أما تستحيون يا عرب..

كان يفترض أن تغمرني سعادة كبيرة إسوة بكل العرب وبطلنا العربي والكويتي فهيد الديحاني يهدينا الميدالية الذهبية الأولى بالألعاب الأولمبية بريو در جانيرو وهو يتفوق يوم الأربعاء الأخير على كبار رماة العالم، إلا أن ما كان من حزن على المشهد غلب على الفرح إن لم يكن قد سحقه بالكامل.
الشجاعة والإقدام والجرأة التي تحلى بها البطل الكويتي للوصول إلى أسمى الدرجات والتفوق في رياضة الرماية التي أوصانا بها نبينا الكريم، على كبار الأبطال الذين يجري تصنيعهم وتكوينهم في مختبرات رياضية وعلمية فائقة القدرة، كانت ردا صريحا على التشاؤم الذي يغلب علينا عند مقاربة واقعنا الرياضي كما تعكسه مرآة الألعاب الأولمبية أو بطولات العالم، فنسرف على أنفسنا ونسود الأفق ونبخس ما يوجد فعلا في المعدن العربي من نفائس، وبقدر ما كنت سعيدا بمتابعة المسار البطولي للرامي العربي والكويتي وهو يلقن دروسا في الإقدام والإبداع لكبار رماة العالم في مسابقة الحفرة المزدوجة، بقدر سعادتي الكبيرة بأن يتحقق هذا النصر الأولمبي الكبير، بقدر ما أبكتني حزنا وليس فرحا تلك اللحظة التي ينتظرها كل بطل تعب لسنوات ووصل الليل بالنهار وضحى بسعادة النفس، لكي يعتلي أعلى منصات المجد الأولمبي، لحظة وصول المتوجين بالميداليات الأولمبية يتقدمهم بطلنا الكويتي والعربي فهيد الديحاني إلى المنصة، كم كان محزنا أن لا يسعد الديحاني بالكامل بتلك اللحظة التاريخية، أن لا يكون مرتديا للألوان الكويتية، أن يرفع أمام عينيه العلم الأولمبي وليس العلم الكويتي وأن يعزف النشيد الأولمبي وليس النشيد الكويتي.
من دون حاجة لكي يقول ذلك صراحة، كان الرجل الواقف في فحولة الإنسان العربي وفروسيته على أعلى منصات التتويج، مذبوحا من دون أن يقدم شكوى صريحة لا لنا ولا لنفسه، فأعظم ما يسعى إليه الإنسان أن يهدي وطنه مثل هذا الذي حققه الرامي فهيد الديحاني.
ليس هنا حتما ما يمكن أن يجبر الخاطر ولا أن يضمد الجراح ولا أن يتجاوز ما كان من قطع عملي للشرايين، ففهيد الديحاني هو صورة من واقعنا الرياضي الذي إن إرتفع وعلا بأبطال في ثوب الأساطير، فإنه يطعن للأسف إما بضعف ووهن الإستراتيجيات وإما بتعنت من يصلون إلى سدة القرار، من يتقاتلون ويتناحرون على منصات التسيير إنتصارا لأنانية ضيقة تصيب في مقتل مصلحة الوطن.
لم يكره البطل الأسطوري العربي والكويتي على أن يلعب تحت الراية الأولمبية وأن يغتال في فرحه وبطوليته التي من أجلها شقي لسنوات وهو لا يستمع للنشيد الكويتي يعزف على مسمع ومرأى من العالم، إلا لأن اللجنة الأولمبية الدولية أصدرت قرارا بتجميد نشاط اللجنة الأولمبية الكويتية على خلفية تجاوز اللوائح المنظمة للحركة الأولمبية، تجاوز لا قدرة لي على أن أحدد مدى خطورته ولا أن أسرد من كانوا الضالعين فيه، ولكن الحقيقة الموجعة بل والمؤلمة أن المزايدات والمكابرة أورثت هذا المشهد الكارثي وهذا الفعل الذي سيحاسبنا عليه التاريخ، أننا جردنا بطلا من حلم أن يسمع نشيده الوطني يعزف في ريو وتفيض عيناه بالدموع لأنه أوصل بني وطنه وبين عروبته لقمة المجد كما يحصل مع كل الذين يصلون لمنصات التتويج. 

 

مواضيع ذات صلة