ما كان ممكنا أن ينجح المنتخب الوطني في ترويض أسود الكاميرون، وقد طالت لهم المخالب في هذه النسخة من كأس إفريقيا للأمم، لو لم يعثر على الوصفة التكتيكية السحرية، التي جعلت منه الفريق الذي لا يشق له غبار ولا يتزعزع له عرين، ولا تنكسر له شوكة.
قالها عز الدين أوناحي الذي بات يتفرج على هذا الكان متحسرا، وقد تسبب تمزق ربلة الساق في خروجه من معركة الحلم، "الفريق الوطني ربح هذه المباراة بروح المونديال"، وقد صدق، لأن التحول الجذري الذي حدث في كيمياء الفريق الوطني، هو الذي أفرز هذه الجذوة التي أشعلت في المباراة نار بها اصطلى الفريق الوطني واستدفأ، ولكن بها احترق أسود الكامرون أيضا.
كنا جميعا بحاجة لمباراة مرجعية تطفئ فينا لهيب الشك، وتعيد للفريق الوطني هيبته وتبرز أيضا طموحه المشروع ليرفع الكأس .
كانت هذه الروح الجميلة، صورة من فريق شعر أن الأمور الجدية والصعبة قد بدأت، وأبدا لن يتجاوز هذه الصعوبة، إلا بالنسخة الأصلية، لذلك جاء إلى مواجهة منتخب الكاميرون كامل الأوصاف، خطة تكتيكية محكمة، قوامها الضغط الخانق الذي يحول دون إخراج المنتخب الكامروني للكرة من منطقته بسلاسة، وضرب الخطوط الكامرونية، ثم توخي القدر الكافي من الشجاعة والنجاعة، الشجاعة في اقتحام المعاقل الكامرونية بربح النزالات الثنائية والإلتحامات، والنجاعة في إنهاء الجمل الهجومية بأجمل طريقة ممكنة.
ومع النجاح الكبير في استغلال فترات القوة وبالخصوص فترات الضعف التي تشكل زمن المباراة، كان الفريق الوطني يروض شيئا فشيئا المنتخب الكامروني، حتى أنه غطى تماما على خطورته، وجعل خطوطه خارج الخدمة تماما.
في النهاية، ما كان الفريق الوطني أمام الكاميرون، بنسخة مستنسخة أو مستجلبة، بل كان نسخة طبق الأصل من ممكناته الجماعية ومن فكر المدرب وليد الركراكي الذي أصبحت له القدرة على أن يحين منظومة اللعب بحسب المتطلبات التكتيكية لأي مباراة.
من مباراة الكاميرون، أسمع الفريق الوطني صوته وكشف عن صورته وقدم ما هو متطابق مع الترشيحات، وكما أنه بفوزه على الكامرون، يكون قد اصطاد العديد من العصافير بحجرة واحدة، فإنه حقق خطوة على درب تحقيق حلم القرن الجديد، حلم التتويج باللقب.
وإذا كان سحر الوصفة، يكمن في هذه الروح الجماعية التي عبرت خلال المباراة عن نفسها، بأكثر من شكل، فإن ما زادها سحرا في تلك الأمسية التاريخية، داك الجمهور الذي تواجد بملعب الأمير مولاي عبد الله، جمهور ترفع له القبعة لأن بهيجانه يستطيع أن يحرك المياه الراكدة. 
ما بقي من طريق الألف ميل خطوتان، إلا أن تركيز الأسود يجب أن يكون على الدور نصف النهائي، وكم السعادة والتفاؤل كبير عندنا.