يدخل المنتخب المغربي نهائيات كأس العالم 2026 وسط أجواء مغايرة تماما وتحديات جديدة، خاصة بعد أن فاجأ العالم بإنجازه التاريخي في قطر 2022، بات اليوم يحمل صفة المرشح البارز والمطالب بتقديم الأفضل. 

هذا التحول يضع أسود الأطلس تحت مجهر الضغوطات الدولية والقارية، خاصة مع نضج جيلهم الحالي واكتسابه خبرات أكبر، تزامنا مع الاستعدادات الجارية لتنظيم المغرب مونديال 2030 بالتعاون مع إسبانيا والبرتغال. ويرى المتابعون للشأن الرياضي، ومنهم النجم الكاميروني السابق بنجامان موكاندجو، أن الهيبة التي بات يفرضها المنتخب المغربي على منافسيه تفرض تساؤلا جوهريا حول مدى قدرته على الحفاظ على عنصري المفاجأة والتفوق في هذه النسخة.
ولم تكن مسيرة المنتخب مستقرة تماما منذ وصوله للمربع الذهبي في المونديال الماضي واحتلاله المركز الثامن عالميا، إذ واجه المدرب السابق وليد الركراكي موجة من الانتقادات الجماهيرية بسبب نهجه التكتيكي المتحفظ، لا سيما بعد الجدل الذي رافق نهائيات كأس إفريقيا 2025 وحسم اللقب إداريا للمغرب، وهو الملف الذي ما زال معروضا أمام محكمة التحكيم الرياضية بعد اعتراض السنغال. 

هذا المشهد عجل برحيل الركراكي وتولي محمد وهبي زمام القيادة التقنية قبل أشهر قليلة من الكأس العالمية، وهو الذي يمتلك رصيدا مميزا بعد قيادته لمنتخب الشبان للقب عالمي في 2025. ويرى الخبراء أن هذا التغيير التقني لا يثير القلق، مستحضرين سيناريو تبديل وحيد خاليلودزيتش بالركراكي قبيل مونديال قطر.

وفي سياق تعزيز التنافسية، تواصل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم سياستها الناجحة في استقطاب الطاقات الشابة من المهاجرين في أوروبا، والتي أثمرت مؤخرا عن انضمام موهبة نادي ليل الفرنسي، أيوب بوعدي، البالغ من العمر 18 عاما، بعد تفضيله تمثيل بلده الأم على الفئات الصغرى لفرنسا. وقد دشن بوعدي حضوره في المعسكر الإعدادي بمركب محمد السادس بسلا برفقة اللاعبين المحترفين في الخليج أوروبا والمحليين، في انتظار التحاق المحترفين بالبطولات الأوروبية وعلى رأسهم النجم أشرف حكيمي. 

ومن جانبه، لا يتردد المدرب محمد وهبي في رفع سقف التوقعات، لأن جودة المجموعة الحالية تمنح المغرب الحق في الطموح المشروع للمنافسة على اللقب العالمي، في وقت تتطلع فيه الجماهير بشغف لكتابة التاريخ بالتزامن مع المشاريع الكبرى التي تشهدها المملكة، مثل تشييد ملعب بنسليمان الضخم.