قالت وسائل إعلام مصرية إنه تم إلقاء القبض على 35 مشجعاً من جمهور النادي  الأهلي بعد نهاية المباراة أمام الجيش الملكي، فيما يخضعون للتحقيق في التهم الموجهة إليهم، وهي إحداث شغب، وإتلاف منشأة رياضية، بالإضافة إلى التعدي على لاعبي الفريق العسكري، وكذلك تهمة اقتحام المدرج الذي تواجدت به جماهير الجيش.

وكانت مباراة الذهاب بين الفريقين في شهر نونبر (تشرين الثاني) الماضي ضمن منافسات الجولة الثانية قد شهدت أحداثاً مماثلة في المغرب، وقرر معه «كاف» خوض فريق الجيش الملكي لثلاث مباريات من دون جماهيره، مع توقيع غرامة مالية قدرها 100 ألف دولار.

وإلى ذلك، شهد الشارع الرياضي المصري انتقاداً للشغب الذي شهدته المباراة، وقال الإعلامي المصري أحمد شوبير: «حذرت أكثر من مرة من أفعال الشغب».

وتساءل: «ما الاستفادة من إلقاء الزجاجات؟»، متابعاً: «لماذا يتسبب الجمهور بعقوبة على النادي الأهلي، وتغريمه مالياً وسط الأزمة المالية في النادي؟».

كما أشار مستخدمون لمنصات التواصل الاجتماعي إلى تكرار المشهد العام الماضي، مع إلقاء قنينات الماء باتجاه أرضية الملعب في مباراة الأهلي وماميلودي صن داونز الجنوب أفريقي، في نصف نهائي عصبة أبطال أفريقيا، ومعاقبة الأهلي بغرامة مالية وبمنع موقوف التنفيذ لحضور الجماهير.

وفيما تترقب الأوساط الرياضية القرارات التي ستصدر عن لجنة التأديب التابعة للكاف، قال خبير اللوائح الرياضية في مصر، طلال عبد اللطيف، لـ«الشرق الأوسط»، إن أي عقوبة محتملة على الأهلي تبدأ عادة بتقديم شكوى رسمية، وهو ما حدث من جانب إدارة الجيش الملكي، إلى جانب تقارير الحكم ومراقب المباراة، وهما المرجع الأساسي في مثل هذه الحالات، مضيفا أن «العقوبات غالباً ما تبدأ بغرامة مالية قد تصل إلى ما بين 10 و20 ألف دولار، ثم قد تتطور إلى حرمان النادي من اللعب بجمهوره، سواء على ملعبه أو خارجه، وذلك بحسب تقدير اللجنة المنظمة».

وأوضح الخبير أن «العقوبات الفردية لا تُفرض إلا إذا ثبت تورط لاعب أو مسؤول بعينه في أحداث الشغب، لكن في هذه الواقعة الأمر ارتبط بسلوك جماهيري عام»، وأشار إلى أن الأهلي كان مطالباً بتقديم شكوى رسمية بشأن ما وصفه بـ«تجاوزات جماهير الجيش الملكي»، في مباراة الذهاب، لكنه لم يفعل.

وأكد عبد اللطيف أن الخطأ الأكبر للأهلي كان في السماح بدخول أعداد ضخمة من الجماهير، تجاوزت 50 ألف متفرج، مما جعل من الصعب السيطرة على الأجواء داخل الملعب، فالتحكم في مثل هذه الحشود أمر بالغ الصعوبة، فمجرد تصرف فردي مثل إلقاء زجاجة يمكن أن يشعل الموقف بأكمله.

وختم الخبير بالتأكيد على ضرورة التعامل مع الحادثة بحكمة، وعدم تضخيمها إلى مستوى أزمة، مشيراً إلى أن الهدف يجب أن يكون الحفاظ على الروح الرياضية وتفادي تكرار سيناريوهات شغب سابقة شهدت توترات بين جماهير الأندية في المنطقة.

بدوره، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط» إن «أحداث مباراة الأهلي والجيش الملكي تضع إدارة النادي الأهلي أمام اختبار تنظيمي حساس مستقبلاً، خصوصاً مع سعيها المستمر لزيادة الحضور الجماهيري في المباريات القارية».

ويبيّن أن التجاوز والشغب الذي حدث في مباراة الأمس، ثم قرار «الكاف» تحويل الواقعة إلى لجنة التأديب من أجل فتح تحقيق رسمي في الأحداث، قد يؤثران بالسلب على السعة الجماهيرية للنادي الأهلي في مبارياته المقبلة بمسابقة عصبة أبطال أفريقيا.

وتابع: «الإدارة تراهن على جمهورها بوصفه ورقة دعم، لكن ذلك يتطلب التزاماً صارماً باللوائح، وكان يُنتظر من الجماهير أكبر قدر من الانضباط، خصوصاً في ظل أجواء مباراة الذهاب المشحونة، والمعادلة الآن أمام النادي تتلخص في تحقيق التوازن بين الحماس الجماهيري وحماية النادي من أي عقوبات محتملة».