الجامعة تطرح نظامها الأساسي على الإقتراع في جمع عام إستثنائي

ما هي المتغيرات القانونية وكيف حدثت الملاءمة؟

ما بين مطرقة التشريعات السيادية وسندان التشريعات الدولية عاشت كرة القدم لحظات عصيبة

تعود كرة القدم الوطنية بمن تنتدبه بحسب اللوائح والأنظمة لحضور الجموع العام لاختبار درجة إستيعابها لدرس الديمقراطية، عندما يستضيف يوم غد الأحد فضاء قاعة المؤتمرات بالصخيرات الجمع العام الإستثنائي للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في ظرفية دقيقة وحاسمة لا بد وأن يكون الوعي بأهميتها مسيطرا على كل من يحصل على تأشيرة الدخول إلى فضاء الجمع.

هو جمع عام إستثنائي يراد منه التصديق بشكل نهائي على النظام الأساسي المحين والمعدل للجامعة ويراد منه أيضا رسم خريطة طريق واضحة المعالم للتوجه رأسا إلى جمع عام عادي ينتخب لأغنى الجامعات وأكثرها إستئثارا بإهتمام الشارع الرياضي المغربي، جمع عام ينتخب للجامعة رئيسا ومكتبا مديريا لتتحلل بشكل نهائي من كل جلابيب التأقيت وتصريف الأعمال.

                                                                  لماذا حجبت الفيفا الثقة ؟

منذ العاشر من نونبر الأخير والذي شهد جمعا عاما إنتخابيا صاخبا صدر صورة مشينة عن المشهد الكروي المغربي عوقب عليه برفع الإتحاد الدولي لكرة القدم لقرار الحجب والمنع والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تعيش فورة غير عادية أفرزت العديد من التجاذبات ومن التطاحنات ومن التداعيات السلبية على كل مراكز القرار، فقد تجمد العمل في العديد من الأوراش وعرض الفريق الوطني الذي يوجد في خط مستقيم يصله بعد أشهر بالإستحقاق القاري الأهم في تاريخ كرة القدم الوطنية في الألفية الثالثة إلى عطالة مزمنة.

بالطبع كان لا بد من الوقوف عند دواعي حجب الثقة من الإتحاد الدولي لكرة القدم وأسباب إبطال مفعول الجمع العام الإنتخابي ليوم العاشر من نونبر وما إنتهى إليه من قرارات، فقد كانت هناك حاجة ماسة إلى إعادة مراجعة النظام الأساسي المصادق عليه شهر غشت الماضي في جمع عام إستثنائي بهدف ملاءمته مع الأنظمة المعيارية الصادرة عن الإتحاد الدولي لكرة القدن.

وبين مطرقة الأنظمة النموذجية المشرعة لتشكيل وتسيير وإدارة الجامعات الرياضية من قانون التربية البدنية والرياضة وبين سندان الإتحاد الدولي لكرة القدم الذي بات يفرض العديد من الضوابط القانونية لتمتيع هذه الجامعات بقدر كبير من الإستقلالية ولتحجيم ما يمارس عليها من وصاية، كان من الضروري أن تتشكل لجان عمل تهدف بالأساس إلى وضع شكل نهائي للملاءمة بما يمكن كرة القدم الوطنية في النهاية والجامعة بشكل أساسي من نظام يحظى بالإجماع، نظام يتطابق مع التشريعات الدولية ولا يخرج عن المرتكزات التي يحددها التشريع الوطني.

 تعهد من الوزير حسم الأمور

حلقات تشاورية جمعت بين العناصر المؤثرة في صياغة هذه الأنظمة ما بين الجامعة والوزارة الوصية والإتحاد الدولي لكرة القدم إنتهت بعد جلسات ماراتونية إلى وضع إطار نهائي لهذه الأنظمة منها ما يستجيب نصا وجوهرا لتوابث النظام المعياري للإتحاد الدولي لكرة القدم ومنها أيضا ما يتطابق مع الأنظمة النموذجية المستصدرة بموجب قانون التربية والرياضة 30-09 وبالتالي يمكن القول أننا وصلنا إلى الصيغة النهائية المتوافق عليها والتي تحتاج طبقا للقانون إلى الدعوة لجمع عام إستثنائي لتعمل القاعدة الإنتخابية على التصديق عليه بشكل نهائي ليدخل بالتالي من يومه حيز التنفيذ.

