الرباط ستجعل منه أول مغربي ينال عضوية تنفيذية الفيفا سيكون السيد فوزي لقجع رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم موعودا مع كتابة التاريخ، ذلك أن يوم الجمعة ثاني عشر مارس من عام 2021 سيجعل منه أول مغربي ينال عضوية اللجنة التنفيذية للإتحاد الدولي لكرة القدم. المنصب بفخامته وبثقله في ميزان صناعة القرار عالميا وببعده الديبلوماسي، يمثل بكل الأبعاد استحقاقا رياضيا وكرويا لرجل صنع لنفسه إسما ومرجعا في المشهد الكروي العالمي، بما أظهره في كثير من الوضعيات الساخنة من حكمة وحكامة ومن شغف ورزانة، فما الذي شكل هذه الإنعطافة في المسار الرياضي لفوزي لقجع؟ بأديس أبابا كان المنطلق قبل أربع سنوات من اليوم، بالأشهر والأيام، أقبل فوزي لقجع على الإمتحان القاري الصعب، فقد شعر بالسنوات التي قضاها على رأس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وبالتراكم المعرفي والخبرة الميدانية وأيضا بالكفاءة العالية التي حرك بها الأوراش النائمة في المشروع الإحترافي المغربي، أنه بات مؤهلا لدخول معترك الكونفدرالية الإفريقية، سائلا ما انتزع من المغرب، وطالبا استرداد حق ضائع بسبب خبث التربيطات. كان على فوزي لقجع أن يقيس جيدا خطواته وأن يختار الممشى الآمن الذي يوصله لعضوية المكتب التنفيذي للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، وكان عليه أكثر من ذلك أن يتفطن إلى أن المعركة لن تكون سهلة، ما دام أنها ستضعه في مواجهة الجزائري محمد راوراوة الذي اعتد واعتبر وقتذاك كأحد السواعد الكبرى للرئيس السابق عيسى حياتو، وكأحد القوى المؤثرة في بيت الكاف وفي غرف القرار أيضا. وما ساعد فوزي لقجع على ربح رهان عضوية تنفيذية الكونفدرالية بكونغريس أديس أبابا بأثيوبيا، أن المغرب نجح من خلال جلالة الملك محمد السادس لكرة القدم في تصدير رؤية مغربية متبصرة لصناعة الزمن الجديد لإفريقيا، إفريقيا مؤمنة بكفاءاتها وصائنة لثرواتها، رؤية عززت مصداقية المغرب داخل قارته الإفريقية. وبفارق كبير من الأصوات سينجح فوزي لقجع في رهانه الأول، بأن أصبح عضوا في تنفيذية الكاف، وكأني به قد أعاد المغرب لخيمة يستحق بالفعل أن يكون سيدها. لقجع يحرك الأوراش النائمة ولأن نيل عضوية تنفيذية الكونفدرالية الإفريقية لم تكن غاية في حد ذاتها، فإن فوزي لقجع المنصب من أول إطلالة له على وكر الصقور نائبا ثالثا ثم نائبا ثانيا للرئيس، سيصبح منطقة الضوء الكاشفة لزوايا الأمل وسيصبح بلغة الكرة هو صانع الألعاب، وسينجح في إقران وجوده عضوا بالهيئة التنفيذية بمبادرات هي من جنس المبادرات الكبرى التي أعاد بها المغرب تموقعه في قارته سياسيا واقتصاديا ورياضيا. سيستضيف المغرب ورشتي عمل على جانب كبير من الأهمية، جرى خلالهما التناظر بين أعضاء عائلة كرة القدم الإفريقية بخصوص عديد الأوراش المستعجلة سواء تلك التي تتعلق بكرة القدم الذكورية أو بكرة القدم النسوية، وصار المغرب ملتقى للحوار والتشاور، بل إنه سينقذ الكونفدرالية من عديد التوريطات، إلى درجة أن بعض الذين ساءهم وأضرهم ما شاهدوه من المغرب المبادر والعملي والوفي لتعهداته، جنحوا إلى تصدير وهم أن المغرب احتكر المنافسات القارية وأن الرباط باتت هي مركز القرار، مع أن الحقيقة التي ستظهر بعد ذلك أن رئيس الجامعة كان يبدو متضايقا من سرعة اتخاذ بعض القرارات، بل إنه على هامش ما تعرض له الوداد في النهائي العار لعصبة الأبطال مع الترجي التونسي، سيتحدث عن وجود أعشاش فساد داخل الكونفدؤالية، يجب نسفها. لماذا فضل الفيفا؟ بوصول اللجنة التنفيذية للكونفدرالية والمنتخبة سنة 2017 بأديس أبابا إلى نقطة النهاية، بدأ خبراء كرة القدم الإفريقية يتحدثون بلغة التوقع عن التموقع الجديد لفوزي لقجع، واعتقد كثير منهم أن لقجع سينافس على مقعد الرئيس داخل الكونفدرالية، بل إنهم سيجعلون منه المرشح الأقوى لقيادة الكاف بعد التصدعات التي حدثت في السنة الأخيرة من عهدة اللجنة التنفيذية، وكان من نتائجها الصادمة، أن لجنة أخلاقيات الفيفا أوقفت الرئيس أحمد أحمد لخمس سنوات وعزلته من منصبه. وكم كانت المفاجأة كبيرة أن يختار فوزي لقجع المنافسة على عضوية مجلس الفيفا على الذهاب إلى معترك المنافسة على منصب رئيس الكونفدرالية الإفريقية.. قرار أملته السياقات الزمنية وأملته أكثر الأجندة التي يشتغل عليها المغرب وتشتغل عليها الجامعة، والتي تجعل من المنافسة على عضوية تنفيذية الفيفا هي الخطوة التالية على طريق تعزيز الحضور المغربي في المؤسسات الرياضية القارية والعربية والدولية. مأسسة المناصب لتحقيق المكاسب وبالبراغماتية المعروفة عنه، سيؤكد فوزي لقجع في حوار حصري له مع المنتخب، على أن تقلد المناصب الرياضية قاريا وعالميا يجب أن يخضع لمخطط متكامل وموضوع بدقة متناهية، ويجب أن يتمأسس، لطالما أن المنصب للشخص ولكن المرجعية والتمثيلية هي للمغرب، وتلك مقاربة جديدة في سعي الكفاءة المغربية لتقلد المناصب والمهام على اختلاف أجناسها داخل الهيئات والمنتظمات الرياضية القارية والدولية. ولعل دخول فوزي لقجع إلى مجلس الفيفا والذي لا ينازعه فيه أحد، بالنظر لمرجعيته ولقوة تأثيره في محيطه القاري ومحيطه العالمي، وبالنظر لما يتمتع به المغرب من مصداقية نابعة من الصورة الرائعة التي يصدرها عن المغرب عاهله المفدى، سيمثل قيمة مضافة للفيفا قبل أن يكون «بريستيجا» للقجع، لذلك يطمح رئيس الجامعة لأن يكون الإنتماء الأول من نوعه للجنة التنفيذية في تاريخ الفيفا، تكريما للكفاءة المغربية وطريقا ممهدا لتقلد المغاربة مناصب على مستوى اللجان المعاونة للإتحاد الدولي كما كان الحال مع الكاف، وأيضا ليكون صوت إفريقيا قويا ومسموعا داخل الهيئة الوصية على كرة القدم العالمية، ولقضاء مآرب أخرى سيأتي ذكر لها فيما بعد..