كلما جاء وليد الركراكي إلى ندوة صحفية تعقب لقاء للفريق الوطني في هذه النسخة المجنونة من كأس إفريقيا للأمم، إلا وأبصر في ملامح الصحافيين، سؤالا يرتجف على الشفاه، شظاياه تتناثر هنا وهناك، وأحيانا من دون أن يتبين ذاك السؤال مباشرة، كان وليد يطبق خطة الهجوم أحسن وسيلة للدفاع، فيطلق العبارة مدوية في المكان:
«يتناهي إلى سمعي أن هناك من يردد عقب كل فوز نحققه، أن التحكيم يجاملنا، ولا أرى شخصيا أي وجه للمجاملة، على العكس من ذلك كنا نحن ضحية قرارات تحكيمية خاطئة، ضربات جزاء لا تحتسب بسبب تكييف مختلف لحالات لمس الكرة ليد المنافس، ولا أظن أننا سنشغل أنفسنا بهذه الأمور».

يأتي كل منافس للفريق الوطني، وهو مبرمج سلفا لكي يتذرع بنظرية المؤامرة أو حتى بحجة محاباة الحكام، يأتي المنافسون وهم مقتنعون أن المنتخب المغربي مسنود من جماهيره ومفضل باللعب على أرضه، وذاك سلاح أظهرت له كثير من البطولات، حدين، أحدهما قاطع وباتر والآخر محفز، بل وجازمون أن الحكم حتى في حضور غرفة الفار سيمتع الفريق الوطني بأفضلية يضخمونها ويشغلون أنفسهم بها.
أستطيع أن أقيم مرافعة، على التأثيرات النفسية السلبية التي تحيط بأي منتخب يلعب بطولة مجمعة على أرضه، والتي تجعله يلعب كل مباراة، ليؤكد لمن حوله أنه سيفوز ويعبر استنادا لتعبه وشقائه ومجهوده الجماعي خلال المباراة، وكأني به يأتي إلى كل مباراة، ليدفع عنه تهمة مجاملة الحكام له.

ما خلت أي مباراة من المباريات الست التي خاضها الفريق الوطني في طريقه إلى نهائي كأس إفريقيا للأمم، بعلامات الإستحقاق والإقتدار الكاملة، من ضغوط نفسية بسبب هذه «التهمة الظالمة» التي ينفخ فيها «إعلام الصرف الصحي»، إلا أن العالم عندما أراد من الفريق الوطني تبرئة للذمة، ودليلا إضافيا على أنه أهل لهذا النهائي التاريخي، سيقدم مباراتين إعجازيتين في الدورين ربع النهائي لترويض أسود الكاميرون، وفي نصف النهائي لإسقاط نسور نيجيريا من كوكبها العاجي، حتى أنه حطم كل الإدعاءات وأخرس كل ألسنة السوء ودحض المزاعم التي تأتي من الأنفس المريضة.
الفريق الوطني، هو اليوم في نهائي أجمل وأقوى نسخة لكأس إفريقيا للأمم، وهو مستحق لأن يكون طرفا في نهائي العمالقة، ليس عطفا فقط على صدارته منذ مونديال قطر لترتيب المنتخبات الإفريقية عالميا، ليس فحسب لأن البيانات والإحصائيات والمؤشرات رشحته لذلك، ولكن لأنه على غرار أسود التيرانغا، قطع ستة بحور وصعد لأعلى القمم، بعرق أسوده وبروح العائلة التي لا ترى غير اللقب مصدرا لسعادتها وسعادة شعب بكامله.
والله من وراء القصد.