بلاغ النفي الذي أصدرته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أمس الجمعة، ردا على الأخبار التي جرى تداولها على نطاق واسع، والتي قالت بتقديم وليد الركراكي لاستقالته من تدريب الفريق الوطني، لابد أن يحمل على الكثير من القراءات والتي تستدعي أيضا العديد من الأسئلة.
بداية لابد من التأكيد على أن الجامعة واصلت ذات الإستراتيجية في التواصل مع الرأي العام، القائمة على التحفظ المبالغ فيه أحيانا، حيال قضايا تشغل بال المغاربة على وجه الخصوص، ولم تصدر بعد النهائي الحزين لكأس إفريقيا للأمم، بخسارة الفريق الوطني للقب وأيضا بالأحداث الكارثية والمأساوية التي رافقته، سوى ثلاثة بلاغات.
الأول أبلغت فيه أنها تقدمت باعتراض لدى الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم بخصوص الأحداث التي لطخت النهائي الإفريقي بين المغرب والسينغال، وهو الإعتراض الذي رفضته اللجنة التأديبية للكاف جملة وتفصيلا.
البلاغ الثاني، قالت فيه الجامعة أنها تعتزم استئناف الأحكام الصادرة عن اللجنة التأديبية للكاف، وعلى الخصوص رفضها للطعن المقدم بخصوص المباراة النهائية.
وطبعا البلاغ الثالث، هو الذي صدر عنها أمس الجمعة بعبارات جد مقتضبة، وحمل نفيها بشكل قاطع للأخبار التي انتشرت والتي تقول أن المدرب والناخب الوطني وليد الركراكي تقدم باستقالته.
ولأن ما يعنينا هنا هو بلاغ النفي، الذي أخرج الجامعة عن صمتها، فإن قراءة السياقات، تفرض أن نتساءل، عن أسباب نزول الخبر في هذا التوقيت بالذات، أي بعد 19 يوما من نهاية كأس إفريقيا للأمم؟ من حرك الخبر؟ وهل كان في نية وليد فعلا تقديم الإستقالة؟ وإذا كانت الجامعة قد سارعت إلى تكذيب هذا الخبر بالذات، وقد انتشر العشرات غيره من الأخبار التي تنسج على منواله، فلماذا تتأخر في تأكيد أن وليد الركراكي ما زال مدربا للفريق الوطني؟
قد يقول البعض، أن نفي الجامعة بشكل قاطع، خبر تقديم وليد الركراكي لاستقالته من تدريب أسود الأطلس، هو إعلان ضمني على أن وليد سيواصل عمله على رأس الطاقم التقني للفريق الوطني، لكن ماذا كان سيكلف الجامعة، لأن تضيف لبلاغها فقرة تنهي كل جدل، تقول أن الجامعة تجدد بالمناسبة ثقتها في المدرب وليد الركراكي لقيادة الفريق الوطني خلال نهائيات كأس العالم 2026.
وقد يتساءل آخرون، ألم يكن حريا بأن يتولى وليد الركراكي بنفسه تكذيب ونفي خبر الإستقالة، ما دام أنه المعني الأول بالأخبار التي جرى نفيها وتكذيبها؟
ولربما أحالنا بلاغ النفي "المبتور" أو "المضمر"، على حالة مشابهة تستدعي بعض التوجس، ذلك أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، كانت قد نفت في ماي 2022، أي بعد شهرين من تحقيق التأهل لكأس العالم، أخبارا انتشرت بقوة تقول أنها انفصلت عن البوسني وحيد خليلودزيتش، لكنها بعد شهرين، أي يوم 11 غشت 2022 أبلغت الرأي العام أنها انفصلت بالتراضي عن وحيد خليلودزيتش، وعزت ذلك بحسب ذات البلاغ "إن هذا القرار جاء بالنظر لتباين الرؤى حول الطريقة المناسبة لتهيئة المنتخب المغربي لكرة القدم لنهائيات المونديال".
هل نتوقع ذات السيناريو أم لا؟
الجواب عن السؤال لا يكون إلا ببلاغ التأكيد على تجديد الثقة في وليد.