أثار فوز المنتخب الجزائري على نظيره من جمهورية الكونغو الديمقراطية (1-0)، في الدور ثمن نهائي لكأس أمم إفريقيا 2025، موجة جدل كبيرة، ليس بسبب السيناريو الدرامي للمباراة، بل نتيجة تصرفات مثيرة للانتقاد صدرت عن بعض لاعبي “الخضر” بعد صافرة النهاية، وُصفت بالاستفزازية وغير الرياضية.
وجاء تأهل الجزائر إلى الدور ربع النهائي بعد مباراة شاقة امتدت إلى الأشواط الإضافية، قبل أن ينجح اللاعب البديل عادل بولبينة في تسجيل هدف الفوز في الدقيقة 118، مانحًا منتخب بلاده بطاقة العبور إلى الدور ربع النهائي في لقاء اتسم بالندية والتوتر حتى اللحظات الأخيرة.
وعقب نهاية المباراة، انتشرت على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وصور تُظهر لاعبين جزائريين وهم يقومون بحركات اعتبرها متابعون وإعلاميون استفزازية ومهينة ومنافية تماما لأعراف الروح الرياضية، سواء تجاه لاعبي المنتخب الكونغولي أو بعض الجماهير الحاضرة في المدرجات.
ومن بين أبرز الوقائع المثيرة للجدل، سخرية اللاعب الجزائري محمد عمورة لاعب فولفسبورغ الألماني، من المشجع الكونغولي الظاهرة والذي أصبح حديث البطولة، ميشيل كوكا مبولاندينغا الذي يظل واقفًا دون حركة طيلة أطوار المباراة، في مشهد رمزي يكوم أحد القادة الأسطوريين الأفارقة للتحرر من الإستعمار، الراحل باتريس لومومبا الذي يطلق إسمه على كثير من الشوارع في المدن الإفريقي، ومن ضمنها شارع في الرباط عاصمة المملكة.
وقام اللاعب الجزائري محمد عمورة بتقليد وضعية المشجع الكونغولي بطريقة وُصفت بالمستهزئة، ويقينا أن عمورة لا يعرف عن رمزية الحركة ولا من يكرم من خلالها.
ولم تقتصر الانتقادات في مواقع التواصل الإجتماعي، عند هذه اللقطة المهينة، بل تعدتها إلى ما هو أفظع، إذ أظهرت لقطات أخرى إشارات غير لائقة وعبارات لفظية نابية صدرت من بعض لاعبي المنتخب الجزائري في خضم الاحتفالات، وأبرزها للمهاجم بغداد بونجاح الذي نجحت تقنية رصد ما تنطق به الشفاه، في الكشف عن إهانة استهدفت الجماهير المغربية التي حضرت لملعب مولاي الحسن بالرباط، لتشجيع المنتخب الجزائري، ما اعتبره عدد من المتابعين خروجًا عن إطار الروح الرياضية، خاصة في مسابقة قارية يفترض أن تعكس قيم الاحترام والتنافس الشريف.
وأثارت هذه التصرفات انقسامًا واضحًا في الرأي العام الرياضي:
فئة واسعة من الجماهير والمحللين اعتبرت ما حدث تصرفات غير مقبولة تسيء لصورة المنتخب الجزائري والكرة الإفريقية عمومًا، في المقابل، دافع آخرون عن اللاعبين، معتبرين أن حدة التوتر وضغط المباراة والفرحة العارمة بالتأهل قد تفسر بعض الانفعالات غير المحسوبة.
وحتى الآن، لم يصدر أي توضيح أو اعتذار رسمي من الجامعة الجزائرية لكرة القدم أو من اللاعبين المعنيين، كما لم تُعلن الكاف عن فتح تحقيق أو اتخاذ إجراءات تأديبية، في انتظار ما ستسفر عنه التقارير الرسمية للمباراة.
وبينما يواصل المنتخب الجزائري مشواره في الكأس القارية، أعادت هذه الحادثة إلى الواجهة سؤال السلوك والانضباط في الملاعب الإفريقية، وحدود الاحتفال المشروع، في ظل مطالب متزايدة بضرورة احترام المنافس والجماهير مهما كانت نتيجة المباراة.
إضافة تعليق جديد