المغرب ـ غامبيا.. النغمة المفقودة

باحترام كامل للتوابث البشرية والتكتيكية، قدم هيرفي رونار الفريق الوطني في محكه الودي الأول أمام المنتخب الغامبي، وهو مقتنع تمام الإقتناع أن ردة فعل اللاعبين وحتى المجموعة لن تكون بالشكل الذي سيكون عليه الفريق الوطني في مباراته الرسمية الأولى أمام المنتخب الناميبي، القصد أن اللاعبين ليس مطلوبا منهم في هذا المحك الإختباري أن يكشفوا عن كل تفاصيل هوية اللعب.
صحيح أن كل الأدوات التكتيكية التي يجري توظيفها كانت حاضرة، سواء عند تقريب الخطوط أو عند تحريك البلوك أو بتوظيف الإختراقات الجانبية أو بتنويع المد الهجومي، وصحيح أن التشكيل الذي لعب به الفريق الوطني في الشوط الأول كان متطابقا مع التشكيل النموذجي، إلا ما كان من بعض الإستثناءات، إلا أنه كان لزاما الأخذ بعين الإعتبار أن الفريق الوطني يوجد في ذروة التحضيرات لمنافسة قارية، وبالطبع فإنه ما كان متوقعا أن ننتظر نسقا مرتفعا ولا سرعة فائقة في الإنتقال من الحالة الدفاعية للحالة الهجومية، ولا مجازفة في استحضار كل المقومات البدنية مخافة حصول ما لا يحمد عقباه.
وبرغم أن هيرفي رونار لعب بكل اللاعبين المعتمدين في اللائحة النهائية للكأس الإفريقية على مدار شوطي المباراة، إلا أن ذلك لم يغير شيئا من النسق المتدني ولم يظهر الفريق الوطني بالمستوى الذي نريده، بل أن التنويع الخططي باعتماد رأس حربة وحيد في الشوط الأول (بوطيب) وباعتماد رأسي حربة في الشوط الثاني (النصيري وحمد الله)، لم يفلح في ضرب العمق الدفاعي الغامبي، ليس لأن هذا الأخير كان مؤسسا على تنظيم جيد ولكن لأن الفريق الوطني افتقد لحاسة الخلق.
طبعا لا ينظر في مثل هذه المحكات الودية للنتيجة لأنها ليست ذات قيمة، أو لنقل أنها لا تعني إلا الجانب الذهني، إلا أن ما شاهدناه على طول المباراة أمام منتخب غير مؤهل للمونديال الإفريقي، يقول بوجود بعض المعطلات التكتيكية، نتمنى أن يكون مردها إلى حالة الإجهاد البدني التي يكون عليها اللاعبون بحكم خضوعهم في الأسبوع الأول لتداريب بدنية شاقة لرفع درجات التحمل، تحسبا لمسابقة قارية وعالية المستوى، ويتطلب الوصول فيها لأعلى سقف خوض سبع مباريات بمقاسات بدنية كبيرة جدا.
سنترك كثيرا من أحكام القيمة على منظومة اللعب وعلى جاهزية المجموعة لرفع التحدي القاري، إلى ما بعد المحك الودي الثاني والأخير أمام المنتخب الزامبي الأحد القادم بالملعب الكبير لمراكش، عسى أن يعطينا الفريق الوطني النغمة الجميلة التي عهدناها في أدائه الجماعي، وافتقدناها في ودية غامبيا.

 

مواضيع ذات صلة