الجمعية السلاوية تستغيث، فهل من منقذ؟

برغم أن موسم الجمعية السلاوية قد انتهى بإسدال الستار على بطولة القسم الثاني، وقد تخلص فارس الرقراق من النزول إلى القسم الوطني، بوابة الهواة، بأعجوبة، إلا أن ما يتصاعد من أدخنة في سماء المدينة ينبئ أن الصيف سيكون عاصفيا، وأن الجمعية السلاوية توجد بين خيارين، فإما أن تخرج من قبضة من جثموا على صدرها لسنوات، لتعانق الحرية وتنطلق بحثا عن زمنها الجميل وقد أصبح جزءا من الماضي التليد، وإما أن يظل محجورا عليها ولا تقوم لها قائمة.
ولعل ما تداعى من أحداث خلال الموسم المنتهى، ينبئ فعلا بأن فجرا جديدا سيطل على الفريق السلاوي، الذي يرى الكثيرون أنه لا يعبر أبدا عن ممكنات مدينة مليونية، ولا يمثل بنمط تسييره وبأسلوب تدبيره رمزا تتعلق به المدينة، فبعد سلسلة من الوقفات الإحتجاجية للفصائل المناصرة للفريق، المطالبة بأساليب سليمة لا شغب فيها، برحيل عبد الرحمن الشكري ومن يصحبه في المكتب المسير من موالين وأصهار، وبعد أن علا صوت جمعية قدماء لاعبي الجمعية السلاوية من خلال رئيسها محمد أجدي اللاعب السابق في صفوف فارس الرقراق احتجاجا وإلحاحا في طلب التغيير، سيشهر بعض أعضاء المكتب المديري للجمعية السلاوية استقالتهم مبررين ذلك بأسباب شخصية، ولكنها في الغالب تستجيب لطلب الشارع، وسيعقب ذلك تقديم عبد الرحمن الشكري نفسه للإستقالة، بعد طول ملاوعة، مبررا هذه الإستقالة، أولا بحالة التنافي التي يوجد عليها والتي حرمت الفريق من منحة مجلس المدينة والمقدرة ب300 مليون سنتيم، وثانيا بحالته الصحية المتدهورة والتي تستدعى سفرا طويلا إلى الخارج لتلقى العلاج، شافاه الله.
وإذا كان هناك من يعتبر أن هذه الإستقالة هي رضوخ لإرادة الجماهير المناصرة للفريق والتي انخرطت منذ سنة 2015 في العديد من الأشكال التعبيرية الرافضة لبقاء الشكري على رأس الفريق والمطالبة برحيله ورحيل كل من يسير في ركابه بخاصة أقاربه، فإن هناك من يرى أنها حيلة لجأ إليها رئيس الفريق لكي يفتح قناة قانونية يصل من خلالها الدعم المقطوع، بدليل أنه وهو المستقيل من الرئاسة، خطط لعقد جمع عام إستثنائي يوم السبت 25 ماي الحالي، بهدف تنصيب لجنة تسير الفريق إلى غاية انعقاد جمع عام عادي ينتخب رئيسا ومكتبا مسيرا جديدا.
الدعوة لعقد هذا الجمع تلقى اليوم معارضة قوية من طرف الفئات التي لا ترى مجالا لكي يستمر أي من الموالين للشكري في قيادة الفريق، معارضة على الشكل القانوني، إذ أن المكتب المسير الحالي أصبح ساقطا ولاغيا بحكم أن رئيسه استقال وكذا بعض أعضائه، وبحكم أن روان الذي وقع الدعوات لحضور هذا الجمع ككاتب عام هو في حكم المستقيل، كما أن هناك اعتراضا على الإقصاء الذي مورس في حق عدد كبير من المنخرطين الذين أدوا واجب انخراطهم وتم تحويل واجبات الإنخراط على مالية الجمعية السلاوية، وبالتالي بات حضورهم للجمع العام الاستثنائي شرعيا.
ووعيا من الإلترات المساندة للجمعية السلاوية بأن هناك محاولة للهروب إلى الأمام، لتبخيس كل المحاولات التي بذلت من أجل تغيير حال الفريق للافضل، فإنها سارعت عبر الكثير من العرائض للتعبير عن رفضها الكامل لعقد الجمع العام الإستثنائي، ولا ترى أصلا حاجة لعقد جمع عام وتشكيل لجنة مؤقتة مع أن الموسم انتهى والأجدر عقد جمع عام عادي ينتخب رئيسا ومكتبا مديريا جديدا، لذلك فإن حالة من الإحتقان تسيطر على المشهد الكروي السلاوي، ما يقول بأن عقد الجمع العام الإستثنائي في ظل هذه الأجواء المتشنجة، وفي ظل ما يجري الحديث عنه من تجاوزات قانونية، يمكن أن يجر على الفريق ويلات جديدة هو في غنى عنها.
فهل ينتصر صوت الحكمة وينسحب من المشهد كل من أثبتوا فشلهم في قيادة الجمعية السلاوية إلى مصاف الكبار، ليترك المكان للكفاءات، وما أكثرها في مدينة العلم والمثفقين والرياضيين؟   

مواضيع ذات صلة