خطة القبعة
لا يمكن الحديث عن ديربيات الدار البيضاء دون استحضار إسم الحسين العفاني المعروف والمشهور باسم الأب جيكو والذي يعتبر عراب الفريقين في النشأة وسيرورتهما الحالية هي امتداد لبصمة الراحل.
تروي الحكايات أن الأب جيكو كان يدير مبارياته بتقنية فريدة من نوعها و هي كون لاعبيه داخل الرجاء كانوا يتجاوبون معه تكتيكيا وخططيا من خلال حركات قبعته، فحين كان يرفع للأمام فهذا يعني زيادة الضغط الهجومي، أما حين كان يثبتها للخلف فهذا معناه ضرورة التكثل دفاعيا وتشكيل مناطق خرسانية في وجه الغريم.
الرجاء تخرج من رحم الوداد
لكل بداية أصل، وأصل انبثاق الرجاء وخروجه للوجود هو الأب جيكو المؤسس الفعلي والأب الروحي للوداد، والذي تقول الروايات أنه في واحد من قراراته الإنفعالية قرر تأسيس الرجاء كردة فعل غاضبة على ما لقيه داخل فريق النشأة.
الأب جيكو الذي أسس الوداد سنة 1937، حيث يعتبر الفريق الأحمر من أعرق الأندية المغربية عاد ليؤسس الرجاء سنة 1949 وهو القرار الذي قال عنه البعض «إنفعال الراحل الأب جيكو في خمس دقائق جعل الوداديين يعانون بعده لأكثر من 50 سنة».
الوجدي يهزم السوبيس ويعاديه لأسبوع
من المفارقات الغريبة والمرافقة لمسار الديربيات، هو ما شهده أول ديربي بين الفريقين بعدما سجل لاعب خط الوسط الوجدي في مرمى الحارس الودادي الشهير محمد رفقي الملقب بـ «السوبيس» هدفا رائعا من مسافة بعيدة في وقت كانت الترشيحات تصب لمصلحة الوداد المجرب.
الوجدي والسوبيس كانا من أبناء نفس الدرب «درب الشرفا» ولا يفترقان والهدف جعل الفجوة والوصال ينقطع بينهما لأسبوع كامل قبل أن تعود المياه لمجاريها بعد أن ابتلع السوبيس مرارة تسديدة الوجدي لاحقا.
خسروا الديربي علقوا الرويسي والعرجون
ترافق الديربي العديد من الصور منها ما هو واقعي ومنها ما هو محمول على الهواجس والتطير وباقي التوابل الأخرى، حيث يحتفظ الموعد الإستثنائي ببعض الإرهاصات المتجذرة في فكر هذا الفريق أو ذاك، حيث ظل الرجاويون يتوجسون من تحكيم خليل الرويسي الذي لم يفوزا معه في أي من المباريات، وهو نفس الهاجس الذي حمله الوداديون من صافرة العرجون، لدرجة أن الأخير تلقى تهديدات بعدم قيادة أي من مباريات الديربي وهو ما امتثل له الحكم المعتزل الذي رفض في آخر مشواره قيادة هذه المواجهة، ولسان حال المحايدين ظل يردد «طاحوا فالديربي علقوا الرويسي».
الوداديون يعادون الريال نكاية في فرانكو
ليس الجنرال الإسباني الشهير فرانكو والذي عرف بمساره الدموي في نفس الحقبة وإنما هو حكم إسباني كان يدعى فرانكو وقاد أول لقاء وعناق بين الفريقين.
المباراة إنتهت في خريف 1957 لصالح الرجاء، وبعدها لم يتقبل الوداد الذي كان مرشحا للإنتصار الخسارة فتحولوا لمشجعين للبارصا نكاية في فرانكو المتعاطف مع الريال، حيث اشتموا رائحة تعاطف فرانكو الإسباني في قراراته مع النسور الخضر.
أول مقايضة بين الغريمين فابور
خلافا لحسابات سوق العرض والطلب والميركاتو ومنطق المزايدات على لاعبين دون إضافة تذكر، سجلت أول عملية مقايضة بين الرجاء والوداد سنة 1973، وخلالها انتقل عبد العزيز أنيني من الوداد للرجاء والتحق عز الدين عبد الرفيع مقابله للوداد بقرار من الأب جيكو.
