أضاع المنتخب المغربي فرصة التتويج بطلا لكأس إفريقيا، عقب خسارته مباراة النهائي أمام منتخب السينغال (0 – 1)، وذلك بعدما احتكم المنتخبان للشوطين الإضافيين، إذ انتهت المباراة في وقتها الأصلي بالتعادل من دون أهداف.
واستطاع المنتخب السنغالي أن يلقب الأمور، رأسا على عقب، ضد المنتخب المغربي بعدما أضاع هذا الأخير ضربة جزاء في الوقت بدل الضائع من الزمن الأصلي للمباراة التي احتضنها ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، وقادها الحكم الكونغولي جون جاك ندالا.. وبذلك توج "أسود التيرانغا" أبطالا لكأس إفريقيا 2025.
وبدأ المنتخب المغربي مباراته بنفس التشكيلة الأساسية التي بدأ بها مبارتي ربع ونصف النهائي، وهي على الشكل التالي: بونو – حكيمي – مزراوي – أكرد – ماسينا – العيناوي – صيباري – الخنوس – إبراهيم – الكعبي – الزلزولي.
وتميزت بداية الشوط الأول بالحذر الشديد من الفريقين، سرعان ما منح الثقة لـ"أسود التيرانغا" ليمارسوا ضغطهم الشديد على أسود الأطلس.. وكانت الدقيقة 5 أكبر دليل على الضغط السينغالي الكبير الذي بدأ به المباراة، حيث أتيحت فرصة حقيقية لبابي غيي الذي سدد ضربة رأسية من الزاوية المغلقة تصدى لها حارس المرمى بوبو ببراعة كبيرة.
كانت بداية المباراة صعبة للغاية.. لكن أسود الأطلس ردوا بقوة في الدقيقة 8 عبر تهديد قوي من الجهة اليسرى بواسطة الزلزولي، تلاه تهديد آخر من صيباري الذي سدد كرة قوية باتجاه المرمى لكن من دون تركيز، لتذهب الكرة بعيدا خارج المرمى.
واتضح من خلال بداية المباراة أن الصراع الشديد بين الفريقين اقتصر على وسط الميدان، مع ملاحظة مهمة، وهي أن المنتخب السنغالي يحظى بقوة كبيرة ليس فقط على مستوى وسط الميدان، ولكن أيضا على مستوى خط الهجوم.. لذلك كانت كل ضغوطات وتدفقات "أسود التيرانغا" تكتسي خطورة كبيرة.
وأتيحت للمنتخب السنغالي فرصة حقيقية أخرى، وضع معها المغاربة أيديهم على قلوبهم، وذلك عندما انفرد إيليمان ندياي بياسين بونو في الدقيقة 38 على إثر هجوم مباغت مضاد.. لكن بونو كعادته كان لها بالمرصاد، حيث أبعد تسديدة ندياي بقدمه لتتحول الكرة إلى ضربة زاوية.. وكانت هذه الفرصة جرس إنذار للخط الدفاعي المغربي، مفاده ضرورة الانتباه وعدم المجازفة بتعرية المناطق الحساسة.
وكانت ردة الفعل مرة أخرة من أسود الأطلس في الدقيقة 41، عندما مرر الزلزولي كرة عرضية على المقاس نحو رأس أكرد، لكن هذا الأخير لم يتعامل مع هذه التمريرة بما يلزم من السرعة والذكاء لتضيع المحاولة.
واستمر المد والجزر بين الفريقين طيلة الشوط الأول، وكلما خلق المنتخب السينغالي فرصة قوية للتهديف، رد عليها المنتخب المغربي بتهديد أكبر وأقوى.. إلى أن انتهى هذا الشوط بالتعادل من دون أهداف.
ومع بداية الشوط الثاني فرض المنتخب المغربي ضغطه الهجومي، وفي الدقيقة 58 لاحت أقوى وأفضل فرصة على الإطلاق للمنتخب المغربي بعدما تلقى الكعبي تمريرة ذهبية من الخنوس، وأمام حارس المرمى وجها لوجه سدد الكعبي بغرابة خارج المرمى. ثم لاحب فرصة أخرى لإبراهيم الذي قاد هجوما مباغتا في الدقيقة 62، حيث مرر نحو الكعبي الذي سدد وارتدت الكرة من الدفاع، ثم أعاد الزلزولي تسديدتها مرة أخرى لكن خارج المرمى.
وحلت الدقيقة 66 مريرة على المنتخب المغربي بعدما تلقى العيناوي ضربة قوية على مستوى الرأس، لكنه لم يغادر، إذ تحمل الألم والمعاناة، وفضل متابعة اللعب على المغادرة بعدما حمل ضمادة على رأسه.. ومع هذا الحدث توقفت المباراة لما يزيد عن 7 أو 8 دقائق، استفاد منها المنتخب السينغالي، حيث تراجع إيقاع اللعب، بعدما بدأ المنتخب المغربي هذا الشوط بضغط وإيقاع قويين.
وفي الدقيقة 80 أجرى وليد الركراكي تغييرين اثنين حيث خرج الكعبي والخنوس، ودخل بدلهما النصيري وتيرغالين.. والأكيد أن وليد سعى من خلال هذا التغيير إلى ضخ دماء جديدة في صفوف الفريق، بحثا عن فاعلية أكبر وأقوى.
وفي الدقيقة 90 قاد منتخب السنغال أقوى فرصة، انتهب نتسديدة قوية تصدى لها حارس المرمى مرو أخرى، قبل أن يرد الزلزولي بهجوم قوي انتهى بتسديدة خارج المرمى.
وفي الوقت بدل الضائع حصل المنتخب المغربي على ضربة جزاء بعد إسقاط إبراهيم في منطقة العمليات، وهو ما أثار احتجاجا كبيرا من طرف لاعبي المنتخب السنغالي لدرجة أن مدربهم طلبهم بالانسحاب ومغادرة الملعب، وهو ما تم بالفعل.. إلا أن ساديو ماني أعادهم للملعب لاسئناف اللعب.. ونفذ إبراهيم ضربة جزاء، لكن بشكل سيء جدا ، حيث فضل التسديد على طريقة "بانينكا" إلى أن الكرة وقعت في يد حارس المرمى ميندي.
واضطر المنتخبان لدخول الشوطين الإضافيين بعد ضياع ضربة الجزاء.. واستغل بابي غي الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع ليسجل هدف السبق، ويقلب الأمور على المنتخب المغربي رأسا على عقب.
وأتيحت العديد من فرص التهديد للمنتخب المغربي لتعديل النتيجة، لكن كل الهجمات كانت بلا نجاعة، وبلا متمم بارع في التنفيذ.. وانتهت المباراة في نهاية المطاف بلا تعديل للنتيجة، وهو ما منح الفوز للمنتخب السنغالي بهدف للاشيء، وبذلك نال كأس إفريقيا للمرة الثانية بعد تتويجه الأول عام 2021.
إضافة تعليق جديد