل المنتخب البرازيلي لكرة القدم في المواعيد الكبرى، طرحت غداة خروجه من الدور ربع النهائي للمونديال الروسي بعد 4 اعوام عن الاقصاء الكارثي من النسخة التي استضافها على أرضه.

سقطت البرازيل 1-2 أمام بلجيكا الجمعة. "يؤلمني أن أقول ذلك، ولكنها كانت مباراة جميلة. أقولها حتى ولو أنني أشعر بالألم لكوننا خسرنا!"، بهذه الكلمات أشاد مدرب البرازيل تيتي بالمباراة. قالها أم قناعة أم لمسايرة الصحافيين؟ لا يهم. رفض المدرب البرازيلي التساؤلات حول مقاربة فريقه الذي انهار عقب الهدف الاول للبلجيكيين وترك مساحات شاسعة على غرار ما حصل في الدور نصف النهائي امام المانيا 1-7 في نسخة 2014. من الواضح أنه لا توجد خطة لعب بديلة تجيب على سؤال: ماذا نفعل اذا تقدم الخصم 1-0 في ربع الساعة الاول؟

في غياب نظام متجانس الجمعة في قازان، اعتمد السيليساو على فرديات لاعبيه. الحل له حدوده: خطة اللعب الهجومية ركزت كثيرا على نيمار الذي تعرض للسخرية بسبب تحايله بالسقوط على ارضية الملعب في كل احتكاك مع المنافسين، لكنه قدم أداءا مقنعا الجمعة، وبدل أقل "تمثيلا". لم يرق أي لاعب برازيلي لتألقه أمس، بما في ذلك غابريال جيزوس، إحدى خيبات الأمل الكبرى في كأس العالم، وويليان. بالإضافة إلى ذلك، فقد أظهر البرازيليون نقاط ضعف في استعادة الكرات في وسط الملعب (فرناندينيو وباولينيو) والدفاع (ميراندا، فاغنر).

نشرت على شبكات التواصل الاجتماعي، صور لمعسكر المنتخب البرازيلي في سوتشي، تبدو فيها ابتسامات اللاعبين خلال تواجده على الضفة المشمسة للبحر الأسود حيث تقام حفلات الشواء التي يتم تقاسمها مع الأسر التي كانت تقطن بالقرب من المعسكر الاعدادي للسيليساو.

لكن بمجرد الدخول الى أرضية الملعب، كان من الواضح ان العواطف والضغوط تغمر لاعبي السيليساو. دموع تياغو سيلفا في نسخة 2014 ظهرت مجددا بعد 4 اعوام. ولخص مدافع باريس سان جرمان الفرنسي الملقب بـ "الوحش" معاناة المنتخب عقب السقوط في فخ التعادل امام سويسرا في المباراة الاولى (1-1) قائلا "لا زلنا نعاني من الضغط". بعدها بخمسة أيام، انتهت المباراة ضد كوستاريكا بدموع نيمار، بعد الفوز الصعب 2-صفر بهدفين في الوقت بدل الضائع.

اكد نيمار انها "دموع الفرح والإثارة والقوة" بعد المباراة التي شهدت مشادة بينه وبين تياغو سيلفا. أعرب الاخير عن أسفه قائلا "عندما أرجعت الكرة الى لاعبي المنتخب الكوستاريكي (اللعب النظيف)، صرخ في وجهي".

في أربعة أعوام، تناوب على الادارة التقنية للمنتخب البرازيلي ثلاثة مدربين. أقيل لويز فيليبي سكولاري (بصعوبة) بعد الخروج الكارثي من مونديال 2014 عقب الخسارة المذلة امام المانيا 1-7 في نصف النهائي وهولندا صفر-3 في مباراة المركز الثالث. تمت الاستعانة بكارلوس دونغا لإنقاذ السيليساو، دون نتيجة. أسلوبه الدفاعي أخرج المنتخب من ربع نهائي بطولة كوبا أمريكا 2015. في العام التالي، خرج من الدور الأول.

في عامين، أعاد تيتي فلسفة اللعب الى السيليساو، وبدا المنتخب أكثر توازنا، لكنه غاب مرة أخرى عن المربع الذهبي.

كثرت الاسئلة حول مستقبل تيتي عقب الصافرة النهائية لمباراة بلجيكا. رفض الإجابة، مكتفيا بالقول "هذا ليس وقت الحديث عن المستقبل". بعد أسبوعين، يمكن إجراء تقييم "بدم بارد".

المرجح هو ان يبقى في منصبه حتى النسخة المقبلة لكوبا أمريكا، في يونيو 2019... في البرازيل. التقييم بات حاجة ضرورية، خشية تكرار كارثة مونديال 2014.

مواضيع ذات صلة