أسود الأطلس يرقصون على نبض القارة..
بونو قائد اللحظة ونجوم المغرب ينسجون فرحة فريدة.. جماهير تكتب حكاية عرس بلغ محطته الأخيرة بعد تحطيم نسور نيجيريا والعريس يقترب من احتضان الأميرة الأفريقية الغائبة عنه منذ خمسين عامًا سيروا يا مغرب ديما ديما مغرب.

من الرباط يتصاعد المعنى قبل الصوت، وتُولد الحكاية بلا استئذان، حكاية منتخب قرر أن يكتب اسمه بمداد الفخر لا بالحبر، منتخب عاد إلى النهائي الأفريقي في نسخته الخامسة والثلاثين بعد غياب امتد اثنين وعشرين عامًا، ليقف على مسافة نبضة من اللقب الثاني بعد نصف قرن من أول ابتسامة ذهبية، وكأن الزمن انحنى احترامًا لإصرار لا يشيخ.
المغرب اليوم لا يحتفل بمباراة بل يحتفل بمسار منذ عام ألفين واثنين وعشرين، تتفتح المملكة على ذاتها بثقة ويصعد الحلم في كل مجال وتصبح كرة القدم لغة جامعة وحكاية جميلة تُروى دون تعب أسود الأطلس لا يلعبون فقط بل يُقنعون ويُلهمون ويعيدون تعريف الانتماء.

ياسين بونو حارس الروح قبل أن يكون حامي المرمى يقف بثبات العريس في ليلة وعده يبتسم للقدر ويتصدى له مرتين ويُسعد شعبًا وأمة بكاملها، أشرف حكيمي يركض كأنه يحمل خريطة الوطن، نصير مزراوي أناقة القرار وذكاء التمركز، نايف أكرد صلابة المعنى، آدم ماسينا اتزان الخطوة، العيناوي عقل هادئ، الخنوس موهبة تتنفس، أيوب الكعبي حضور لا يلين، وإبراهيم دياز أهداف ملكية تعرف طريقها إلى القلوب قبل الشباك، ويوسف النصيري يوقّع الركلة الأخيرة كمن يضع الخاتم في إصبع الحلم.
الجماهير المغربية لم تكن خلف الفريق، بل كانت داخله صوتًا واحدًا ونبضًا واحدًا صنعت الزخم ودفعت اللحظة إلى الاكتمال، فكان الانتصار على نيجيريا بعد ملحمة امتدت حتى الترجيح لحظة نقية من التنافس الشريف وتبادل الاحترام حيث وداع يليق بخصم كبير وذكرى تليق ببطولة لا تُنسى.

تنظيم يليق باسم المغرب وصورة تعكس قدرة الاستضافة ومعنى الاحتفال بالكرة كجسر بين الشعوب، والآن موعد مع السنغال يوم الأحد على ملعب مولاي عبد الله حيث تتجه القارة بأنظارها وتنتظر الإجابة
وفي النهاية لا يُقال الكثير، لأن المشهد يتكلم المغرب يعيش أزهى فتراته والأسود يقتربون بخطى واثقة من العناق الأفريقي الكبير، وحين ينهض الأسد تعرف القارة أن الحلم صار حقيقة وأن الفرح المغربي وعدٌ قابل للتجدد.