اختيار ستة منتخبات من أصل ثمانية لمدربين أفارقة هو نتاج قراءة عميقة لخصوصيات المنافسة القارية، حيث تلعب معرفة الذهنيات، وإدارة الضغط الجماهيري، والتعامل مع نسق المباريات المتقارب، دورا حاسما لا يقل أهمية عن الكفاءة التكتيكية.
• الركراكي… قائد الأسود
في المغرب، يواصل وليد الركراكي تقديم مثال حي على فعالية هذا التوجه. فبعيدا عن النتائج، نجح في ترسيخ هوية واضحة لأسود الأطلس، قائمة على الانضباط والانسجام الذهني، مستثمرا تجربته السابقة ومعرفته الدقيقة بخبايا الكرة الإفريقية. تجربة تعزز ما حققه في مونديال قطر 2022، وتمنح الثقة لخيار المدرب الوطني في أكبر الاستحقاقات.
• أجيال جديدة تقود مشاريع طموحة
من نيجيريا إلى السنغال، مرورا بالكامرون ومصر، تتقاطع التجارب في نقطة واحدة: مدربون محليون أو أفارقة يقودون منتخباتهم بمقاربات مختلفة، لكن بهدف مشترك يتمثل في بناء مشروع تنافسي مستدام.
إيريك شيل أعاد التوازن والطموح لنيجيريا، بابي تياو دشن مرحلة ما بعد أليو سيسي بهدوء واستمرارية، دافيد باغو اختار الواقعية لإعادة هوية الكاميرون، بينما يراهن حسام حسن على خبرته التاريخية لقيادة مصر نحو لقب طال انتظاره.
في المقابل، يظل حضور المدربين غير الأفارقة محدودا، و يتمثل في طوم سانتفيت وفلاديمير بيتكوفيتش، اللذين يواجهان تحديا مضاعفا: إثبات القدرة على التأقلم مع تعقيدات الكرة الإفريقية في مرحلة لا تقبل الأخطاء.
• ما بعد ربع النهائي: دلالة أبعد من النتائج
تؤكد معطيات ربع النهائي أن كرة القدم الإفريقية دخلت مرحلة نضج تقني جديد، عنوانه الأساسي الثقة في الكفاءة المحلية، لا بوصفها خيارا اقتصاديا وانما كرهان رياضي قادر على تحقيق التنافس والإنجاز.
إنه تحول هادئ، لكنه عميق… وقد يكون أحد أبرز مكاسب "كانالمغرب 2025".
إضافة تعليق جديد