بونجاح.. بورتري صانع الأفراح

فاجأته حالة الإستعصاء أمام الشباك خلال دور الربع ليستسلم للبكاء أمام الكاميرات، ثم أسالت استفاقته الرائعة في النهائي دموع الأفراح الجزائرية. 
بغداد بونجاح السلاح الفتاك لثعالب الصحراء، قدم نجمة إفريقية ثانية للجزائر بعد تسجيله هدف الفوز على السينغال.
وجدت الجزائر الخليفة المنتظر أبو شنب المهووس بشباك الخصوم، بعد مرور ثلاثين سنة عن هدف الحسم الذي منح أول لقب قاري للجزائر عبر أقدام طيب الذكر الشريف ودجاني في مرمى نيجيريا سنة 1990.
مغبون بعد هدفه الأول والوحيد أمام كينيا، كان بونجاح حاسما في أول محاولة سانحة في النهائي. إنطلق كالسهم من الناحية اليسرى، ليسدد كرة قوية برجله اليمنى إصطدمت بالمدافع ساليف ساني لتعانق شباك الحارس السينغالي وتشعل مدرجات الملعب الدولي بالقاهرة، هدف بونجاح جاء ليؤكد ثقة جمال بلماضي في إمكانيات مهاجم السد القطري الذي قال عنه الناخب الجزائري بعد أن ضيع بونجاح ضربة جزاء كانت ستلقي بالجزائر خارج المنافسات: «بونجاح مهم لنا، حتى وإلم يسجل فإنه يتعب دفاعات المنافس كثيرا. يقاتل من أجل كل كرة، تجده حاسما وراء كل الأهداف التي نسجلها».
كما أن إحصائياته الرائعة بالبطولة القطرية ألقت بإسلام سليماني صانع ملحمة مونديال 2014 وأندي ديلور الإنتداب الجديد للخضر في كرسي البدلاء.
«ربما تجهلون ذلك، لكنني أقيم بالدوحة رفقة جمال وبغداد. حسب رأيي الشخصي، بغداد هو أحسن المهاجمين على الصعيد الإفريقي.» هذا كان إعتراف خرج به صامويل إيتو واحد من أفضل الهدافين التاريخيين في إفريقيا قبل بداية المنافسات.
منذ قدومه للسد القطري سنة 2015، حطمت ماكينة الأهداف الجزائرية كل الأرقام. في سنة 2018 سجل 58 هدفا منها سباعية في مرمى العربي في لقاء واحد.
في تشكيلة يغلب عليها ذوو الجنسية المزدوجة، ينتمي بونجاح للجيل الجديد من الموهوبين الذين إنطلقوا من البطولة المحلية ثم تمكنوا بعدها من إرتداء قميص المنتخب الجزائري، هنا أمثلة عديدة كيوسف البلايلي الحاسم أمام السينغال في لقاء المجموعات ويوسف عطال موهبة نيس.
بدأ لاعب إتحاد الحراش السابق مشواره في سن العشرين بالدرجة السادسة هواة، ليبرز «الوهراني» سنة 2014 رفقة النجم الساحلي أحد أكبر الأندية على المستوى الإفريقي، أنهى موسمه الأول رفقة «ليطوال» كهداف للبطولة التونسية. بعد نيل لقبي الكأس، إنتقل اللاعب للدوري القطري. 
يوجد بغداد بونجاح الآن في أجندة العديد من الأندية الأوروبية، يبقى السؤال هل إبن وهران مستعد للقيام بقفزة نوعية جديدة في مساره الإحترافي، هذا وإن كان راتبه المريح في قطر يقارب المائتين ألف يورو شهريا؟
وجوابا على ذلك، خرج سيرج رومانو مساعد مدرب منتخب الجزائر بتصريح نشرته صحيفة «جون أفريك» مارس الماضي: «أعتقد أنه يملك مقومات تسمح له بالممارسة في فرنسا مثلا، إنه مهاجم متكامل، له هامش من التطور».
يمكن لتشافي مدرب السد القطري أن يقلق من الآن على مستقبل هدافه الجزائري خصوصا بعد تسجيل بونجاح لهدف النصر في نهائي كان 2019، من المرجح أن يكون سوق الإنتقالات الصيفية حيويا بالنسبة لماكينة الأهداف الجزائرية

مواضيع ذات صلة