كان لنا شرف أن نحاور هذه الأيقونة التي تزهر في الحدائق الألمانية قبل الجميع، أن ننفرد بالحديث معه قبل حصوله على الجائزة بل ومعرفة أنه من المرشحين ليكون الأفضل في البوندسليغا في الشهر المنصرم، مع 5 عمالقة من بينهم ليفاندوفسكي البولوني وكوتينيو البرازيلي وكيميش الألماني، ثم بعدها شاركناه فرحة التتويج رفقة أسرته وخصوصا والده على المباشر.
قبل 3 أسابيع قدمت لكم قصة «الخروج من الجحيم»، كما وصفتها لحارث المبعث من رماد القهر والإحباط ولم أكن مبالغا، بل قادني حدسي لاستباق مشهد الخروج هذا ومعه التتويج الثاني بعد تتويجه داخل ناديه:
ــ المنتخب: يسرنا أن نكون أول من هنأك، بل أول من واكب تتويجك لحظة بلحظة مع التصويت وتطوراته؟
أمين حارث: وأنا بدوري ممتن لكم وعبر «المنتخب» أتقدم لكم بالشكر نيابة عن باقي أسرتي لصدقكم في التعامل مع حالتي في عز الأزمة لغاية اليوم ولله الحمد.
سعيد جدا بالتتويج وسعادتي تنبع كونها جائزة وإن كانت رمزية، إلا أنها غيرت وستغير مساري بالكامل وأنا أعني ما أقوله، فأن يتم اختيارك لاعب الشهر في البوندسليغا أي بعد 5 أو 6 دورات فهذا يمثل لي الكثير وأمام من ؟ أمام عمالقة يتواجدون في «الطوب 10» أوروبيا في الغالب للمنافسة على الكرة الذهبية.
ــ المنتخب: أي إضافة تحملها لك هذه الجائزة؟
أمين حارث: تعلي أولا قيمة اللاعب المغربي ثم العربي هنا، ولكم أن تدلوني على لاعب عربي يتوج في هذه البطولة المصنفة ضمن أقوى 5 بطولات في العالم؟
بعد التتويج مباشرة كان لي لقاء مع كبريات الصحف الألمانية وحتى الأوروبية والكل يتهافت لمحاورة هذا الأفضل الذي تقدم بتصويت نزيه على العمالقة الذين ذكرتهم ويلعبون في بايرن ميونيخ.
جائزة ترفع الأسهم والدليل هو أن التفاوض بدأ معي من أجل التمديد ومن أجل البقاء هنا لفترة طويلة وبشروط أفضل بكثير وأنا ولله الحمد لا أستعجل الوضع وأتحرك خطوة بخطوة.
ــ المنتخب: قبل فترة قليلة فقط نلت نفس الجائزة، لكنها كانت داخل الأسرة الزرقاء أقصد شالك، ما علاقة التوشيحين؟
أمين حارث: العلاقة هو أن جائزة الأفضل بالبوندسلسيغا تعزز مصداقية اختياري الأفضل داخل فريقي وعلى أنني لم أحظ بالمجاملة من إدارة ومدرب الفريق كما قيل.
هذا التصويت شارك فيه عمداء فرق البطولة الألمانية والمدربون ورؤساء الفرق والجمهور، ولكل نسبته من الأصوات وبالتالي هو تصويت يعكس قيمة الإجماع ويشعرني فعلا بالفخر الشديد.
ــ المنتخب: إلى فترة قليلة فقط مع المدرب طوديسكو كنت خارج السياق وكانت هناك رياح الشر تهب حواليك، أي سحر أو أي كلمة سر حملتها معك بعد الإجازة؟
أمين حارث: يقولون الضربة التي لا تقتل تقوي، لقد مررت بمحن كثيرة وأنا في سن صغيرة أعتقد أن والدي رواها لك بالتفصيل..
شعرت في فترة من الفترات بنهاية أمين، ليس اللاعب وإنما الإنسان من حادث مراكش إلى التربص بي هنا والحديث المغرض بالإشاعة عن تصرفات غير صحيحة وإن كنت أخطأت فعلا ولكن عن غير قصد لتعمد المدرب السابق إيذائي ومعها ما لحقني داخل الفريق الوطني بعد المونديال.
كل هذه العوامل اجتمعت ومعها حكم صدر غيابيا في حقي بالإعدام من طرف أشخاص سامحهم الله، لذلك كان لابد وأن أغير ليس نمط حياة حارث اللاعب وإنما الإنسان وهذا ما تم بالفعل.
ــ المنتخب: حدثنا بتفصيل أنت مع عشاقك بالمغرب يودون معرفة سر هذه الصحوة لتكون قدوة لمن يراوده اليأس؟
أمين حارث: بعد الله سبحانه وتعالي هناك دور الأسرة الوالد والوالدة حفظهما الله، تعبآ معي وناضلا لبقائي ثابتا على قدمي، تزوجت ولله الحمد وأنجبت الصغيرة "علياء" التي غيرت شكل حياتي بالكامل وكانت بشارة السعد علي، وضاعفت من مسؤوليتي وأشعرتني أنه لا بد وأن أتغير وللأفضل بطبيعة الحال.
مع الفريق الوطني عشت إحباط الإقصاء من "الكان" و بعد المونديال لم أنل فرصتي كاملة، أيقنت أن هناك خللا وعلي الرد وبقوة وأن لا أستسلم لأن الإستسلام ربما كان غاية من سعى لإحباطي.
ــ المنتخب: تغيير المدرب، هل كان عاملا مساعدا في هذه العودة القوية؟
أمين حارث: هذا من فضل الله أيضا، لأن المدرب السابق تعامل معي بنوع من الرعونة ولا أود الحديث في هذا الموضوع، بعد قدوم المدرب فاغنر كان يملك فكرة سيئة عني، بعدما تعرف علي خرج ليقول للصحف في تصريح شهير «ما سمعته عن حارث لا يصدق، الذي يقف أمامي ليس فتى وإنما رجلا بمعنى الكلمة وبعد اليوم لن أصدق صحيفة تتحدث عنه»، لقد تفاجأ بردة فعلي وانضباطي وتقيدي بالتعليمات وبعدما كان هناك حديث عن رحيلي، اليوم الفريق ومستقبله كله يدور حول حلقة حارث ولله الحمد.
(يتبع)