بعد معاناة طويلة مع المرض، أسلم الإعلامي الرياضي المغربي الكبير، نجيب السالمي، الروح لبارئها عصر يوم الأحد 25 يناير 2025، ليترك رحيله عن دنيانا ألما يعتصر القلوب، وحزنا غائرا في الوجدان، لما كان للرجل من تأثير قوي في مسار الصحافة الرياضية بالمغرب، سواء بتوليه لرئاسة القسم الرياضي لجريدة « لوبنيون » لمدة عقود من الزمن، أو برئاسته للجمعية المغربية للصحافة الرياضية لفترة زمنية، امتدت لسبع عشرة سنة.

 يُعدّ نجيب السالمي واحداً من الأسماء البارزة في تاريخ الصحافة الرياضية المغربية، ومن الجيل الذي أسّس لصحافة رياضية مكتوبة تقوم على التحليل، والرأي، والالتزام المهني. راكم تجربة طويلة امتدت لأزيد من أربعة عقود، وكان خلالها شاهداً وفاعلاً في محطات مفصلية من مسار الرياضة المغربية.

بدأ السالمي مسيرته الصحافية في سن مبكرة داخل جريدة «لوبينيون»، حيث اشتغل في بداياته كمصحّح لغوي، قبل أن يفرض نفسه بسرعة بفضل كفاءته وثقافته الواسعة، ليتولى مسؤولية القسم الرياضي وهو في مقتبل العمر. ومن خلال مقالاته وزاويته المعنونة ب"النقاط على الحروف" ، رسّخ أسلوباً خاصاً يقوم على الجرأة في الطرح، والدقة في التحليل، والابتعاد عن المجاملة، ما جعله من الأصوات المؤثرة في الرأي العام الرياضي المغربي.

خلال مساره المهني، غطّى نجيب السالمي عدداً كبيراً من التظاهرات الرياضية الوطنية والدولية، وواكب تطور كرة القدم المغربية وباقي الرياضات، منتقداً الاختلالات ومثمّناً النجاحات بروح صحافية مسؤولة. ولم يقتصر حضوره على الكتابة فقط، بل اضطلع بأدوار تنظيمية ومؤسساتية، من أبرزها رئاسته للجمعية المغربية للصحافة الرياضية خلال فترة واقعة بين 1993 و2009، حيث ساهم في الدفاع عن مهنة الصحافة الرياضية وتعزيز أخلاقياتها وتمثيل الصحافيين المغاربة في المحافل الدولية.

وكان للراحل سعيد حجاج، الذي عرف بنجيب السالمي، حضور وازن في الحقل الإعلامي المرئي والمسموع، إذ كان عضوا بارزا في برنامج "الضيف الخامس" الذي كان يبث على قناة الرياضية، مع زملائه مصطفى بدري، المرحوم بلعيد بويميد وبدر الدين الإدريسي، كما ساهم بشكل كبير في نجاح البرنامج الإذاعي "ديكريبتاح"، الذي كان يبث على إذاعة إم إف إم.، وشغل لفترة منصب عضو داخل اللجنة الإعلامية للإتحاد الدولي لكرة القدم.

ويُجمع زملاؤه والمتابعون من قراء ومشاهدين، على أن الراحل نجيب السالمي شكّل مدرسة قائمة بذاتها في الصحافة الرياضية المغربية، ليس فقط من خلال ما كتبه، بل أيضاً عبر تأثيره في أجيال من الصحافيين الذين تتلمذوا على مقالاته واستلهموا من صرامته المهنية واستقلالية رأيه. لذلك يظل اسمه حاضراً كأحد رموز الإعلام الرياضي الوطني، ومرجعاً في الذاكرة الصحافية المغربية.

وسيوارى جثمان الراحل نجيب السالمي، فقيد الصحافة الرياضية المغربية، الثرى بعد ظهر غد الإثنين بمقبرة الشهداء بالرباط.

وبهذه المناسبة الأليمة، تتقدم جريدة "المنتخب" بكافة أطقمها، إلى حرم الفقيد وأنجاله وكافة الأصهار والمريدين وإلى العائلة الإعلامية بصادق عزائها وخالص مواساتها، سائلة الله عز وجل أن يتغمد فقيدنا العزيز برحمته الواسعة ويسكنه فسبح جنانه إلى جوار الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، ويلهم ذويه جميل الصبر والسلوان.

إنا لله وإنا إليه راجعون.