بعد أيام قليلة من خروجه من منافسات كأس الكونفدرالية الإفريقية، يعود الرجاء البيضاوي للمنافسة على الواجهة القارية من بوابة كأس السوبر، والمواجهة القوية التي ستجمعه يوم غد الجمعة بملعب الغرافة بمنافسه الترجي التونسي في مباراة فاصلة، النسور وبعد أن عاشوا نشوة التتويج بلقب النسخة السابقة من كأس الكونفدرالية سيكونون مرة أخرى على موعد مع تحدي جديد، وهي فرصة تتاح لهذا الجيل من اللاعبين لدخول التاريخ من أوسع الأبواب بإضافة هذا اللقب لرصيدهم، ولخزانة الفريق الأخضر، الخصم ليس بالفريق السهل، إنه الترجي الذي قهر الكبار قبل أن يتربع على عرش الكرة الإفريقية بتتويجه بلقب عصبة الأبطال، قرار "الكاف" بإجراء هذه القمة بالديار القطرية لم يخدم مصالح الفريق التونسي الذي حرم من امتياز الإستقبال بالميدان، وبالتالي باتت حظوظ الفريقين متساوية، ما يمنح الفرصة للعناصر الرجاوية من أجل كسب هذا التحدي والحفاظ على اللقب الذي توج به الوداد الموسم الماضي على حساب مازيمبي الكونغولي.
معنويات مرتفعة
بالرغم من إقصاء النسور وخروجهم من منافسات كأس الكونفدرالية، فإن هذه القمة أمام الترجي قد جاءت في الوقت المناسب، حيث استطاع الفريق الأخضر تجاوز مرحلة الفراغ التي تميزت بتواضع النتائج على كل الواجهات المحلية والعربية والقارية بتحقيقه لانتصارين مهمين على النهضة البركانية وأوطوهو دويو الكونغولي، لينجح نسور الرجاء أخيرا في تجاوز مرحلة الشك، واستعادة الثقة تحت قيادة المدرب الفرنسي كارطيرون الذي يبدو بأنه قد وجد المفتاح الذي يقوده نحو النتائج الجيدة، وتدريجيا بدأ الفريق يستعيد قوته المعهودة، ويسير في خط تصاعدي، كما ساهمت النتيجتين الأخيرتين في الرفع من معنويات اللاعبين، وهذا ما قد ينعكس بشكل إيجابي على أداء الفريق في هذه القمة المرتقبة.
مباراة فاصلة 
مباراة السوبر تختلف عن باقي المنافسات الإفريقية الأخرى التي تجرى بنظام البطولة أو الذهاب والإياب، فهي مباراة فاصلة وحاسمة، وبالتالي فهي تفرض حسابات خاصة، الإمتياز لم يعد هنا لحامل لقب عصبة الأبطال الذي كان يستفيد من الإستضافة بميدانه، وهذا مهم جدا بالنسبة لفريق الرجاء، لكن هذا لا يعني الإستهانة بالخصم التونسي المتعود على مثل هذه المباريات الكبيرة، ما يفرض على المجموعة الرجاوية التي سيعتمد عليها الإطار الفرنسي التعامل مع أطوار المباراة بكل جدية، مع احترام الخصم دون إفراط في ذلك.
جاهزية كاملة
كل مكونات الرجاء تعرف ما ينتظرها يوم غد الجمعة، والمدرب كارطيرون له من التجربة ما يكفي للتعامل مع مثل هذه المباريات الكبيرة، فالمباراة ستحسمها جزئيات بسيطة، وبالتالي وجب التعامل بذكاء مع أطوارها، والتركيز منذ البداية للنهاية، فالفريق الأخضر مطالب بعدم التسرع في البحث عن الأهداف وتوخي الحذر لتفادي الأخطاء الدفاعية القاتلة أمام عناصر تونسية مجربة بإمكانها قتل المباراة من أنصاف الفرص، وبالتالي فإن الضرورة تفرض التركيز وحضور الفعالية والنجاعة الهجومية، والمباريات الأخيرة أكدت توفر الرجاء على مجموعة من الطاقات الإبداعية في خط الهجوم إن تم استغلالها ومطابقتها مع إمكانياتها فبإمكانها الوصول لمرمى الترجي في عدة مناسبات، لكن الضرورة تتطلب كذلك توخي الحذر الدفاعي لتجنب السقوط في المحظور، فكما قلنا مثل هذه المباريات تحسمها بعض الجزئيات التي يجب الإنتباه إليها وأخذها بعين الإعتبار.
الجانب الذهني
مثل هذه المباريات النهائية تحتاج كذلك للتركيز ما يتطلب إعدادا نفسيا وحضورا ذهنيا، والمدرب كارطيرون على وعي تام بأهمية هذا الجانب إضافة للحضور البدني والتكتيكي، ومن دون شك سيعمل على تجهيز لاعبيه نفسيا وإبعادهم عن كل ضغط يمكنه أن ينعكس سلبيا على مردوديتهم، كما أن تجربة لاعبي الرجاء وتمرسهم بمثل هذه المباريات قد يكون مهما كذلك، ويبقى الأهم هو حضور التوازن بين الدفاع والهجوم والتحول السريع بينهما، ومن دون شك فإن الصراع سيكون أكثر على مستوى خط الوسط، ومن يمتلك مفاتيح اللعب ويفوز بأكثر عدد من النزالات الثنائية سيقترب أكثر من اللقب.
اللقب مهم
الجماهير الرجاوية عبرت عن غضبها وعدم رضاها عن تواضع نتائج فريقها مؤخرا، لكنها لم تتخلى عنه أبدا في هذه الوضعية الصعبة، بل إنها كانت حاضرة في كل المباريات، وساندت اللاعبين من أجل تجاوز هذه المرحلة من الفراغ، وحينما يتعلق الأمر بمباراة فاصلة وحاسمة تعني اللقب فإن الأمر سيكون مختلفا، وكما عودتنا الجماهير الرجاوية فإنها ستكون المعادلة الصعبة في هذه القمة، فهي القوة التي ستدفع فريقها نحو شباك الخصم، بتحفيزاتها وتشجيعاتها طيلة أطوار المباراة، الحناجر كلها وراء اللاعبين لتحفيزهم على البذل والعطاء، وليست الجماهير الرجاوية وحدها من ستكون وراء الأخضر، بل كل الجماهير المغربية المتواجدة بقطر وباقي الدول المجاورة، إضافة لباقي الأوفياء الذين سيتنقلون من المغرب، ونحن واثقون من قدرة هذه العناصر على رفع التحدي وإسقاط الترجي وأمام هذا الجيل الجديد فرصة لكتابة تاريخ جديد لفريق الرجاء، وتأكيد الصحوة التي تعرفها الكرة المغربية، وجميعا سنكون وراء الخضراء حتى يتحقق اللقب.
البرنامج
الجمعة 29 مارس 2019
كأس السوبر الأفريقي 
الدوحة: ملعب الغرافة: س 17 بالتوقيت المغربي: الرجاء البيضاوي ـ الترجي التونسي : الحكم : باملاك تيسيما (اثيوبيا)