متسلقون مغاربة يرفعون تحدي صعود جبال الأنديز البيروفية

المتسلق ناصر ابن عبد الجليل

هم ثلة من المتسلقين المغاربة، غالبيتهم من النساء، لم يتوانوا منذ مدة عن خوض مغامرات محفوفة بالصعاب تقهر أمام عزيمتهم القوية في رفع العلم الوطني عاليا فوق أعلى القمم الجبلية في العالم، والسعي إلى الارتقاء إلى مصاف الكبار في هذا النوع من الرياضات.

واختار الفريق المغربي، المكون من 15 فردا، هذه المرة وجهة البيرو حيث يعتزم تسلق قمة جبل سالكانتاي المغطى بالثلوج بسلسلة جبال الأنديز، التي تعتبر أطول السلاسل الجبلية في العالم وتشمل دول الأرجنتين، الشيلي، بوليفيا، البيرو، الإكوادور، كولومبيا وجزءا من فنزويلا.

ويعد جبل سالكانتاي، وجهة المتسلقين المغاربة، أحد أعلى القمم الجبلية بجهة كوسكو، الواقعة في جنوب البلد اللاتيني، والذي صار مقصدا لممارسي هذا النوع من الرياضات من جميع أنحاء المعمور منذ أن وطئت أقدام فريق فرنسي أمريكي قمته في سنة 1952. 

وقد باشر الفريق المغربي، الذي استقبله بليما سفير المملكة بالبيرو السيد يوسف بلا، مسعاه في تحقيق مجد جديد بجبال الأنديز، وفي رصيده إنجازات في رياضة تسلق الجبال، وذلك بعد أن نجح في الوصول إلى قمة جيل "كليمنجارو" في تنزانيا سنة 2017، أعلى قمة بإفريقيا (5.895 م)، وكسب تحدي قمة إيفرست.

فهاتان المغامرتان، اللتان كللتا بالنجاح، مهدتا الطريق لهذه المجموعة لمواصلة مطاردة أحلامها في تسلق قمم الجبال على مستوى العالم، وجعل العلم المغربي يرفرف عاليا فوق هذه القمم. 

وبالنسبة لهؤلاء المغاربة، الذين اختاروا لرحلتهم بالبيرو شعار "الصداقة"، فإن خوض مغامرة تسلق الجبال يلزمه التسلح بالإرادة القوية والإصرار وحب الاكتشاف والرغبة الجامحة في البحث عن تجارب جديدة تحمل إلى أبعد الحدود في مواجهة صعوبات الطبيعة.

وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، قال المتسلق ناصر ابن عبد الجليل، وهو أول مغربي يصل قمة إيفرست، إن عدد المغاربة الذين أضحوا يمارسون رياضة تسلق الجبال في تزايد مستمر، مشيرا إلى أن الهدف يبقى هو التشجيع على ممارسة هذه الرياضة. 

وأضاف أن اختيار البيرو خلال هذه السنة نابع من الرغبة في اكتشاف بعض من أسرار وعجائب هذا البلد الجنوب أمريكي، مؤكدا اعتزامه العودة إلى ليما خلال شهر شتنبر المقبل للترويج لوجهة المغرب، البلد الذي يقدم طبقا سياحيا متكاملا يجمع بين الجبال والصحراء والبحر والحضارة الضاربة في عمق التاريخ. 

وليس هذا فحسب، فكثير من أفراد المجموعة، التي حطت الرحال بليما بحر الأسبوع الماضي، تتملكها رغبة أكيدة في تنظيم أنشطة وإطلاق مبادرات بالمغرب تسلط الضوء على مزايا ممارسة الرياضة، لاسيما رياضة المشي وتسلق الجبال لإذكاء الوعي بأهمية الأنشطة البدنية بالنسبة للصحة واللقاء مع الطبيعة.

وفي هذا الصدد، كشفت ياسمينة سيطايل، من أفراد المجموعة، عن اعتزامها خلق جمعية بهذا الشأن لتنظيم رحلات رياضية في جميع ربوع المملكة، مبرزة أنه يراودها حلم الجمع بين الأنشطة الرياضية وتلك الصديقة للبيئة في إطار الدفاع عن التنمية المستدامة.

وإذا كان تسلق الجبال رياضة ترتبط بالمغامرة والشغف بارتقاء المرتفعات وعشق الطبيعة، فإن الوصول إلى قمة سالكانتاي، الجبل "المقدس" في نظر شعب الإنكا، ستسمح للمتسلقين المغاربة بالسفر عبر التاريخ والوقوف على تجارب إنسانية مختلفة وغنية.

مواضيع ذات صلة