بعد أن كانت النسخة المنتهية من كأس إفريقيا للأمم، هي الثانية اه كمدرب، بعد الأولى قبل سنتين بكوت ديفوار، هل يكون مونديال 2026، هو المونديال الثاني لوليد الركراكي بعد الأول له قبل أربع سنوات، وقد حقق خلاله إنجازا تاريخيا ببلوغه الدور نصف النهائي؟
الأمر مرتبط بسؤال يطرح نفسه بقوة، وقد خرج المنتخب المغربي وعلى رأسه وليد الركراكي وصيفا للبطل، بعد خسارته المباراة النهائية أمام المنتخب السنغالي بهدف للاشي، وفيه ينقسم المغاربة، بين مؤيد لبقاء وليد على رأس العارضة التقنية للفريق الوطني وبين مطالب بالإنفصال عنه.
وكما أن المطالبين بالإنفصال عن وليد، يرون أن الدورة الزمنية للربان التقني قد انتهت، وأن الفريق بات يحتاج مقاربة تقنية جديدة، يعبر فيها عن نفسه بطريقة أفضل، يرى المؤيدون لبقائه، أن ما أفرزته البطولة الإفريقية والسياقات الزمنية تفرضان الإبقاء عبليه مدربا للأسود على الأقل إلى حين انتهاء كأس العالم القادمة.
ومن دون حاجة لضبط الجواب على النسبة المائوية للمطالبين باستمرار وليد والمطالبين برحيله، فإن تقييم الوضعية بفكر هادئ، يستبق ليقرر بعيدا عن الحالة الأنفعالية التي تولدت جراء إخفاق الأسود في تحقيق اللقب الإفريقي الهارب لنصف قرن من الزمان، هو ما نحتاجه فعلا لنصنع القرار الذي سيكون حاسما بل وتاريخيا.
قبل أن تنطلق كأس إفريقيا للأمم، من كانوا يجزمون بأن وليد لم يستطع الخروج من عديد المآزق التكتيكية التي وضعته فيها مباريات رسمية وودية للفريق الوطني، قالوا أن غير الفوز بكأس إفريقيا للأمم المقامة في ظروف مثالية على أرضنا وبين جماهيرنا، هو فشل موجب للإنفصال عن وليد الركراكي، لذلك مثلت هذه الكأس للناخب الوطني، إختبارا حقيقيا ليس للنوايا، لأن نوايا الرجل كانت دائما صادقة، ولكن لقدرته على أن يعيد لهذا الفريق روحه المونديالية، التي بها يستطيع أن يكون بطلا.
وبصرف النظر عن المطالبات "الكاريكاتورية" والمدسوسة أيضا، بإقالة وليد الركراكي بعد التعادل أمام مالي في دور المجموعات، واستنساخ التجربة الإيفوارية في نسخة 2023 والتي قادت الأفيال للتتويج، فإن البطولة القارية كانت بحسب رأيي، وقد يوافقني عليه الكثيرون، كانت هي المحك الحقيقي لقياس جدارة وليد بالبقاء على رأس العارضة التقنية للأسود، بل هي المناسبة المثالية للإفتحاص الحاسم الذي لا يبقي مجالا للعواطف، سواء التي كانت تنجرف نحوه أو التي تتطرف ضده.
صحيح أن العبرة والأحكام والقرارات لا تكون إلا بالخواتيم، وما قالته هذه النسخة المنتهية من كأس إفريقيا للأمم، أن فريقنا الوطني عجز مجددا عن التتويج باللقب الإفريقي، ولربما يحتاج لمدة أطول من نصف قرن ليقبض عليه، وقالت أيضا أن الفريق الوطني اكتفى كما كان الحال قبل 22 سنة بالوصافة.
إلا أن التشريح التقني لأداء الفريق الوطني في مبارياته السبع التي لعبها خلال كان المغرب 2025، أضاف الكثير من النقاط لرصيد وليد الركراكي، فقد أشعرنا الفريق الوطني بخاصة في مباراتي ربع النهائي أمام الكامرون ونصف النهائي أمام نيجيزيا وهما منتخبان من المستوى الأول إفريقيا، أنه تحول بشكل كبير، وأظهر شخصية متطابقة مع طبيعة الحدث والمنافسين، بل وشكل انعطافة قوية في مؤداه التكتيكي، بدليل ما حققه من نجاحات على كافة المستويات التنافسية، طبعا باستثناء النجاعة الهجومية (التي كانت واحدة كن مسببات الخسارة أمام السنغال).
ومع الألم الذي نتجرعه جميعا بضياع أثمن فرصة للتتويج باللقب الإفريقي، فإننا لا نلقي باللائمة كلها على وليد الركراكي، ولا نستطيع إزاء ذلك أن نقول أيضا بأن رصيده الإبداعي قد نفذ وأن دورته الزمنية قد انتهت.
صحيح أننا لم نفز بكأس إفريقيا للأمم كما وعدنا بذلك وليد الركراكي، ولكن ما أفرزته هذه النسخة، يقول أن الحكمة التي تولد القرارات الجريئة، لا العواطف، تنصخ بالإبقاء على وليد الركراكي مدربا وناخبا وطنيا، إلى ما بعد كأس العالم 2026.
إضافة تعليق جديد