أفردت صحيفة "ليكيب" الفرنسية في عددها الورقي لليوم الثلاثاء، جانبا من مواكبتها ليوميات نادي باريس سان جيرمان، للحالة التنافسية التي بلغها عميد أسود الأطلس أشرف حكيمي، وقد عاد للفريق الباريسي، بعد الإلتواء الحاد في الكاحل الذي أعقبته خيبة الأمل بخسارة اللقب الإفريقي.
ومما جاء في موضوع عنونته "ليكيب" ب"حكيمي يدفع الثمن": تعرّض أشرف حكيمي للطرد في مباراة ستراسبورغ (2-1) مساء الأحد، ما سيحرمه من خوض مباراة «الكلاسيكو» أمام أولمبيك مارسيليا نهاية الأسبوع المقبل. وإلى جانب غياب اللاعب الأساسي في مركز الظهير الأيمن عن حسابات المدرب لويس إنريكي، تأتي عقوبة الإيقاف في توقيت غير مناسب، إذ كان الدولي المغربي قد ابتعد عن الملاعب ما بين 4 نونبر و29 دجنبر بسبب التواء خطير في كاحله الأيسر تعرّض له خلال مواجهة بايرن ميونيخ (1-2).
ويُعد حكيمي من بين اللاعبين الذين يحتاجون حالياً إلى خوض المباريات بشكل متتالٍ لاستعادة الإيقاع والحسّ البدني والجاهزية المثالية. ويقول أحد المعدّين البدنيين في الدوري الفرنسي: «إنه لاعب يتمتع بمخزون بدني كبير، ويعتمد أسلوب لعبه على تكرار الجهود عالية الشدة. ولكي يصل إلى أفضل مستوياته، فهو يحتاج إلى الكم».
ومنذ عودته من كأس أمم إفريقيا، تبدو عملية استعادة مستواه كأنها سراب. فالانطباع الذي يقدّمه حالياً بعيد كل البعد عن مردوده في الموسم الماضي، حين كان أحد الركائز الأساسية في التشكيلة الباريسية. غير أن هذا التراجع، عند التمعّن فيه، يبدو منطقيا. فإلى جانب النقص البدني الذي يتعيّن تعويضه، عاد حكيمي من المغرب وهو يعاني إرهاقاً عضلياً وحمولة نفسية ثقيلة.
وكانت خسارة النهائي أمام السنغال بعد التمديد (0-1، في 18 يناير) مؤلمة بشكل خاص بالنسبة لقائد «أسود الأطلس». وربما لم تكن هناك كل هذه الأسئلة حول أدائه المتواضع أمام نيوكاسل (1-1) وستراسبورغ، لولا أن تلك المباريات جاءت امتداداً لكأس أمم إفريقيا، التي لم تكن في مستوى التطلعات.
وباعتراف مدرب المنتخب الوطني، وليد الركراكي، فإن حكيمي «ضحّى لمدة أربعة إلى خمسة أسابيع من أجل الوطن»، من خلال برنامج إعداد خاص خضع له في مركز «إينوفا» بمدينة مورسيا، ثم في مقره بالمغرب، حتى لا يُفوّت فرصة المشاركة في بطولة العمر. وإذا كان قد بدا منضبطاً نسبياً على المستوى الدفاعي، فإن إسهامه الهجومي ظل بعيداً عن معاييره المعتادة.
يواصل باريس سان جيرمان ثقته في أشرف حكيمي، رغم الجدل الذي رافق عودته إلى المنافسة. فقد استأنف اللاعب الإيقاع التدريجي للمباريات خلال اللقاء الثالث من دور المجموعات، عندما شارك لمدة 26 دقيقة أمام منتخب زامبيا (3-0) يوم 29 دجنبر. وبعد ذلك، خاض حكيمي المباريات الأربع الموالية كاملة، بما في ذلك الأشواط الإضافية، أمام نيجيريا في نصف النهائي (0-0، 4-2 بركلات الترجيح)، ثم أمام السنغال في المباراة النهائية.
وأثار هذا المسار عدة تساؤلات داخل الأوساط الكروية: هل دفع حكيمي ثمن المجهودات الكبيرة التي بذلها؟ وهل كان من الأفضل منحه وقتاً أطول للراحة؟ أو حتى التفكير في تدخل جراحي، وهو خيار يؤكد باريس سان جيرمان أنه لم يُطرح إطلاقاً.
داخل أروقة النادي الباريسي، تسود أجواء من الهدوء والثقة، مع قناعة بأن الدولي المغربي سيستعيد سريعاً مكانته كلاعب من الصف الأول. وقد يكون ذلك في شهر مارس المقبل، أو حتى قبل ذلك، خلال مواجهتي دور الإقصاء من عصبة أبطال أوروبا أمام موناكو يومي 17 و25 فبراير، شريطة أن يستعيد جزءاً من جاهزيته البدنية في الفترة القادمة.
ولم يكن أحد، بمن فيهم المقربون من حكيمي، يتوقع عودته مباشرة إلى أفضل مستوياته بعد غياب دام 55 يوماً عن المنافسة. ويُنظر إلى ما يمر به حالياً على أنه مسار طبيعي للاعب ابتعد عن أجواء المباريات لفترة طويلة. وستكون المباريات المقبلة، عقب مواجهة أولمبيك مارسيليا، حاسمة في تحديد ما إذا كان أفضل ظهير أيمن في العالم، حسب توصيف المدرب لويس إنريكي، يسير في منحنى تصاعدي أم لا".
إضافة تعليق جديد