الأسد الذهبي 2018: حكيم زياش.. هكذا الفن ولا بلاش

يتشرف حكيم عرين الأسود زياش بأن يحظى بشرف ملامسة أول جائزة خاصة بالأسد الذهبي في نسختها المغربية، بعدما قضت وطرها إفريقيا وكافأت عمالقة الجلد المدور بالقارة السمراء.
زياش وفي استفتاء ضخم شارك فيه إعلاميون من مختلف المشارب بالمغرب، ومدربون مشهود لهم بالكفاءة والسجل المحترم وجمهور كان له دوره هو الآخر من خلال تصويته إلكترونيا، ظفر وباستحقاق كبير بجائزة لم تجامله وإنما زكت سنته الوردية وعطائه الغزير.
في الورقة التالية نعيد التعريف بسنة حكيم الرائعة بين حدائق هولندا ومروج الفريق الوطني وكيف استحق هذا الوشاح؟
الأفضل بهولندا
لم تكن المرة الأولى التي يتم من خلالها إختيار زياش كأفضل لاعب في هولندا، إلا أنه هذه المرة ظفر بها وهو يحمل قميص العريق أجاكس الذي ارتداه قبله عمالقة الكرة الشاملة وفي مقدمتهم الطائر كرويف.
ولأنه للجائزة وهو يرتدي هذا القميص طعم ونكهة مختلفة، فقد كان لزاما عليه أن يصطحب معه والدته التي كان لها فضل كبير بحسب ما قاله يوم صعد ركح المسرح الذي احتضن تتويحه.
أرقام تلخص كل شيء وإبداع فاق كل التوقعات حتى في ظل تواجد أسماء من قبيل الصربي طاديش والواعد دي ليخت وغيرهما من المواهب التي تثير اليوم شهية كبار وعمالقة الكرة الأوروبية.
تفرده محليا في حدائق الإيرديفيزي جاء ليعكس ويبرر سعي هذا النادي الهولندي الكبير للتعاقد معه ومنذ سنوات طويلة وسحب البساط من تحت أقدام أندية منافسة.
زياش المونديالي
صحيح أن حضوره في مونديال روسيا لم يطابق مهارات اللاعب ولا ما كان متوقعا منه، إلا أن تواجد زياش في روسيا مثل له الكثير ومن يعرف حجم المعاناة النفسية التي تجرع مرارتها، والتضييق العنيف الذي عاشه بهولندا يوم اختار اللعب للفريق الوطني على حساب منتخب الطواحين الهوائية، سيقدر معنى المونديال وماهية المونديال بالنسبة لحكيم.
أن يحضر الفريق الوطني مونديال روسيا ولا تحضره هولندا، كان هذا فارقا بالنسبة إليه لأنه لو حدث العكس لسخر منه الجميع إعلاما وجمهورا هناك.
ومع كل هذا وإن كان زياش لم يلمع بالشكل الخارق والكبير في كالينيغراد وسان بطسبورغ، إلا أن صفة المونديال التي لازمته بعد غياب 20 عاما عن هذا المحفل العالمي شكلت إضافة كبيرة في سيرة المبدع.
الحاسم والإستثنائي
منح المصوتون صوتهم لحكيم احتكاما لتأثيره الكبير والفعال داخل الفريق الوطني، لاعب بحضوره ينتصر الأسود وتتحرك الآلة الهجومية وبغيابه تتعطل.
غاب حكيم عن كوت ديفوار هنا بمراكش وأمام الغابون بفرانس فيل وأمام جزر القمر ذهابا وإيابا، فلم تدور الرحى بالشكل الطبيعي وكانت بحاجة للمسة فنان.
وحين حضر أمام مالي ومالاوي خصوصا وهو يمهد للثلاثية بهدف من زاوية شبه مستحيلة وخاصة أمام الكامرون وهو يوقع على ثنائية للتاريخ أنهت حكاية سطوة هذا المنتخب أمام فريقنا الوطني، فهنا استحق زياش من الناخب الوطني وصف الحاسم والإستثنائي.
