تأكد خلال المواجهة الودية التي جمعت المنتخب المغربي بنظيره النرويجي أن “أسود الأطلس” باتوا يمتلكون شخصية جماعية واضحة وقدرة أكبر على التحكم في مجريات اللعب، رغم انتهاء المباراة بالتعادل بهدف لمثله. فبعيداً عن النتيجة، حملت التسعون دقيقة الكثير من المؤشرات الإيجابية للناخب الوطني، كما كشفت في المقابل بعض النقاط التي تحتاج إلى مزيد من العمل قبل الدخول في غمار نهائيات كأس العالم.

وفرض المنتخب المغربي أفضليته منذ الدقائق الأولى، معتمداً على سرعة التحول من الدفاع إلى الهجوم والتحركات الذكية لإبراهيم دياز بين الخطوط. وتمكن المنتخب الوطني من خلق عدة فرص سانحة للتسجيل بفضل التناغم بين نائل العيناوي وعبد الصمد الزلزولي، غير أن اللمسة الأخيرة غابت في أكثر من مناسبة، وهو ما حرم المغرب من توسيع الفارق مبكراً.

وجاء هدف التقدم في الدقيقة التاسعة ليعكس جودة المنظومة الهجومية المغربية، بعدما استغل إبراهيم دياز هجمة مرتدة سريعة ومنظمة ليوقع هدفاً جميلاً أكد مرة أخرى قيمته التقنية وقدرته على صناعة الفارق. كما برز أشرف حكيمي بحضوره المعتاد على الرواق الأيمن، بينما منح ياسين بونو الأمان للخط الخلفي بتصديه لمحاولة خطيرة من ألكسندر سورلوث.

ومع بداية الشوط الثاني، اختار الطاقم التقني إجراء عدة تغييرات من أجل منح الفرصة لعناصر جديدة والحفاظ على نسق الفريق، إلا أن الإيقاع المغربي تراجع تدريجياً أمام القوة البدنية التي فرضها المنتخب النرويجي. ورغم أن إبراهيم دياز واصل صناعة الفرص، فإن إهدار سفيان رحيمي فرصة واضحة للتسجيل أبقى المنافس في أجواء اللقاء.

هذا التراجع النسبي، إضافة إلى انخفاض الرتم البدني تحت تأثير الأجواء الحارة، منح النرويجيين فرصة العودة في النتيجة، وهو ما تحقق عبر هجمة منظمة أنهاها مارتن أوديغارد بنجاح بعد مجهود فردي مميز من أوسكار بوب.

ورغم الاكتفاء بالتعادل، فإن المباراة أكدت أن المنتخب المغربي يملك حلولاً هجومية متنوعة وانسجاماً متزايداً بين عناصره الأساسية، كما أظهرت أهمية الحفاظ على التركيز والنسق البدني طوال التسعين دقيقة. وبين إيجابيات الأداء وبعض الهفوات القابلة للتصحيح، خرج “أسود الأطلس” باختبار مفيد يعزز الثقة ويمنح الطاقم التقني صورة أوضح عن جاهزية المجموعة قبل الموعد المونديالي، الذي ستكون بدايته السبت المقبل بمواجهة المنتخب البرازيلي.