باشرت النيابة العامة تحقيقاً قضائياً واسعاً، بناءً على شكاية تقدّمت بها الشركة المغربية للألعاب والرياضة، بخصوص نشاط مواقع إلكترونية أجنبية تنشط في مجال الرهانات الرياضية غير المشروعة وتستهدف مواطنين مغاربة بشكل غير قانوني.
استدعاء 36 مؤثراً بسبب الترويج للرهانات
وفي هذا السياق، أمرت النيابة العامة الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بفتح بحث معمّق في الموضوع، أسفر في مرحلته الأولى عن استدعاء 36 مؤثراً ومؤثرة على منصات التواصل الاجتماعي، للاشتباه في تورطهم في الترويج لوصلات إشهارية لفائدة منصات إلكترونية متخصصة في المراهنات الرياضية.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن عدد المستدعين مرشح للارتفاع خلال الأسابيع المقبلة، تزامناً مع تعمّق الأبحاث التي تباشرها المصالح الأمنية المختصة، والتي قد تفضي إلى استدعاء مؤثرين ومؤثرات آخرين يشتبه في مساهمتهم في تسهيل ولوج المواطنين إلى هذه المنصات.
منصات غير قانونية وتعارض مع التشريع الوطني
وتعود أسباب فتح هذا التحقيق إلى كون هذه المنصات غير مرخص لها قانوناً، إذ تستقبل مراهنات من داخل المغرب، في خرق صريح للتشريعات الوطنية الجاري بها العمل، علماً أن المغربية للألعاب والرياضة تُعد الجهة الوحيدة المخوّل لها قانوناً ممارسة أنشطة الرهانات داخل المملكة.
وأفادت مصادر متطابقة أن الأنشطة غير المشروعة لهذه المنصات تسببت في خسائر مالية كبيرة للشركة المغربية للألعاب، نتيجة تحويل أموال المراهنات من داخل المغرب نحو الخارج، وهو ما حمّل المؤثرين المشتبه فيهم مسؤولية المساهمة في هذا الوضع المخالف للقانون.
ترتيب المسؤوليات الجنائية لكل المتدخلين
ولم تقتصر الشكاية على مسيّري المنصات أو المشرفين التقنيين عليها، بل شملت أيضاً كل من ساهم في الترويج لها أو سهّل الولوج إليها، خصوصاً عبر شبكات التواصل الاجتماعي، حيث جرى استغلال حسابات مؤثرين ذوي متابعة واسعة لاستقطاب المراهنين مقابل عمولات مالية أو امتيازات مباشرة.
وتتجه السلطات القضائية إلى ترتيب المسؤوليات الجنائية لجميع المتدخلين في هذه السلسلة، بدءاً من القائمين على المواقع، مروراً بالوسطاء التقنيين، وصولاً إلى المروجين الرقميين، باعتبارهم مساهمين في نشاط غير مشروع.
ضغوط على شركات الاتصالات لوقف النشاط
وبالتوازي مع المسار القضائي، كشفت المصادر ذاتها عن وجود ضغوطات على شركات الاتصالات من أجل وقف نشاط هذه المنصات داخل المغرب، في إطار إجراءات استعجالية تروم الحد من انتشار الظاهرة وتجفيف منابعها المالية.
وتسعى الجهات المعنية إلى إلزام فاعلي قطاع الاتصالات، وعلى رأسهم «اتصالات المغرب» و«أورنج»، بعدم تمكين هذه المواقع من الاستفادة من الشبكات الوطنية، سواء على مستوى الولوج التقني أو تمرير عمليات الأداء والتحويل المالي المرتبطة بأنشطة الرهانات الرياضية.
إضافة تعليق جديد