مونديال 2018: المملكة ليست متحدة خلف انكلترا في كأس العالم

تتألف المملكة المتحدة من انكلترا، بلاد الغال، اسكتلندا وايرلندا الشمالية، الا ان كرة القدم فيها أبعد ما تكون عن الاتحاد. واقع لا يغيره شيء، ولا حتى بلوغ المنتخب الانكليزي نصف نهائي كأس العالم للمرة الأولى منذ 28 عاما.

دائما ما يردد مشجعو كرة القدم في الدول الثلاث عبارة "أي كان ما عدا انكلترا"، في اشارة لتفضيلهم فوز أي منتخب على الانكليز. وبعكس دورات الألعاب الأولمبية التي تشارك فيها المملكة بفريق موحد، يشارك منتخب منفصل لكل من الدول الأربع في مسابقات كرة القدم والركبي.

وتعد انكلترا القوة المهيمنة في بريطانيا في ما يتعلق بكرة القدم: منها يتحدر أفضل اللاعبين، وفيها تقام البطولة الممتازة التي تعد من الأبرز في العالم، حققت أفضل النتائج، وتحظى بموارد لا تقارن بما يستطيع جيرانها انفاقه.

المفارقة ان مشاعر التنافس وحتى البغض الكروي بين مواطني الدول الثلاثة من جهة، وانكلترا من جهة، لا تختف في المواعيد الكبرى.

قبل أعوام، أثار لاعب كرة المضرب الاسكتلندي أندي موراي، المصنف أول عالميا سابقا، عاصفة من الانتقادات الانكليزية عندما قال انه سيشجع أي منتخب "ما عدا انكلترا" في مونديال ألمانيا 2006.

سياسيا، سعت اسكتلندا للتخفيف من حدة النفور هذه السنة. ونشرت رئيسة الوزراء نيكولا ستورجن صورة لها وهي تحمل نسخة عن كأس العالم مرفقة بتعليق "لقد عادت الى المنزل (حسنا، على الأقل في امكاننا ان نحلم!)".

كما تعهد النائب في البرلمان البريطاني الاسكتلندي إيان بلاكفورد بتقديم "أحر التهاني" لانكلترا في حال تتويجها بلقب ثان في تاريخها (بعد 1966).

ينتمي النائب، مثله مثل رئيسة الوزراء، الى الحزب القومي الاسكتلندي الانفصالي، والذي وجهت أصابع الاتهام الى نوابه بالمماطلة عمدا في جلسة لمجلس النواب البريطاني في الثالث من يوليوز، للحؤول دون تمكن النواب الانكليز من متابعة مباراة منتخب بلادهم وكولومبيا في الدور ثمن النهائي للمونديال الروسي، والتي انتهت بفوز "الأسود الثلاثة" بضربات الترجيح 4-3 (بعد التعادل في الوقتين الأصلي والاضافي 1-1).

يخفي التنافس الرياضي خلفه تجاذبا سياسيا ومرارة كبيرين. الأسبوع الماضي، دخلت مؤلفة سلسلة "هاري بوتر" ج.ك. رولينغ المولودة في انكلترا والمقيمة في العاصمة الاسكتنلدية ادنبره، في نقاش حاد عبر "تويتر" مع صحافي اتهمته بـ "التعصب" على خلفية تعليقات مناهضة للانكليز.

ولا تزال ثائرة الاسكتلنديين تثور كلما تم التطرق الى موضوع إحراز انكلترا لقب كأس العالم 1966 على أرضها، وهو لقبها الوحيد في كرة القدم... الأكيد ان لقبا جديدا بعد عقود الانتظار لن يساهم في تهدئة النفوس.

ويعتبر الاسكتلنديون ان أبرز انجاز في كرة القدم كان فوز منتخب بلادهم على انكلترا 3-2 في عام 1967، أي عندما كان "الأسود الثلاثة" أبطالا للعالم في اللعبة التي ولدت في بلادهم.

وذهب معلقون من المملكة المتحدة الى حد اعتبار ان بغض سكان الدول الثلاث للمنتخب الانكليزي، يعود الى "عدم توازن هيكلي" في بنية المملكة.

وكتبت المعلقة كارولاين ليكي في صحيفة "ذا ناشونال" الاسكتلندية المؤيدة للاستقلال عن المملكة المتحدة، "أمتعض بعض الشيء عندما يحاول الناس بشكل يائس ان يظهروا بمظهر المتسامحين والمنفتحين، ويطلبون من الجميع ان يظهروا أيضا أنهم منفتحون وناضجون من خلال دعم انكلترا".

وأضافت "الأربعاء سأشجع، بتحد، كرواتيا الصغيرة ضد انكلترا الجبارة".


في ويلز، ازدادت المشاعر المناهضة للمنتخب الانكليزي عندما قام مجهولون برسم علمه الأبيض والأحمر في بعض الأماكن والطرق، قبيل مباراة الدور ربع النهائي ضد السويد (2-صفر) السبت الماضي.

وقال الويلزي إيليس أنويل (22 عاما) الذي رفع في منزله علم كل منتخب واجه المنتخب الانكليزي منذ بداية كأس العالم "أصدقائي يعتبرون ان الأمر مضحك، الا انني تلقيت بعض الرسائل من الناس بشأن ذلك".

وأضاف في تصريحات لصحيفة محلية "أحد الأشخاص وصفني بالحثالة".

واضطرت اذاعة "بي بي سي راديو ويلز" (التابعة لشبكة الاذاعة البريطانية) الى إلغاء تغريدة عبر حسابها على موقع "تويتر" سألت فيها "هل كلنا انكليز الآن؟" مع تأهل انكلترا الى الدور ربع النهائي. وأتى الرد الأكثر تعبيرا على هذه التغريدة من الجامعة الويلزية "نحن لا نزال ويلزيين، وأنتم؟".

وسارع حساب الاذاعة الى إلغاء التغريدة، مشيرا الى انها كانت "خاطئة".

كما واجهت إحدى اذاعات "بي بي سي" في إيرلندا الشمالية انتقادات بعدما قام مذيعها ستيفن نولان بالتغريد عبر "تويتر"، "لم أشعر سابقا بأنني انكليزي أكثر من الآن"، ليرد عليه أكثر من 200 متابع بعبارات لم تخل من السلبية.

مواضيع ذات صلة