المثير أن المقايضة تمت «رأسا برأس» لتتضاعف الإثارة من خلال توقيع أنيني أول هدف من أول ظهور بقميص الرجاء أمام الراسينغ، في حين رد عليه في نفس اليوم عبد الرفيع بأول هدف في أول ظهور أمام شباب المحمدية.
الصولدا يتهم محققا رجاويا
يتذكر الجميع المناصر الودادي الشهير «الصولدا» والذي طالته يد القضاء ذات يوم خلال اندلاع أعمال شغب بالموعد الكبير واتهامه بتسريب الشهب النارية لمركب محمد الخامس.
الصولدا الذي تم تقديمه للمحاكمة قال أمام قاضي التحقيق يومها «فعلا إعترفت بتسريبي لهذه المواد وغيرها، وكل ذلك تحت ضغط محقق رجاوي حاول تلفيق هذه التهم جميعها ضدي».
حينها أدرك الحضور بقاعة المحكمة أن مجال الديربي يمتد لخارج الملعب ويطال وجوها وأطرافا أخرى من المجتمع المدني، من القاضي لغاية سائق الطاكسي.
الأب جيكو يهزم الوداد ويفي بالوعد
حمل أول ديربي بين الفريقين مفاجأة من العيار الثقيل حين فاز الرجاء وهو الحديث النشأة والأضعف على الورق أمام منافس كان يضم لاعبين بزاد خبرة عالية وخاضوا مباريات كبيرة أمام المعمر الفرنسي أمثال رفقي والتيباري والعفاري والزهر وغوميز وولد لبحيرة وهريرة وبلحسن، في حين كان الرجاء يضم وجوها جديدة كالخلفي وبوشعيب والروداني والفيلالي والوجدي وموسى وميلازو وعسيلة والوجدي وبهيج.
الأب جيكو الذي أسس الوداد سيبكيه خلال هذه المباراة مدربا للرجاء وليفي بوعد أطلقه لمقربيه «سأعاقب اليوم الوداد بطريقتي الخاصة»، حيث انتصر الرجاء بهدف الوجدي الشهير.
قبلها بأسبوع خسر الرجاء بسداسية أمام المولودية الوجدية وهو ما جعل جماهير الوداد تتنقل لستاد فيليب لتحقيق نفس النتيجة قبل أن تعود صاغرة في أول اصطدام أجوار بتاريخ الفريقين.
فتاح الودادي يردد «ديما ديما راجا»
يكرر سعد فتاح الوداد حاليا لازمة ترافقه خلال كل مباريات الديربي وهي تقبيل قميص الوداد كلما سجل زميل له أو مرر بإحكام وذلك لتبرئة ذمة ساحته من مشهد تم تصويره قبل ديربي ما قبل الموسم المنصرم، حيت حاصره رجاويون وفرضوا عليه ترديد عبارة «ديما ديما راجا».
حركة فتاح كانت الغاية منها الرد على الشريط المفروض كرها للرجاء والديربي هو مناسبة تمرير رسائل الولاء للحمراء.
مهاجرون بالدار البيضاء لحضور ديربي ملغى
هو المشهد الذي عاشته جماهير الفريقين قبل 3 سنوات حين تأجل الديربي بسبب توحد الفريقين في الدفاع عن قضية مغربية الصحراء أمام ادعاءات الحزب الشعبي الإسباني، حيث تأجل الموعد الكروي لحساب مسيرة مليونية بالدار البيضاء تقدمها رئيسا ولاعبو الفريقين.
ما حدث يومها هو وصول مهاجرين من خارج المغرب لحضور القمة ليتفاجأوا بقرار التأجيل الذي أعقبه تأجيل ثاني بسبب سوء الأحوال الجوية ولينخرطوا في المسيرة الشعبية مرددين كورالات الديربي في ساحات الدار البيضاء بعيدا عن المكانة وفريميجة.
أسر يوحدها الإنتماء ويقسمها الديربي
عرفت محاكم الأسرة بالدار البيضاء الكثير من حالات الطلاق الغريبة التي كان الديربي سببا من أسبابها ووجها من أوجهها.
فيوم المباراة تذوب الهوية، حيث لا يعلو على صوت الأخضر والأحمر صوت آخر، وكثيرة هي الخلافات التي تسببت في حدوث شرخ أسري لعل أغربه بين الزوج وزوجته بسبب اختلاف في العشق والولاء والذي كثيرا ما قاد أطرافه لوضع نقطة نهاية لعلاقة أسرية يسدل حكام الديربي صافرة النهاية عليها بمجرد نهاية الوقت الإضافي.