ماميلودي صنداونز ـ الوداد البيضاوي: الإمتحان الحقيقي للفرسان

غادر الوداد البيضاوي أرض الوطن متوجها نحو جنوب إفريقيا في رحلة طويلة وشاقة، ومحفوفة بالمخاطر، حيث سيكون في مواجهة مفتوحة مع مضيفه العنيد ماميلودي صنداونز، برسم أولى جولات دور المجموعات من عصبة الأبطال الإفريقية، الفريقان يعرفان بعضهما البعض، حيث سبق أن اصطدما في دور الربع من النسخة الماضية، وحينها ابتسم الحظ للفريق الأحمر بفضل الضربات الترجيحية التي رجحت كفته بعد أن فاز كل فريق بقلاعه بذات الحصة، وهذا ما يجعل المباراة تكتسي طابع الثأر بالنسبة لأبناء مانديلا.
صراع الأقوياء
على الورق يعتبر الفريقان من أبرز المرشحين للتأهل عن هذه المجموعة الثالثة باعتبار أنهما حاملي لقبي النسختين الأخيرتين من عصبة الأبطال، وبالتالي ينتظر أن يكون هذا الصدام قويا بين الطرفين، صنداونز لم يتجرع بعد مرارة الإقصاء في الموسم الماضي أمام الوداد في دور الربع، وبالتالي سيبذل كل جهوده من أجل إسقاط الفريق الأحمر، والثأر لنفسه من هذا الفريق الذي حرمه من التتويج بلقب الأميرة السمراء للمرة الثانية على التوالي.
تفادي الحسابات المعقدة
دور المجموعات يختلف كليا عن المواجهات المباشرة ذهابا وإيابا، حيث تكون لكل فريق حساباته الخاصة، وكذا النتائج التي يجب تحقيقها حسب طبيعة الخصم وكذا ظروف المباراة، ويبقى الأهم هو جمع أكبر عدد من النقط لضمان المرور لدور الربع، وهذا يمر عبر استغلال أمثل للفرص سواء تعلق الأمر داخل الميدان أو خارجه، ونحن نتذكر جميعا كيف ضيع الفريق الأحمر مجموعة من النقط في النسخة السابقة وكان مرشحا للخروج من هذا الدور قبل أن يتدارك الموقف ويفوز في المباريات الثلاث الأخيرة ليحتل صدارة مجموعته، ولعل استحضار هذه التجربة مهم جدا بالنسبة للعناصر الودادية التي عليها استغلال الفرص منذ البداية لتفادي الدخول في الحسابات المعقدة في النهاية.
شخصية الفريق البطل
خاض المدرب البنزرتي أول تجربة إفريقية مع الوداد، وسيواجه في الدور الأول فريقا إيفواريا يفتقد للتجربة في مثل هذه المنافسات، الفريق الأحمر استطاع أن يضرب بقوة في الذهاب حين فاز بسباعية، لكنه لم يتعامل مع المباراة خارج قواعده بشكل جيد ما كلفه هزيمة غير متوقعة، ومن دون شك فإن الإطار التونسي سيكون قد استخلص بدوره العبر من هذه المباراة، بعد أن تعرف على قدرات لاعبيه وكيفية تأقلمهم مع الأدغال الإفريقية، صحيح أن احترام الخصم واجب، لكن الإفراط في احترامه قد يؤدي للخوف، وبالتالي السقوط في فخ الهزيمة، لذا يجب على الفريق الأحمر التسلح بالثقة والإيمان بالقدرات الفردية والجماعية، وحضور التركيز الذهني وأهم شيء القتالية داخل المستطيل الأخضر، فالفرسان يدخلون غمار المنافسة بثوب الفريق البط، وهذا ما يجب أن يتجسد على أرض الواقع داخل رقعة الميدان، حين يظهر اللاعبون بشخصية الفريق البطل.
حسابات الفريقين
مثل هذه المباريات تحسمها بعض الجزئيات البسيطة، وباعتبار الخصم الجنوب إفريقي هو الذي يستقبل بميدانه فسيكون مطالبا بالمزاوجة بين الأدوار الهجومية والدفاعية، فإلى جانب بحثه عن الأهداف، سيكون كذلك ملزما بتوخي الحذر الدفاعي لتفادي قبول هدف قد يربك حساباته ويعقد من مهمته، ولتحقيق هذه الغاية سيحاول أبناء مانديلا فرض أسلوب لعبهم واستغلال امتياز الملعب والجمهور لصالحهم، في حين يبدو من الطبيعي أن يركز الوداد أكثر على الجانب الدفاعي لتقليص المساحات الفارغة، مع المناورة بالهجومات المضادة السريعة التي يتقنها الفريق الأحمر، صحيح أن فلسفة المدرب البنزرتي تختلف عن الأسلوب الذي نجح به سلفه عموتا مع الوداد، حيث كان يراهن على الكاتاناشيو، والدفاع الصارم، مقابل اعتماد الإطار التونسي على البريسينغ والضغط العالي، وبإمكان هذه الخطة أن تربك حسابات أبناء مانديلا في حال تم استغلال سرعة مهاجمي الوداد، لكن شريطة حضور الفعالية وعدم إهدار الفرص.
نقطة أفضل من لا شيء
تباينت نتائج الوداد في الدورات الأخيرة على مستوى البطولة الإحترافية، بين الإنتصارات والتعادلات، بما فيها التعادل الأخير من قلب مدينة طنجة، ويبقى الأهم في مشوار الفريق الأحمر رفقة المدرب البنزرتي أنه لا ينهزم فباستثناء الخسارتين في ديربي الذهاب وأمام ويليامسفيل الإيفواري، فإن المجموعة الودادية عرفت كيف تتعامل مع أغلب المباريات، وهذا ما أكد عليه الإطار التونسي مؤخرا حين قال بأن المباريات الكبيرة تلعب على جزئيات بسيطة، وحينما لا تستطيع الفوز، على الأقل يجب ألا تنهزم، إنها فلسفة مدرب صال وجال في الملاعب الإفريقية، ونتمنى أن تشكل خارطة طريق بالنسبة للعناصر الودادية في هذه المسابقة القارية، خاصة في المباريات التي يخوضها الفرسان خارج الديار.  
البرنامج
السبت 8 ماي 2018
عصبة الأبطال الإفريقية (الجولة 1)
ببريتوريا: ملعب لوكاس ماستربيس موريبي: س20: ماميلودي صنداونز ـ الوداد البيضاوي

 

مواضيع ذات صلة