منذ اللحظة الأولى لانطلاق كأس أمم إفريقيا، ظهر نائل العيناوي كأنه جزء أصيل من منظومة المنتخب المغربي منذ سنوات، وليس كلاعب يخوض أول تجربة قارية له. حضوره جاء هادئا، محسوبا وفعالا إلى درجة جعلته أحد أعمدة خط الوسط وأكثر عناصره استقرارا في الأداء.
في ظرف زمني قصير، تحول العيناوي من اسم واعد إلى قطعة أساسية في لوحة وليد الركراكي التكتيكية. لاعب يقرأ اللعب قبل حدوثه، يسد الثغرات، ويمنح الفريق حلولا في لحظات كان فيها الاختناق التكتيكي واضحا. في منتخب عانى خلال الفترة الأخيرة من اضطراب بسبب الإصابات وتذبذب الجاهزية، خاصة في محور الارتكاز وبناء اللعب، بدا العيناوي كأنه "الترميم الذكي" لكل ما تصدع.
عند فقدان الكرة، يكون أول من يضغط ويغلق زوايا التمرير، وعند الاستحواذ، يتحول إلى عقل هادئ يختار الحل الأنسب: تمريرة عمودية تكسر الخطوط، أو تدوير ذكي يمتص ضغط الخصم.
أرقام مشاركاته تعكس حجم الثقة التي نالها بسرعة لافتة؛ تسع مباريات دولية، سبع منها أساسيا تواليا، في دلالة واضحة على أن أساسيته قناعة راسخة لدى الطاقم التقني. وفي مواجهة مالي، لم يحتج إلى تسجيل هدف ليتوج رجل المباراة؛ فقد قاد وسط الميدان بذكاء جعل بصمته أوضح من الأرقام.
وليد الركراكي لم يخف إعجابه بلاعبه، حيث وصفهبـ"الذكي"و"الذي يمنح الفريق توازنا حقيقيا" وأن قدرته على الركض لمسافات طويلة دون فقدان التركيز أو الانضباط هو اختصاصه. لاعب يفهم الإيقاع: متى يهدئ اللعب، ومتى يسرعه، ومتى يخاطر بتمريرة جريئة بدل الدوران العقيم.
هو ابن يونس العيناوي، أحد أساطير التنس المغربي، الذي شرف الراية الوطنية عالميا. اليوم، يواصل الابن المسار ذاته، لكن فوق العشب الأخضر، ويجمع بين انضباط الإرث العائلي ومتطلبات كرة القدم الحديثة.
نشأ في بيئة رياضية خالصة، تدرج في أكاديميات فرنسا، وتشبع بفلسفة اللعب الجماعي، وتأثر في طفولته بجيل برشلونة الذهبي. كل ذلك صقل شخصيته وجعله لاعبا لا تهزه رهبة المباريات الكبيرة، ولا تغير من أدائه الضغوط.
اليوم، ومع دخول المنتخب المغربي استحقاقات كبرى، تبدو صورة العيناوي أوضح من أي وقت مضى: حجر أساس في مشروع لعب يبحث عن التوازن والاستمرارية، واسم مرشح ليكون من ركائز أسود الأطلس في الحاضر والمستقبل.
إضافة تعليق جديد