اتسع تأثير فيروس كورونا المستجد على كرة القدم الأوروبية الثلاثاء، مع قرار إقامة مزيد من المباريات خلف أبواب موصدة، بعد ساعات من إعلان إيطاليا، أكثر دول القارة تأثرا، وقف النشاط الرياضي حتى الشهر المقبل.

وأث ر تفشي فيروس "كوفيد-19" سلبا على مختلف الأحداث الرياضية حول العالم، فدفع الى إلغاء بعضها أو إرجائه، أو إقامة أحداث أخرى خلف أبواب موصدة بوجه المشجعين، لاسيما مباريات كرة القدم في أوروبا. وبدأت اللعبة الأكثر شعبية في العالم تلمس التأثير المتزايد للفيروس الذي تجاوزت حصيلة ضحاياه عالميا صباح الثلاثاء، حاجز 4 آلاف شخص.

وكانت أبرز الخطوات الثلاثاء إعلان ناديي برشلونة الإسباني ونابولي الإيطالي ان مباراتهما المقررة الأسبوع المقبل ضمن إياب الدور ثمن النهائي لمسابقة دوري أبطال أوروبا، ستقام من دون جمهور.

وأشار برشلونة الى أن "مباراة عصبة أبطال أوروبا المقررة الأربعاء 18 مارس بين برشلونة ونابولي ستقام خلف أبواب موصدة في ملعب كامب نو"، وذلك بعد التشاور مع السلطات الصحية في برشلونة.

وباتت هذه ثالث مباراة ضمن المسابقة القارية الأم تقام من دون مشجعين، بعد مباراة فالنسيا وضيفه أتالانتا الإيطالي المقررة مساء اليوم، ومباراة باريس سان جرمان الفرنسي وضيفه بوروسيا دورتموند الألماني غدا.

وحتى الساعة، من المقرر ان تقام مباراة لايبزيغ الألماني وضيفه طوطنهام الإنكليزي مساء الثلاثاء، وليفربول الإنكليزي وضيفه أتلتيكو مدريد الإسباني في اليوم التالي، بحضور المشجعين.

كما فرضت المخاوف من الفيروس، إقامة مباراتين على الأقل من دون جمهور ضمن ذهاب الدور ثمن النهائي لمسابقة "اوروبا ليغ" الخميس، وذلك بين أولمبياكوس وضيفه ولفرهامبتون الإنكليزي، وإشبيلية الإسباني وضيفه روما الإيطالي.

ويثير اتساع تأثير الفيروس على مباريات المسابقات القارية أسئلة عن الخطوات المقبلة التي قد يلجأ إليها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "ويفا"، لاسيما لجهة تعميم منع الجمهور أو حتى إرجاء المنافسات بشكل كامل.

كما يطرح إرجاء مراحل أسئلة عن سبل التأقلم مع المواعيد الضاغطة لمختلف المسابقات المحلية والقارية، لاسيما وان القارة العجوز تتحضر لأهم مسابقاتها على صعيد المنتخبات، كأس أوروبا 2020، والتي ستقام في 12 مدينة في 12 بلدا، بين 12 يونيو و12 يوليوز.


وفي حين عمدت بطولات وطنية أوروبية الى منع مشجعين من حضور مباريات في البطولات المحلية أو أرجأت مباريات، لا تزال أخرى أبرزها إنكلترا تمضي في جدولها كما المعتاد من دون أي تغييرات.

وفي ألمانيا، أكدت السلطات المحلية ان مباراة البطولة بين فريقي مونشنغلادباخ وكولن المقررة الأربعاء، وهي مؤجلة من مرحلة سابقة، ستقام دون جمهور، وذلك في سابقة منذ انطلاق البوندسليغا عام 1963.

لكن التأثير الأكبر يبقى أوروبيا في إيطاليا، حيث أعلنت الحكومة ليل الإثنين الثلاثاء تعليق النشاط الرياضي حتى الثالث من أبريل.

وإيطاليا هي ثاني دولة في العالم بعد الصين من حيث عدد الإصابات والوفيات بالفيروس، إذ سج لت أكثر من تسعة آلاف مصاب بينهم 463 توفوا جر اء الفيروس، بحسب حصيلة جديدة صدرت مساء الإثنين.

وطلبت السلطات من نحو 60 مليون شخص البقاء في منازلهم للمساهمة في الحد من تفشي الفيروس.

وقال رئيس الحكومة جوسيبي كونطي ليل الإثنين "لا توجد اسباب لاستمرار المباريات والأحداث الرياضية وانا اعني دوري كرة القدم. أنا آسف لكن يتعين على جميع انصار اللعبة (تيفوزي) ان يأخذوا علما بذلك".

لكن القرار لا يشمل المسابقات الدولية أو القارية التي لا تدخل ضمن الاختصاص القانوني للحكومة المحلية، وبالتالي يمكن ان تقام ولكن في غياب المشجعين، وستكون أبرزها في 17 مارس بين يوفنتوس وضيفه ليون الفرنسي في إياب الدور ثمن النهائي لمسابقة عصبة الأبطال، وبين إنتر ميلان وضيفه خيتافي الإسباني الخميس في "اوروبا ليغ".

وجاء القرار الإيطالي بعد توصية اللجنة الأولمبية المحلية بتعليق "جميع الأنشطة الرياضية" وسط التفشي المتزايد للفيروس. وتشمل الإجراءات في إيطاليا، إقفال المدارس والجامعات والعديد من الأماكن العامة.

وأقيمت مساء الإثنين مباراة ساسوولو مع بريشيا (3-صفر) في ختام المرحلة السادسة والعشرين من البطولة الإيطالية، وباتت بالتالي آخر مباراة تقام قبل الثالث من أبريل المقبل، بحسب المرسوم الجديد.

ورفع مهاجم ساسوولو فرانشيسكو كابوتو بعد تسجيله الهدف الاول لفريقه ورقة كتبت عليها عبارة "كل الأمور ستسير بشكل جيد. ابقوا في منازلكم".

وعلى المدى البعيد، فالسؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو كيفية إنهاء البطولة الإيطالية في ظل تأجيل ثلاث مراحل من الآن وحتى الثالث من أبريل، لا سيما بأن البرنامج مضغوط.

فقوانين الجامعة الايطالية لكرة القدم وعصبة الاندية لا تنص على امكانية توقف البطولة في منتصف الموسم. ولم تشهد البطولة الايطالية شيئا مماثلا الا خلال الحربين العالمتين الاولى والثانية عندما توقف النشاط، علما بان وباء الكوليرا الذي ضرب البلاد عام 1973 وأودى بحياة 227 شخصا بينهم 170 في نابولي، لم يؤد الى توقيفه.