حاسم لأن وقائع المباريات التي غاب عنها أو حضرها هي من تؤكد هذا، واستثنائي لأنه قلما يتحول مبدعون في خط الوسط لصناع حلول وهدافين تحضر بصمتهم في الأزمنة الغامقة والصعبة.
وبطبيعة الحال حين يصل زياش لعشرة أهداف مع فريقه ويصبح أول ممرر بالبطولات الأوروبية بـ 12 تمريرة، فإن المقارنات تصبح مستحيلة لغياب الفوارق ولتتوج الفنان حكيم بجائزة الأفضل.
الظاهرة حكيمي والأخطبوط بونو
يسحق الإثنان وإن اختلف ترتيبهما الإشادة لما وقعا عليه طيلة الموسم من أداء و في بطولات عملاقة وكبيرة، استهلها الظاهرة والطائر حكيمي بالليغا وأنهاها بالبوندسليغا رفقة دورتموند.
حكيمي أول لاعب مغربي في التاريخ يفوز بعصبة الأبطال وأول لاعب يعانق كأس العالم للأندية وأول لاعب مغربي يلعب لريال مدريد، وحين اختنق هناك حلق عاليا ليجد له في الكناري الألماني الحضن الذي قدره حسن التقدير ومنحه الدفء الذي كان يحتاجه، فتجرأ هذا الفتى على منافسة زياش وحل وصيفا.
وكان بونو فاكهة الإستفتاء بعودته من بعيد، إذ تمرد على وصافته للمحمدي ووجد له مكانة متميزة بين الأفضل والمنافسين على الجائزة لقفازه اللامع بجيرونا ولأرقامه الفريدة بالليغا.
المحارب والواقي
حظي أمرابط المحارب بالصف الثالث وإن كان موسمه مختلفا ومتباينا بين المتوسط بليغانيس قبل أن يطير صوب النصر السعودي في خطوة لم ترق للبعض، والتألق الكبير في كل مباريات الفريق الوطني من التصفيات لغاية المونديال الروسي الذي كان علامة فارقة في مشوار اللاعب وحضوره رفقة الأسود.
واقي الرأس الذي حمله أمرابط متحديا حادث السقوط والإرتجاج وإصراره على القتال أمام منتخب البرتغال، ضاعف من شعبية اللاعب وفرض على المصوتين التصويت للتضحية قبل الموهبة، ولأن الأشياء تذكر بضدها فقد تخلف بنعطية عن المراتب المتقدمة لما وجد فيه البعض تخلفا عن اللعب مع الفريق الوطني في المباريات الحاسمة، فكانت انتقائية المواعيد سببا في ابتعاده عن مزاحمة المتقدمين.
البقية بعيدة
أثت عدد من اللاعبين مشهد السباق وإن لمع من المحليين أيوب الكعبي الذي انتقل للعب في البطولة الصينية باحتلاله الصف الخامس وهو إنجاز كبير للاعب يشق بالكاد خطوات النجومية.
الكعبي سيتذكر العام الحالي على أنه استثنائي وخالد في مسيرته، ففيه حقق كل الأحلام، "الشان" والمونديال والهداف والإحتراف وأنهاه بالزواج.
الزنيتي بدوره كان حيويا في الإستفتاء وحل سابعا مستفيدا من إسهامه بكأسين واحدة مع المحليين والثانية مع الرجاء، في حين أزارو وأوناجم وحمودان كانوا أبعد ما يكون عن تغيير واقع الفرز والأرقام.
هذا هو مختصر أول كلاكيط للأسد الذهبي بمواويله الأطلسية ومعزوفاته المحلية الخالصة والذي أخذ نكهة البرتقال الهولندي بتتويج الحكيم بالجائزة وبمنتهى الإستحقاق.

 

مواضيع ذات صلة