وجهت صحيفة "نيويورك تايمز" في تقرير تحليلي لها جملة من الانتقادات لآلية تنظيم نهائيات كأس العالم 2026، حيث سلطت الضوء على التعقيدات السياسية والاقتصادية واللوجستية في تنظيمه، معتبرة أن هذه النسخة تواجه تحديات حقيقية قد تجعلها النسخة الأكثر صعوبة للمشجعين العاديين مقارنة بجميع النسخ السابقة.
وأشارت الصحيفة إلى تراجع مفهوم الوحدة والتعاون القاري الذي رُوج له عند تقديم ملف الاستضافة المشترك عام 2018، حيث حلت مكانه خلافات تجارية وسياسية معقدة بين واشنطن وجارتيها في كندا والمكسيك، كما انتقدت "نيويورك تايمز" الارتفاع غير المسبوق في التكاليف، لاسيما أسعار التذاكر ونفقات الإقامة، لافتة إلى أن الجانب الأمريكي فرض رسوما مرتفعة على وسائل النقل المخصصة للمشجعين، على العكس تماما من النسخ السابقة في ألمانيا وروسيا وقطر التي أتاحت شبكات النقل والمترو بشكل مجاني للجماهير.
وأوضح التقرير أن التوترات الدولية أثرت مباشرة على إمكانية الوصول للمسابقة ، مما أدى إلى صعوبات بالغة في الحصول على تأشيرات الدخول للعديد من المشجعين والوفود الرسمية لبعض الدول المتأهلة مثل إيران وهايتي وبعض الدول الإفريقية، بل وطال الأمر بعض الرياضيين كالمغربي زكرياء الواحدي الذي واجه عقبات في تحصيل التأشيرة قبل التدخل الرسمي من الجامعة الملكية المغربية لضمان التحاقه بزملائه.
وأضافت الصحيفة أن الأجواء الأمنية والتدابير الصارمة تفرض ضغوطا إضافية على الوافدين، بما في ذلك مقترحات مراجعة الحسابات الرقمية والآراء السياسية للمسافرين، إلى جانب معدلات الاحتجاز المرتفعة من قبل وكالة إنفاذ قوانين الهجرة الأمريكية في المدن المستضيفة ومحيطها.
وخلص التقرير إلى أنه رغم القيمة التقنية العالية المنتظرة على أرضية الملعب بوجود أبرز نجوم اللعبة، فإن العوامل التجارية والاعتبارات السياسية المحيطة بالتنظيم تسببت في إقصاء شريحة واسعة من الجماهير الحقيقية التي تمنح المنافسة شغفها ونكهة خاصة، ليتحول هذا الحدث في النهاية إلى "كأس عالم بالاسم فقط".