رقصات المدربين في البطولة.. مقصلة لا تبقي ولا تذر

 ظاهرة تتكرر كل موسم والمدربون ضحايا أو أكباش فداء فكل التوصيفات صالحة لما نراقبه ونرمقه كلما ساءت النتائج، من خلال إسراع المسؤول والمسير للحل السهل وهو تغيير الربان أو القبطان.
طاحونة التغيير أتت على نصف مدربي البطولة بعدما غيرت 8 فرق جلدها، ومنهم من كرر إستبدال الريش أكثر من مرة في حين الثابتون على مبدأ الإستقرار التقني معروفون وأبرزهم الفتح والحسنية.
في الملف التالي نتعمق أكثر في حيثيات الظاهرة وتداعياتها ومن المستفيد منها؟

خريف يسقط الأوراق والرؤوس
 كما هو حال الأشجار التي تغير أوراقها عند كل خريف والطيور التي تستبدل ريشها في نفس الفترة، فإن الفرق الوطنية دأبت على نفس العادة وهي تغيير ربابنتها عند هذه المرحلة وبشكل مستنسخ ومتكرر عند كل موسم.
فما أن يقترب الموسم من منتصفه، حتي تطفو للسطح هذه الظاهرة التي تعتبر مغربية خالصة بل أن فرقا تسارع لتغيير مدربيها مبكرا والدليل هو ما قامت به إتحاد طنجة بعد مرور 3 دورات فقط وهي ترمي بلمرابط البطل خارج أسوار الفريق لا لشيء سوي لأنه تعادل في3 مباريات.
وحين نصل ونحن في منتصف الموسم لرقم جد مستفز عنوان نصف فرق البطولة تقدم على تغيير مدربيها، وتعاقب أكثر من 30 مدربا على العوارض التقنية للفرق فإننا بكل تأكيد نقف أمام منظومة تشوبها الهشاشة وما تزال تحت رحمة النزوات والرضوخ للضغوطات القادمة من المدرجات.

البطل والوصيف خالفا العادة
 بل أن الأكثر إستفزازا في هذا التحليل والتشريح وهوحين نتوصل لحقيقة مرة وهي أن الفرق التي توصف في الغالب بالقاطرة التي تجر باقي العربة، هي التي تبادر لإعلان هذه المقاربة موضة ومرجعا لبقية السرب.
البطل والوصيف واللذان يفترض أنهما معنيان بتمثيل المغرب في عصبة الأبطال، خالفا العادة بل وبالغا في استعراض التغييرات بشكل غريب.
إتحاد طنجة البطل غير مدربه 3 مرات وبدا أنه إستعجل الإنفصال عن لمرابط وبعده لم يمهل التونسي العجلاني كثيرا ليحيله هو الآخر على المغادرة غير الطوعية.
 في وقت الوداد عاش حالة غير مسبوقة من التخبط منذ غادره مكرها البنزرتي بتحريب 5 مدربين في مشهد مريب فعلا، من بينهم الإطار الوطني عبد الهادي السكتوي الذي سدد فاتورة الخروج من العصبة غاليا ومعه غادر المدرب الفرنسي جيرار بطريقة دراماتيكية وبعد فاصل من الصراعات التي بلغت الفيفا. وفي نهاية المطاف زنقذ البنزرتي الوضع بعودته للفريق منهيا البريكولاج الذي لجأ إليه الناصيري. 

فاخر أكبر الضحايا
وحين نبحر لمعرفة الأسماء التي غادرت وتقييم قيمتها التسويقية، نجد أن المدرب محمد فاخر كان أكبر الضحايا خلال مرحلة الذهاب لا لخروجه ومغادرته فقط، وإنما للطريقة والكيفية والأسباب التي تحالفت ضده لتنهي رحلته مبكرا مع الفريق العسكري بين النتائج التي لم ترق للمطلوب وحكاية صدامه الشهير مع عميد فريقه.
فاخر الذي تعود ليس على إستكمال الإبحار بسفن الفرق التي قادها في السابق، وإنما بالمنافسة على الألقاب والظفر بها لن يكون بوسعه الظهور في المشهد بسبب قانون المدرب الذي يضعه أمام خيار القسم الثاني لا غير.
ومع فاخر كان الخروج غير المتوقع لبنهاشم من خريبكة واحدا من عناوين هذه المقصلة التي لا ترحم بعد أن خانه التوفيق داخل الفريق الفوسفاطي وهو الذي صنع الحدثين على إمتداد موسمين بآسفي.
جمال ترك الكوكب بعد فاصل من النتائج السلبية والهزائم وطالب ترجل عن صهوة الدفاع بحجة ترويض ركبته.

عودة صقرين
 وبين المغادرين لا بد وأن يون هناك من سجل العودة، أول العائدين لم يتزخر وبدا من الإستحالة بمكان أن لا نشاهد عبد الرحيم طاليب في البطولة لأن الرجل ظل لصيقا بها منذ سنوات طويلة، فكان ذكيا وأعلن العودة من النفاذة بعدما خرج مكرما من الباب الكبير داخل الدفاع الجديدي.
طاليب إختار العودة كمدير تقني لفريق تقني وهو يعلم كما يعلم المتتبعين أن الصفة حق أريد به باطل كما يقال، وهو التحايل على قانون المدرب وهذا حق يكفله له المشرع بطبيعة الحال.
 ومن بين الصقور التي عادت والبطولة تقترب من نهاية ذهابها خريجي سيدي قاسم عزيز العامري الذي التحق بالكوكب ورفيقه رشيد الطوسي الذي اختار المدينة المنجمية ليدرب الفريق الفوسفاطي وهما في كل الأحوال إضافتان لمنتوج البطولة بالخبرة و الكفاءة وحتى بالإثارة التي يصنعانها.

حصانة فتحية
موجة التغيير أفرزت لنا 7 أجانب في النصف المتبقي من البطولة يتقدمهم الخبير البنزرتي مع الوداد، مع تسجيل تعاقد الرجاء مع كارتيرون الذي عوض غاريدو وانضم أجنبي آخر للقافلة من خلال تعاقد الجيش مع ألوس الإسباني.
وحافظ طارق مصطفى على منصبه بوادي زم رغم تلويحه المتكرر بالمغادرة، في حين تمت إقالة فيلود الذي إنضم للدفاع الجديدي ليعوض بالإطار الوطني الزاكي باطو. كما أنه داخل هذا النشاط الملحوظ حافظت فرق على أطقمها وصمدت بوجه المؤثرات الخارجية، أقواها الفتح الذي يمتع الركراكي بحصانة من نوع خاص جعلت منه قيدوم مدربي البطولة، في حين شفع المسار الجيد لغاموندي كي يواصل مع الحسنية ولم يسلم بنحساين مدرب المغرب التطواني من مقصلة الإقالة، وبهذا نلمس أن هذه الدينامية السلبية تحتاج لمقاربة تصحيحية لأنها لا تعالج مكامن الخلل الحقيقية.

مواضيع ذات صلة