يتوقع أن يكون لجودة مقعد البدلاء أو الاحتياط، خلال نهائيات كأس العالم 2026، "الكلمة الفصل" في حسم عدد من المواجهات المصرية،على اعتبار أنها لم تعد مجرد خيار لتعويض الإصابات، بل أضحت سلاحا تكتيكيا فعالا لتغيير وتطوير منظومة اللعب لتحقيق النتائج الإيجابية.

ويجمع المحللون الرياضيون على الأهمية الكبيرة لمقعد البدلاء في المونديال الأمريكي، الذي سيشهد لأول مرة مشاركة قياسية بتواجد 48 منتخبا، في قدرتها على حسم المباريات الطويلة والمجهدة، وذلك بعد السماح بإجراء 5 تبديلات واستغلالها لتطوير أو تغيير المنهاج التكتيكي.

ويمنح استخدام مقعد الاحتياط مدربي المنتخبات المشاركة ميزات استراتيجية غنية تهم على وجه الخصوص تخفيف الإجهاد، وتوزيع المجهود، ومنع انهيار الفريق بدنيا في الأوقات الحرجة، وتغيير شكل الفريق وطريقة لعبه بالكامل (كالانتقال من الدفاع للهجوم أو العكس) بضخ دماء جديدة في الخطوط الأمامية أو الخلفية أو في خط الوسط.

فالبديل الذكي، بحسب المحللين الرياضيين، ليس مجرد معوض، بل هو "ورقة رابحة" يمتلكها المدرب لاستغلال تعب الخصم أو كسر التكتلات الدفاعية في الأوقات المتأخرة، أو حسم ضربات الترجيح من خلال اقحام لاعبين متخصصين في تنفيذ هذه الضربات الحاسمة، أو حراس مرمى ماهرين في عمليات التصدي.

كما أن توفر المنتخبات على لاعبين مميزين على مقعد البدلاء يمنع الأساسيين من التراخي، مما يدفع الجميع لتقديم أقصى مجهود في التدريبات لحجز مكان في التشكيلة الأساسية، والرفع من مستوى المنافسة على المقاعد في التشكيلة الرسمية .

و الواقع، أن جودة مقعد البدلاء أثبث فعاليتها في العديد من مباريات كأس العالم، لعل أبرزها إنجاز المنتخب المغربي في مونديال قطر 2022،والذي كان سببه ،بحسب المحللين الرياضيين، توفره على مقعد بدلاء قوية.

ففي الوقت الذي احتاج فيه "أسود الأطلس" إلى حسم مباريات مصيرية، برزت قوة مقعد البدلاء، التي أسهمت في تحقيق فوز تاريخي على منتخب بلجيكا بثنائية نظيفة، حملت توقيع لاعبين دخلا في الشوط الثاني، هما متوسط الميدان عبد الحميد صابيري والجناح زكرياء أبو خلال.

كما كان للحارس البديل منير المحمدي دورا فاعلا في تحقيق الفوز على بلجيكا، حين أقحمه الناخب الوطني السابق وليد الركراكي بصورة مفاجئة بدلا من حارس المرمى الرسمي ياسين بونو، الذي أحس بوعكة صحية مفاجئة قبل دقائق من انطلاق المباراة، والتي بصم خلالها المحمدي على أداء رائع أثبت قوة وعمق لائحة "أسود الاطلس".

وبالعودة الى مونديال 2026 يتصدر المنتخب الفرنسي لائحة المنتخبات العالمية التي تمتلك أقوى وأعمق مقعد بدلاء في الوقت الحالي، ، في ظل توفره على ترسانة من النجوم المحترفين في أعرق الأندية الأوروبية، مما يتيح لمدربه ديديي ديشان الاعتماد على تشكيلتين متكاملتين بنفس الجودة تقريبا.

بدوره يمتلك المنتخب البرتغالي وفرة كبيرة من الخيارات والنجوم الشباب والمخضرمين القادرين على صنع الفارق في أي لحظة، علاوة على المنتخب البرازيلي و الإنجليزي اللذان يعتمدان على ترسانة هجومية ودفاعية لا تنضب.