إن الباطل كان زهوقا

ما الذي يفاجئ في قرار لجنة الطوارئ التابعة للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، بإعادة إياب نهائي عصبة أبطال إفريقيا بين الترجي التونسي والوداد البيضاوي في ملعب محايد؟
وهل نعتبر هذا الأمر شيئا آخر، غير إحقاق للحق وإزهاق لباطل كان سيضرب الوداد البيضاوي؟
بمجرد أن قضت فضيحة رادس بأن يرفض الوداد البيضاوي استئناف المباراة، ما لم تتم العودة للڤار للحسم في صحة هدف الوداد المرفوض بدعوى تسلل غير واضح ولا موجود أصلا، تناسلت الأسئلة مستفهمة عن الموقف الذي ستتخذه الكونفدرالية الإفريقية إزاء هذا الذي حدث بملعب رادس في نهائي أرفع مسابقات الأندية، ووصف من صحافة إفريقيا وصحافة العالم بأنه جرم رياضي ارتكب ولابد من طلب القصاص.
كانت مصداقية الكونفدرالية تحت المحك، فما بدا واضحا، أن هناك ثغورا سرية يتخندق فيها عدد من النصابين والأفاقين والمرتشين ممن تاجروا لعقود من الزمن في كرة القدم وأوصلوها لحالة الفساد المتردية، وكان لزاما أن تتواصل عملية تجفيف منابع الفساد، لذلك كان ما حدث من مهازل بملعب رادس بتونس، بمثابة اختبار حقيقي لقدرة الكونفدرالية على اجتفاف هذه المنابع الفاسدة والملوثة.
ومع أن رئيس الكونفدرالية وجه بضرورة منح عميد الترجي الرياضي التونسي كأس الأبطال، بعد أن أعلن حكم المباراة غاساما نهاية المباراة برفض الوداد استئناف اللعب، إلا أن ذلك لم يكن يعني قطعا أن المتوج هو الترجي التونسي، لأن ما حدث من تعطيل إرادي أو غير إرادي للڤار، لا يمكن السكوت عليه، لذلك أكدت "الكاف" بأن بحث ما حدث في نهائي رادس، وما تداعى على هامش المباراة، سيكون يوم خامس يونيو بباريس من خلال  اجتماع لجنة الطوارئ التابعة للكونفدرالية، على هامش كونغريس الفيفا.
ولأن الوداد البيضاوي أصيب بظلم كبير، وما كان له أن يتنازل عن حقه، فقد أمن وآمنا معه بأن لجنة الطوارئ إن أعملت المنطق والعقل في دراسة كل الذي أحاط بالمباراة من تجاوزات واختلالات، خلصت إلى ما هو إحقاق للحق وإزهاق للباطل، أي إعادة إياب النهائي في ملعب محايد، لعل الوداد يحصل على ظروف رياضية ملائمة للدفاع عن كامل حظوظه في التتويج باللقب القاري، وهو الذي تعرض هنا بملعبه لظلم كبير في مباراة الذهاب.
ومع أن قرار الكونفدرالية الإفريقية قد لقي ترحيبا كبيرا ليس فقط من المغاربة ولكن من كثير من دول العالم، واعتبر إنقاذا لما بقي من مصداقية مستهدفة، وواجه موجة من التنديد والإحتجاج من الإعلام المناصر للترجي التونسي، فإن هناك حاجة اليوم لكي تتعبأ إفريقيا خلف كونفدراليتها للقضاء على الجيوب المناهضة للإصلاح والمقتاتة من الفضائح، فما حدث ويحدث هو كسر للعظام وصراع ضار بين فئة عريضة تقاتل من أجل تنظيف كرة القدم الإفريقية وفئة قليلة منخرطة في أخطبوط الفساد.  

 

مواضيع ذات صلة