بسم الله مجراها ومرساها ستنطلق سفينة الحلم بعد هذا النزال.. سيمخر الأسود عباب الأمواج العاتية بحثا عن مرفأ أمان بنفس إحداثيات بلوغهم شواطئ قطر.
مدغشقر أو منتخب الجواميس مثلما يطلقون عليه، هو المحك الذي اختاره الناخب الوطني قبل الإقلاع مباشرة في اتجاه نيوجيرسي، منتخب بمقاسات هايتي وحافلته المرتقبة، بعد أن استهل تفكيك هياكل هذا النوع من الحافلات في تجريبة بوروندي.
على أرضية المركب الأميري، حيث توج الفريق الوطني بطلا ينطلق الأسود بالقوة الضاربة التي ستشهد تواجد الأيقونة بوعدي في رحلة الألف ميل من هنا العاصمة..
• لماذا مطاردة الجواميس؟
كان الناخب الوطني هو من استقر على اختيار نزالي بوروندي ومدغشقر بحسب إفادته، منذ الوهلة الأولى التي تناهى فيها إلى علمه إلغاء ودية السالفادور، والتي كان يرى فيها المعيار المطابق لعراك المنتخب الملغوم داخل مجموعة الأسود وهو هايتي.
لذلك وبعد أن واجه بوروندي مغلقا عليه داخل مجمع محمد السادس، وقد تطلب منه فك شفراته شوطا كاملا قبل أن يهتدي لتسجيل 5 أهداف، طلب مواجهة مدغشقر وبتفاصيل مختلفة هذه المرة «مفتوحة بوجه الجمهور» ليغلق صفحة «تفكيك هياكل الحافلات»، التي يلجأ لها عادة مدربو منتخبات الصفوف الخلفية للحد من طغيان وأفضلية منتخبات الإستحواذ، مثلما أنه نزال لتنزيل الخطة واللعب بالتشكيل الرسمي أو الذي سيقترب منه ولترك انطباع مشوب بالتفاؤل أمام الأنصار والجماهير المغربية.
• بالقوة الضاربة
قصة تمويه الخصوم والمنافسين من خلال الدفع بتشكيل متحور متنكر لم يعد لها صدى ولا تجد لها امتدادا ولا أثرا في القراءات الحديثة للنقاد، وإلا ما الغاية والجدوى من تواجد الثوابت والأساسيون في هذا النوع من النوافذ التي تسبق الإطلالة الأولى في المونديال؟
لذلك سيلعب الفريق الوطني بالتشكيل الرسمي أو الذي سيدنو منه أمام البرازيل، ولا مجال للحديث عن تنويم و تمويه أو مغالطة ناخبنا الوطني لغريمه الإيطالي كارلو أنشيلوتي، وقد جهر بذلك بنفسه.
خلافا إذن لتجربة بوروندي والتي لم ينج من غربالها إلا القلة القليلة، التشكيل الذي سيواجه مدغشقر سيكون صورة تقريبية للذي سنلاقي به سحرة البرازيل بمشيئة الله تعالى، على أن ملاقاة النرويج هي التي ستحدد ملامح الكومندو الرسمي الإفتتاحي، حكيمي وشادي آخر الوافدين بعد السفر الأوروبي مع بوعدي سيكونون حاضرين إذن.
• أوتوماتيزمات للتجريب
لنا أن نجتهد هنا ونقرأ مثلا إقدام محمد وهبي على منح الرسمية لمنير المحمدي على حساب بونو، الذي سيذخره لموقعة النرويج، وذلك لمنح المحمدي زخما أكبر لاستعادة ردات فعله بعد الغياب الطويل.
قد لا يدفع حكيمي مع البداية بعد عودته المرهقة من بودابيست، وقد نرى مكانه الواحدي وليس مزراوي، وسنرى بفضول أكبر من سيظهر في الرواق الأيسر «صلاح الدين أم بلعمري»، بينما متوسط الدفاع سيكون محجوزا لديوب ومعه شادي رياض بطل أوروبا، وهنا سنتساءل عن مزراوي مع احتمال الدفع به في هذا المحور مع ديوب مثلما قدمه وهبي في مراسيم اللائحة.
بوعدي والعيناوي الثنائي المنتظر مع الخنوس، وعلى اليمين جاسم أو أميموني، ثم الزلزولي يسارا، والواقع يفرض توظيف إبراهيم في الهجوم سيرا على نهج الكان، بوصفه هدافا للنسخة وليس بحشره في الرواق الأيمن، حيث يفقد الكثير من مرونته وخطورته في تجسيد الكرات المتلاشية أو المتهادية من الأطراف.
• لماذا تكتسي الأهمية؟
لأنها النزال الذي يسبق السفر، ولأنها مباراة أخرى على درب تعزيز الأرقام بانتصار آخر بعد موقعة باراغواي ولمنح دافع سيكولوجي للاعبين من طرف الأنصار.
مثلما أنه رغم تواضع مدغشقر التي تحضر في مصادفة غريبة «الفال الحسن» في طريق الأسود قبل السفر المونديال، مثلما حدثت مع الركراكي هنا تحديدا قبل مونديال قطر، إلا أن الإنطباع لا يحتاج لمنتخب عالمي وآخر من قبعة متدنية، التقييم يكون بالعين المجردة صادقا أحيانا.
المباراة على قدر كبير من الأهمية للناخب الوطني محمد وهبي، لأنها الأولى له بالمغرب بعد تعيينه بحضور الجمهور، ولكونه سيراقب أداء عناصر مشكوك في نجعتها منذ فترة «الكعبي مع رحيمي وصيباري»، وهل يملكون القدرة على تقمص دور المهاجم الوهمي، لذلك هذا النزال سينتهي وبعده اللاعبون من الدوش إلى المطار سيعاودون قراءة الشريط في الطائرة، وسيسكن في وجدانهم صدى المدرجات والجماهير المطالب بتكرار تلك الملحمة.
• الجماهير تتأهب للإحتفال
تثير هذه المباراة مشاعر خاصة بالنسبة للجماهير المغربية، كونها النزال الأول أو الإطلالة الأولى لهذا الفريق منذ حادث النهائي الأشهر قاريا أمام السينغال بكل الخدوش التي رافقته.
جماهير العاصمة الرباط والنواحي والضواحي، لطالما ترقبت هذه الإطلالة، خاصة بعد القرار التاريخي الصادر عن لجنة استئناف الكاف والقاضي باعتبار الفريق الوطني بطلا للكان والقارة.
ولن تعثر هذه الجماهير على موعد أفضل ولا أمثل ولا أحلى من هذا الذي سيضع الأسود أمام جواميس مدغشقر في ختام التحضيرات وقبل الإقلاع صوب أمريكا مباشرة، مباراة ينتظر منها ومن خلالها أنصار الفريق الوطني أداء مبهرا وإنتصارا معنويا وإقناعا يغذي التفاؤل بقدرة هذا الكومندو على الوفاء بالعهد والوعد المتمثل في الذهاب والصمود لأبعد مدى في هذا المحفل الكروي الكوني العالمي، لذلك قرر أنصار الفريق الوطني جعلها مباراة احتفالية.
إضافة تعليق جديد