يدخل أشرف حكيمي كأس العالم 2026 وهو لا يحمل فقط آمال الجماهير المغربية، بل يضع على عاتقه أيضا فرصة تاريخية لترسيخ اسمه بين أعظم اللاعبين الذين أنجبتهم القارة الإفريقية عبر تاريخها. فبعد سنوات من التألق في أكبر الأندية الأوروبية، وبعد مساهمته في قيادة المنتخب المغربي إلى نصف نهائي مونديال قطر 2022، يبدو أن النجم المغربي يقف اليوم أمام أهم محطة في مسيرته الكروية.

ويأتي حكيمي إلى المونديال في أفضل فترات مسيرته، بعدما توج بعصبة أبطال أوروبا مع باري سان جيرمان وأضاف إلى سجله ألقابا في إسبانيا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا، ليؤكد مكانته كواحد من أبرز اللاعبين في مركزه على مستوى العالم. كما أصبح أحد قادة المنتخب المغربي والرمز الأبرز لجيل صنع التاريخ قبل أربع سنوات.

ورغم أن حكيمي يُصنف كمدافع، فإن تأثيره يتجاوز بكثير الأدوار الدفاعية التقليدية، إذ يجمع بين الصلابة الدفاعية والانطلاقات الهجومية الحاسمة والقدرة على صناعة الفارق في المباريات الكبرى. وقد أثبت ذلك مرارا سواء مع أنديته أو مع المنتخب المغربي، خصوصا خلال ملحمة قطر 2022 عندما كان أحد أبرز مهندسي الإنجاز التاريخي لأسود الأطلس.

ويؤمن كثير من المتابعين بأن نجاح المغرب في الذهاب بعيدا مرة أخرى في كأس العالم قد يرفع حكيمي إلى مرتبة استثنائية في تاريخ الكرة الإفريقية، إلى جانب أسماء خالدة مثل صامويل إيطو وديديي دروغبا ومحمد صلاح.

وتبدو مهمة المنتخب المغربي مختلفة هذه المرة. ففي مونديال قطر دخل أسود الأطلس البطولة كفريق مفاجئ، أما اليوم فهم يدخلون المنافسة كمنتخب يحظى باحترام العالم ويحتل مكانة متقدمة بين كبار المنتخبات. لذلك لم يعد بلوغ الأدوار الإقصائية إنجازا بحد ذاته، بل أصبح الطموح يتمثل في الذهاب أبعد ما يمكن وتأكيد أن ما تحقق في 2022 لم يكن استثناء.

ومن هنا تكتسب مشاركة حكيمي أهمية مضاعفة. فإذا نجح في قيادة المغرب إلى ربع النهائي أو نصف النهائي مجددا، أو حتى تجاوز ذلك، فإنه لن يرسخ مكانته كأفضل ظهير في تاريخ الكرة المغربية فحسب، بل سيدخل بقوة في النقاش حول أعظم لاعب إفريقي في جيله، وربما أحد أعظم اللاعبين الأفارقة على الإطلاق.

لهذا السبب، لا تمثل كأس العالم 2026 مجرد بطولة جديدة بالنسبة لأشرف حكيمي، بل قد تكون البطولة التي تحسم إرثه الكروي وتمنحه مكانة خالدة في تاريخ اللعبة، سواء في المغرب أو في إفريقيا أو على الساحة العالمية.