تصحيح المسار في قمة كالإعصار

في واحدة من المرات القليلة التي يصطدم فيها الفريقان وهما يراقبان مشهد الصدارة عن بعد ومصيرهما ليس بيديهما، حيث يتفنن المغرب التطواني في تحطيم أحلام المنافسين.

الوداد والرجاء يلتقيان في مواجهة ديربي أخرى لكنها هذه المرة بخصوصيات مختلفة وبطعم مغاير للمواجهات السابقة، حيث كلاهما يبتعد بشكل كبير عن المقدمة ولربما يحتاجان لمعجزة من المعجزات لإدراك الدرع.

الوداد الموجوع بمشاكله وخيباته والرجاء الذي يتأرجح إيقاعه بين المد والجزر وجهان لعملة واحدة تجعل من المحطة استثناء لا يقبل المزايدات ولا يقبل بغير الإنتصار بديلا لتصحيح ما تبقى من مسار.

                                                                        في الهم سواء

إحتلال الفريقين على التوالي الصف الرابع والخامس يعكس حالة واحدة لا يرتضيها مناصرو الطرفين ولا يجعلانها ضمن خانة تجسيد الأحلام.

إبتعاد الفريقين بهامش واسع من النقاط عن المغرب التطواني، تواجدهما في مرتبة خارج سلم الترشيحات والتخمينات لا يفقد للديربي البريق الذي ظل يرافقه والتوهج الذي يجعل منه المباراة الأكثر جاذبية واللقاء الأكثر استقطابا للمشاهدة.

الرجاء حامل الدرع والوداد الساعي للحاق بركب الموندياليين كلاهما في الهم سواء وتواجدهما ضمن طابور المطاردة غير الصف الأول لا يعكس طموحات المناصرين ولا يلبي شغف المريدين.

لذلك هما بحاجة لدفعة أكبر ولرجة عملاقة في صورة تحقيق انتصار بهذه المحطة للقفز لأعلى ولضمان تموقع أفضل وأكثر انسجاما مع تاريخهما بعيدا عن أدوار الهامش والكومبارس.

                                                                       الحمر ينتفضون

بعد البداية المتوسطة التي توجها الشريف بتعادل أمام الفتح وخسارة في المباراة الثانية أمام المغرب التطواني عاد الفرسان الحمر ليوقعوا على انتفاضة محمودة وصحوة إيجابية جسدت قوة شخصية الفريق.

إنتصاران أمام آسفي في ظل الظروف الصعبة التي أحاطت بالمواجهة وفوزا خارج القواعد في مباراة أكثر وعورة وصعوبة أمام الفريق الخريبكي وضعا الوداد في الرواق الأفضل من الناحية النفسية وجعلا منه جاهزا لموعد كان يخشى أنصاره أن يصلوه وهم في مرحلة من اليأس والتجاذب والصراعات.

صحوة الوداد لو تتواصل عبر إضافة الرجاء لخانة الضحايا أكيد سيرفع من مؤشر الطموحات للمنافسة على أقل تقدير على البطاقة الثانية التي تخول صاحبها حق المشاركة في عصبة الأبطال.

النسور بهوية مزدوجة

لا يكاد أحد يفهم سر ووضع الرجاء هذا الموسم فما إن يوقع على إنطلاقة وعودة قوة حتى يعود للتقهقر والتراجع والإنكسار على شاكلة ما وقع له في المباراة المفصلية أمام جمعية سلا والتي أعلنت إنهياره برعونة وهو الذي كان بالطريق الصحيح لمواصلة علامته الكاملة من الإنتصارات التي بدأها باللقاءات المؤجلة.

الرجاء بهويته وقناعه المزدوج وبشكله المتأرجح وغير المستقر على حال منذ مونديال الأندية لا يقدم الضمانات الكافية ولا الإنطباع الصحيح بخصوص قدرته على التعامل مع مباراة من حجم لقاء الديربي.

هامش الضغط العالي الذي ركبه اللاعبون وعجز المدرب البنزرتي عن احتوائه والسعي لتدليل الفارق عن المغرب التطواني مع وضع بالحسبان أن الفريق بجيبه مؤجلان أمام الجيش والجديدة يجعل من مواجهته للوداد في محطة الديربي سرا من أسرار إمكانية البقاء بدائرة التنافس على اللقب الذي يوجد بحوزته.

لقاء المصالحة

حتى وإن كان اللقاء والإنتصار فيه لا يمنح مجالا كبيرا للأمل والسعي نحو لقب البطولة الهارب والفار صوب الضفة التطوانية إلا أن كل الوداديين والرجاويين يؤمنون بشيء واحد بغاية الأهمية وهو أن الإنتصار في الديربي يعادل ربما لقبا وشظايا أو شرارة الفوز بإمكان مفعولها وأثرها أن يستمر لفترة أطول من المتوقع.

رهان إداريي الفريقين على جعل مثل هذه المباريات مثل حبة الأسبرين المخذرة لكل المتوجعين  المكلومين بالإخفاقات السابقة تجعل من المباراة محطة مفصلية تعلب بشعار «ممنوع الخسارة».

ولأن التعادل هذه المرة لن يكون من الحلول ولا الخيارات المرضية للفريقين لأنه لن يخدم مصالحهما بأي شكل من الأشكال في سياق السعي نحو التتويج ولا المراهنة على مرتبة متقدمة في جدول الترتيب، فإن هذه الخاصية قد تكون هي الدافع لمشاهدة ديربي مفتوح بعيدا عن لغة التعادل المخدوم.

بين كل النجوم التي تؤثث خطوط الفريقين وبين كل لاعبي الخبرة والموهوبين الذين تضمهم المجموعتين، سيكون على البنزرتي الذي سيكتشف أول ديربي بالمغرب وهو الذي خبره بتونس والشريف أن يمنحا سوية جماهير الغريمين الطبق الراقي الذي قد يشكل بلسما لجراح مشوار بطولة بلا ملامح لكلا القطبين.

منعم بلمقدم