اعتبر الدكتور خليل بوبحي الأستاذ الزائر بمعهد مهن الرياضة بالقنيطرة، والخبير في القانون الرياضي، أن اللجنة التأديبية التابعة للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، تقيدت بشكل كامل باللوائح التأديبية، دون أدنى اجتهاد، وهو ما انعكس على الأحكام الصادرة عنها، فجعلها أحكاما كلاسيكية، تشجع على عدم الإنضباط.

وقال الأستاذ بوبحي: "بعيدا عن منطق التحليل العاطفي وانسجاما مع التحليل العقلاني القانوني، وجب التأكيد على مسألة كان يتم التأكيد عليها في عدة محطات، وهي أن المباراة انتهت بصافرة الحكم الكونغولي بعد استنفاذ الوقت الأصلي والإضافي والتي انتهت بفوز المنتخب السنغالي باللقب، وبالتالي كان احتمال إلغاء نتيجتها ضعيفا بل وضعيفا جدا، رغم أنه كان واردا من الناحية القانونية.

من جهة أخرى كانت جميع التحليلات القانونية تجزم على أن  لجنة الانضباط  ستصدر عقوبات مشددة على مدرب وبعض لاعبي المنتخب السنغالي والاتحاد السنغالي لكرة القدم، نظير الأحداث المسيئة التي عرفها نهائي، أولا استنادا للوائح الكاف، ثم ثانيا عطفا على بلاغ الكاف في ليلة المباراة والذي أدان تلك الأفعال بشدة، وهو الأمر الذي لم يتم، لتكون بذلك عقوبات لجنة الانضباط مشجعة على عدم الانضباط".

وواصل الأستاذ خليل بوبحي تحليله للأحكام الصادرة عن لجنة الإنضباط، مؤكدا أن اللائحة المعتمدة لتوقيع العقوبات باتت متقادمة: "من زاوية تحليل أخرى، وجب القول بأن المقتضيات القانونية الواردة في اللائحة الانضباطية للكاف (نسخة 2018) الجاري بها العمل حاليا أصبحت متجاوزة في مجموعة من موادها سواء من الناحية الإجرائية أو من الناحية الموضوعية، بحيث أن مجموعة من العقوبات المضمنة بها متساهلة جدا مع بعض الأفعال التي تكتسي خطورة كبيرة أو متوسطة، خاصة وأنه كان على اللجنك التنفيذية للكاف ومعها الجمعية العمومية، التفكير في تعديل اللائحة مباشرة بعد الأحداث المشينة التي عرفها نهائي عصبة الأبطال الافريقية بين نادي الوداد الرياضي ونادي الترجي الرياضي وتداعياته على كرة القدم الافريقية سنة 2019. وبالتالي وجب الانتباه إلى هذه المسألة المهمة والترافع من أجل تعديل اللائحة الانضباطية ومراجعتها وملائمتها مع الظرفية الحالية، بعد مضي أكثر من ستة سنوات على اللائحة الأولى من أجل تعزيز النزاهة والأخلاق الرياضية، مع العلم بأن الاتحاد الدولي لكرة القدم يقوم بتحيين لائحته التأديبية تقريبا كل سنة أو سنتين".
وانتهى الأستاذ بوبحي، إلى أن اللجنة التأديبية، تعاطت مع الأحداث بكثير من الكلاسيكية: "يظهر من خلال العقوبات الرياضية والمالية الصادرة عن لجنة الانضباط، أن هذه الأخيرة تشبثت بحرفية النصوص بطريقة كلاسيكية ومعتادة في المادة الجزائية بعيدا عن التوسع في شرحها أو تفسيرها (قاعدة عدم التوسع في تفسير النص الزجري)، وأنها استعملت سلطتها التقديرية في تحديد الجزاءات المناسبة على المخالفات موضوع فتح المسطرة التأديبية (مبدأ التناسب بين العقوبة وجسامة الفعل المرتكب من طرف أحد رسميي المباراة وظروف ارتكابه)  المؤطرة بنص المادة 31 من اللائحة التأديبية، تماشيا مع الوقائع التي تم تضمينها في تقارير الحكم ومندوب المباراة".