ولا يمكن أن نتجاوز في ظل هذا الطرح أن الأنظمة المحينة والمعروض على المصادقة ما كان لها لأن تصل إلى هذا المستوى لولا أن وزير الشباب والرياضة وقع رسميا على تعهد وزاري يقر بأن التعديلات الملحقة على النظام الأساسي للجامعة ليتماشى مع النظم المعيارية الصادرة عن الفيفا والتي تحجم في الغالب دور وصاية الإدارة التي هي وزارة الشباب والرياضة، تشكل إستثناءا ولو أن الأمر يفرض مقاربة جديدة في تشريعاتنا الرياضية، إذ يجب الفصل بين الهيكل العام لهذه الأنظمة والذي ينص على تبعيتها للتشريعات الوطنية وبين خصوصيات هذه الأنظمة التي يجب ألا تتعارض مع التشريعات الدولية.

 المتغيرات الكبرى

وبإلقاء نظرة سريعة على جوهر التعديلات التي ألحقت بالنظام الأساسي للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم سنجد أن أبرز المتغيرات القانونية تتمثل:

أولا في تضييق هامش الوصاية المفروضة من وزارة الشباب والرياضة على الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بهدف الزيادة في هامش الإستقلالية وضمانا لإستمرارية العمل وتنويها بدور القاعدة الكروية بمختلف أقطابها في صناعة القرارات الكروية.

ثانيا في تمكين الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم من كل عناصر التمثيلية داخل الجموع العامة بعيدا عن كل إقصاء، لذلك سنلحظ في مبنى النظام الأساسي أن نظام توزيع الأصوات على المنتدبين لحضور الجموع العامة قد ألغي بالكامل، فالكل على قدم المساواة في التصويت والمشاركة في الإقتراع.

ثالثا في إضفاء عنصر المؤسسة على عمل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فهناك رئيس منتخب وهناك كاتب عام أجير يتولى قيادة الإدارة بمختلف مرافقها وهناك مكتب مديري منتخب بطريقة ديمقراطية ومتضمن لكل العناصر المتفاعلة والصانعة للفعل الرياضي من مسيريين وممثلين للاعبين الدوليين ومندوبين عن المدربين والحكام وعن كل أنواع الممارسة الكروية، وهناك أيضا وهذا هو المهم لجان قضائية ليس بالضرورة أن يترأسها أعضاء جامعيون لأنه مفروض فيها توفر عناصر الخبرة والإختصاص والحيادية، وهناك اللجان الدائمة التي تضطلع بإدارة العديد من المرافق التقنية والإدارية والتسويقية والتواصلية.

في النهاية نحن إذا أمام تركيبة جديدة يراد منها تمكين الجامعة كقطب محوري في إدارة المشهد الكروي الوطني من كل وسائل العمل الحديثة والمؤسساتية وتمكينها أيضا بما يكفي من الحماية القانونية لتكون سيدة قراراتها بشرط أن تلتزم إلتزاما كاملا بأحكام الديمقراطية.

 هل إستفدنا من الدرس؟

وطبعا فإن المصادقة على النظام الأساسي الجديد للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم هو بمثابة مصادقة على أمرين إثنين أولهما النظام الأساسي النهائي الذي سيعمل به عندما تكتمل الأجهزة العاملة داخل الجامعة، وثانيهما الأحكام الإنتقالية التي ستسري على هذا الجمع العام الإستثنائي وعلى الجمع العام الإنتخابي الذي سيليه والتي سيعمل بها بشكل مؤقت في إنتظار أن تنتهي الجامعة بإدارتها القادمة في أجل أقصاه نهاية موسم 2014 ـ 2015 من وضع عصبة وطنية لكرة القدم الإحترافية وهيئة على شكل عصبة وطنية لكرة القدم هواة والمجموعة الوطنية لكرة القدم النسوية والتصديق على تمثيلية مجموعة اللاعبين الدوليين القدامى واللاعبين المغاربة المحترفين القدامى ومجموعة المدربين والمربين ومجموعة الحكام الدوليين ومجموعة كرة القدم داخل القاعة وكرة القدم الشاطئية.

وإذا كنا نجزم بضرورة الإنتهاء من مرحلة التصديق على النظام الأساسي المحين للمرور إلى المحطة الأهم المتمثلة في إنتخاب رئيس جديد ومكتب مديري يضطلع بمسؤولية إدارة كرة القدم الوطنية في السنوات الأربع القادمة، فإننا نتمنى أن تكون هناك حالة من الوعي بدقة المرحلة وبضرورة تجاوز كل المعطلات الفكرية والقانونية التي ميزت على الخصوص الجمع العام الأخير ليوم العاشر من نونبر من السنة الماضية والذي صدر للعالم صورة سمجة وغير مقبولة على الإطلاق من بلد أعطيت له على الدوام صفة الريادة في تقديم صورة راقية عن كرة القدم الإفريقية للعالم.

أرجو صادقا أن نكون قد إستفدنا من الدرس.

بدرالدين الإدريسي

 

مواضيع ذات صلة