وجه السيد جياني ميرلو، رئيس الإتحاد الدولي للصحافة الرياضية، بمناسبة حلول العام الجديد (2026)، رسالة إلى الصحافيين الرياضيين في كل دول المعمور، فيها كثير من المحاذير والتحديات التي يتوجب ركوبها من أجل صيانة الرياضة قيما وسلوكا مما يتهددها من أخطار:
نعيش اليوم أكثر الفترات حساسية على صعيد الاستقرار الأمني العالمي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. حيث صدى طبول الحرب بات جزءاً من حياتنا اليومية، ونخاطر بأن نصبح مخدّرين أمام صور الدمار والموت.
• الثقة
الرياضة ما زالت صامدة، لكنها تحتاج لنعطيها جرعات من الثقة، لأنها مهددة بالوقوع في أيدي منظمات لا تعرف معنى الكرامة ولا النزاهة. وفي مثل هذه الأزمنة المظلمة تزدهر المراهنات غير القانونية وتناول المنشطات، مستغلة تناقضات عالم رياضي لا يزال، في كثير من الأحيان، غير مهيأ للتقلبات.
• الواجب
مهمتنا كصحافيين رياضيين هي التعمق في جميع القضايا ومراقبة سلوك من يديرون الرياضة على أعلى المستويات، لمنعهم من اتخاذ مواقف تتعارض مع المبادئ الأساسية للرياضة الشفافة والتربوية.
• الألعاب المُحسنة
من المتوقع إطلاق ما يسمى بـ«الألعاب المُحسنة» في شهر يونيو، حتى وإن لم يكن موضوع إقامة هذا الحدث مؤكداً بالكامل بعد. هذه الألعاب يصبح فيها كل شيء ممكناً ببركة الحبوب السحرية القادرة على تحويل موظف بنك إلى بطل عالم يتم مكافأته بثروة فاحشة، خلال بضعة أشهر فقط. هذه الألعاب "الصيدلانية" التي تتوعد أيضاً بإكسير طول العمر والصحة المثالية، تشكل بطاقة تحذير خطر ممن يريدون وضع أيديهم على الرياضة بهدف الربح، مقامرين بصحة الآخرين. القضية هنا ليست التشدد المفرط أو التمسك بالماضي، ولكن بالدفاع عن القيم التربوية التي تشكل أساس المجتمع المدني والرياضي.
• الذكاء الاصطناعي
قد يكون «تعزيزنا» نحن هو الذكاء الاصطناعي، الذي يفترض أن يحسن حياتنا كصحافيين، لكن كيفية مواجهة ذلك لم تتضح بعد بالكامل. وكما هو الحال مع تعاطي المنشطات, فإن الذكاء الاصطناعي، إذا استُخدم بجرعات مضبوطة، يمكن أن يكون مفيداً للغاية، أما إذا تُرك بلا ضوابط علمية واخلاقية فقد يخلق مشكلات خطيرة. علينا أن ندافع عن المعلومة الدقيقة والحقيقية والإنسانية، لا عن المعلومة المصطنعة فقط، وإلا سنقع في أيدي عديمي الضمير، بارعين في صناعة حقائق زائفة. وعندها سنصبح جميعاً شخصيات في قصة خيالية.
• دورنا اليوم
نعمل موخراً أيضاً على ترسيخ دور صانعي المحتوى كتخصص ضمن مهنة الإعلام، ما يعني أننا نسير في الاتجاه الصحيح. وإذا وضعت كل الحروب أوزارها، سيكون للرياضة دور في إعادة خلق مساحات للقاء الودي والسلام بين الأجيال الشابة، وستكون تلك لحظة حاسمة، يمكن لمهنتنا خلالها أن تسهم في إعادة فتح قنوات الحوار البنّاء لمستقبل افضل.
إضافة تعليق جديد